أحبّها الشام/للشاعر السوري المتالق عادل ناصيف

( أُحبّها الشام )

يكادُ  يقتلُني  في  حبّها  الشغَفُ
             حُماتها حسنها الموصوفُ والشرَفُ 
غرّاءُ ما جاءها ضيفٌ  وجاورها
                  إلّا  سَبَتْه  وأدمى  قَلْبَه   الدّنَفُ
حبا الزمانُ  إليها   خلسةً  ورمى
              ولم  يُصِبْها  ولم  يظهرْ  بها   كَلَفُ
عصَتْهُ  دهراً  وما ارتجَّتْ لواحظُها
                    وما تزالُ  على   أكتافِهِ    تَقِفُ
حسناءُ حوراءُ  لم  تدمعْ محاجرُها
                  ولم  يُدَنَّسْ لها عِرْضٌ  ولا  كَنَفُ
بنتُ  الأماجدِ  لم  تُهْتَكْ  مناقبُها
               على  الزمانِ  ولم  يلحَقْ بها  تَلَفُ
نقيَّةُ القلبِ  حلّىَ  اللهُ  معصمَها
            بالياسمينِ  ففاحتْ  بالشذا  الغُرَفُ
ضمَّتْ  جوارحُها الدنيا وزهوتَها
                والأنبياءَ  ولم  يتعبْ  لها    كَتِفُ
هذي  دمشقُ  سقاها الله عزّتَها
            كم   مِنْ  مناهلِها عبُّوا  وكم  رشفوا
كم  شاعرٍ أثْرتِ  الدنيا  مواهبهُ
          لم  يوفِها حقّها  في الوصفِ ما يصِفُ
منابتُ  الصيدِ أهلوها وما نسَلوا
              إلّا  المكارمَ ، غَيْرَ الجودِ  ما  عرفوا
أهلَّةٌ  في  دُجىَ  الأيام  منبرُهم
           مدارجُ الشمسِ ماحادوا وما انحرفوا
أهلُ  المعارفِ ما زالتْ دفاترهم
                  بيضاً  بها يفخرُ  الأبناءُ  والسَلَفُ
أغوَتْ  محاسنُها الأضدادَ فاجتمعوا
                وجاهروا بالهوى العذْريِّ  وائتلَفوا
هبّوا  إلى  الشامِ يحدوهمْ أبٌ هرِمٌ
             ً      أعمىَ  البصيرةِ  هزّازٌ  بهِ  خَرٓفُ
رؤوا  ثماراً  على  أغصانها نضجتْ
               حانَ القطافُ ،وَلَكِنْ حتفَهم قطفوا
مَنْ  جاء  للشامِ  يغزوها فقد أثمتْ
                   فيها يداه  ولم  ينفعْهما  التّرَفُ
المرتعُ  الخصبُ للدينِ الحنيفِ بها
                    فما لهمْ  طُرُقٌ  فيها  ومُنْعَطَفُ
أريكةُ  اللهِ  هذي الشامُ ، مجلسُهُ
                           ومرقَدٌ   لنبيّيهِ ،  ومُكْتَنَفُ
نديّةُ الملتقىَ عصماءُ عاصيةٌ
                   عذراءُ  لم  يُغْوِها غاوٍ  ومُزْدلِفُ
الياءُ  فيها وفي أحداقها اجتمعتْ
                   أمُّ  اللغاتِ  وألقتْ رحلَها الألِفُ
ثبْتاً  وصبراً على بلواكِ  لا تهني
             يا جلّق الشامِ  أنت البحرُ والصَّدَف
غارتْ  سفينتُهم  في القاعِ مرغَمةً
                بحّارُها  في  مهبِّ  الريحِ  يرتجِفُ
ضلُّواالطريق وخانتهمْ  بصيرتهمُ
            ناموا على الكفرِ أصناماً وما اعترفوا
فتى الشآمِ  الأغرُّ  اللهُ  أيَّدَهُ
                  حامي  الظعائنِ  رُبّانٌ  ومُحتَرِفُ
رمى شباكَ الردى فاصطادهُمْ  زُمَراً
                   صَرْعى  مُمَزَّقةً  أشلاؤهم   نُتَفُ
تشرّبَ  الحبَّ  مُذ  كانتَ   نواجذُهُ
               كما الحليب ولم  يدْنَسْ  له  طَرَفُ
( هذا الذي  تعرفُ  البطحاءُ وطْأتَهُ )
          والكهْلُ  والأشْيَبُ الحاني ومنْ  زحفوا
هذا  ابنُ  سورية الشمّاءِ ما انزلقتْ
                      أقدامُهُ  تَرَفاً  أو  شانَهُ  صَلَفُ
رمى  بهِمْ  نظرةً   منه  فبدَّدَهُمْ
            ً     كما تبدَّدَ عن وجه السُّها السَدَفُ
ما  ذنْبُ  قافيتي  إنْ  سالَ مبضعُها
           ً ً.        الشعرُ  يُجْرَحُ  أحياناً  ،فينتزفُ
سالت مَعَ الدَّمِ تسقي الأرضَ فانتعشَتْ
                    وأورَقَتْ وعَلا  أغصانَها  الزغَفُ
هذي  سحابةُ  صيفٍ ما تمرُّ بنا
                    سرْعانَ ما تنجلي عنّا  وتنحرفُ
مَنْ  باعَ  أهله  للشيطانِ  مستتراً
                  فليسَ مكةُ   تُنجيه  ولا   النجَفُ
ولا  الديانات  تحمي مَنْ أضرَّ بها
               يا بئسَ ما جرّحوا فيها وما اقترفوا
إلى  متى  وسيوفُ  الدينِ  تقتلنا
                   ونحن  في  اللهِ أخوانٌ  ونختلفُ
توبوا إلى الله توبوا وارفعوا علماً
                موحَّداً  في  وجوه  الشرِّ  وائتلِفوا
إلى  البناءِ  تعالوا وانقذوا وطناً
                يكاد  منكم   يضيعُ  اللهُ   والشرَفُ
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
١٩ / ٧ / ٢٠١٥ /  عادل ناصيف

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حكمت نايف خولي هو الإنسان تأمَّلْ هذه الدُّنيا وراقبْ ..... بعين النَّاقدِ الحرِّ البصيرِ ترَ الأشياءَ توغِلُ في التَّخفِّي ..... تغورُ وتنطوي خلف القشورِ وتربضُ في كهوفِ الغيبِ تهفو ..... لملاّحٍ ومكتشفٍ خبيرِ عليمٍ في البواطنِ والخفايا ..... يشقُّ بسيفِه جلَدَ الستورِ يُطِلُّ على الحقيقةِ دون لُبْسٍ ..... ويجلو ما تلبَّسَ من أمورِ *** هو الإنسانُ ينشأُ من ترابٍ ..... كأيَّةِ بقلةٍ أو قردِ غابِ ومن أملاحِه يقتاتُ ينمو ..... ويقوى في المداركِ واللُّبابِ ويبدأُ بالتَّمايُزِ والتَّرقي ..... فيفتحُ للتَّطوُّرِ ألفَ بابِ يطالعُ في الطَّبيعةِ ما تبدَّى ..... فينظُمُه علوماً في كتابِ ويخلقُ من هَباءِ الأرضِ كوناً ..... يفوقُ ويعتلي كونَ الترابِ *** هو الإنسانُ مخلوقٌ طموحٌ ..... إلى العلياءِ يحلُمُ بالصعودِ يَحوكُ من التُّرابِ جناحَ نورٍ ..... ليعبُرَ سابراً لُغزَ الوجودِ يحطُّ على الكواكبِ في شموخٍ ..... وعقلٍ شاخصٍ صوبَ الخلودِ ينقِّبُ في زوايا الكونِ بحثاً ..... وتمحيصاً عن الأصلِ التَّليدِ يُحسُّ بذاتِه فرداً فريداً ..... يُغايرُ جوهراً نسلَ القرودِ *** هو الإنسانُ أبدعَ كلَّ فنٍّ ..... علومٌ جمَّةٌ أدبٌ جميلُ وموسيقى وتصويرٌ ونحتٌ ..... وهندسةٌ فبنيانٌ جليلُ وأخرجَ من بطونِ الأرضِ زيتاً ..... فعمَّ بفضلِه الخيرُ الجزيلُ أضاءَ بنورِه عتمَ الدَّياجي ..... فشعَّ اليُسرُ والدِّفءُ العليلُ وأخصبتِ الحقولُ جنىً شهيّاً ..... فسادَ الرَّغدُ والعيشُ الأسيلُ *** هو الإنسانُ خَلْقٌ لا يُجارى ..... يسودُ على الطَّبيعةِ والوجودِ فمن طينٍ وبعضٍ من موادٍ ..... يصوغُ عجائبَ العقلِ الفريدِ يُغيِّرُ وجهَ كوكبِنا ويمضي ..... يجدُّ السَّيرَ للكونِ البعيدِ ويحملُ بين جنبيهِ الأماني ..... وأشواقاً إلى الوطنِ السَّعيدِ وأحلاماً بكشفٍ للخفايا ..... يُعيدُ له الأصالةَ من جديدِ *** بربِّك يا أخي هل هذا قردٌ ؟..... حفيدُ بهيمةٍ نسلُ القرودِ ؟ فيغزلُ من أديمِ الأرضِ فكراً ..... يجوزُ به متاهاتِ الحدودِ يَشيدُ حضارةً تزدادُ زهواً ..... يَزينُ بدُرِّها صدرَ الوجودِ يَسنُّ شرائعاً، نُظُماً وعلماً ..... بها يحبو إلى الكونِ الأبيدِ إلى الآفاقِ حيثُ النُّورُ يجلو ..... ظلامَ الجهلِ والفهمِ البليدِ *** أرى في العقلِ لمْحاً من إلهٍ ..... توارى خلف أسدالِ الضَّبابِ وما الصَّلدُ البليدُ سوى سرابٍ ..... تكثَّفَ آخذاً صورَ النِّقابِ ليحجُبَ عن مداركِنا وجوداً ..... نراه مُموَّهاً نهبَ ارتيابِ يبينُ ويختفي في كلِّ آنٍ ..... عصيَّ الفهمِ مشكولَ الجوابِ يراه أخُ البصيرةِ دون لُبْسٍ ..... فينحو سالكاً سُبلَ الصوابِ هو الانسان حكمت نايف خولي من قبلي أنا كاتبها من ديوان حلمي أهيم مع الفراشِ

حكمت نايف خولي هدِّيء من الخفقان هدِّيءْ منَ الـَخفـَقان ِ يا َقـلـْبي الجريح ْ شابَ الزَّمان ُ وآنَ لـي أن أسْـتـَريــحْ فـي كـُلِّ يَـوم ٍ مـن حَـياتـِك َ عـاشِــقٌ يمْـضي وتـَبـْقى في مَكانـِك َ كاكسـيح ْ ـــــ هدِّيءْ مِنَ الخـَفـَقان أذ بَـلـْتَ المُقـَل ْ وَحَشَرْت َفي َصدْري جُيوشا ًمن عِلل ْ أنـْبَتَّ في روحي َغـرامـا ً قــاتِـــلا ً فـَغـَدَوتُ من َخمْر ِ الأحبـَّة ِ كالـثـَّمِـل ْ ــــــ هَدِّيءْ منَ الخَـفـَقان ِ إيَّاك َ الـهَـوى يا خافقي فغـَدا ً ُتـعَذ َّب ُ بالنـَّــوى واسْدِ لْ على المـاضي سِتارا ًعاتـِما ً إياكَ أن تهوى فيقتلكَ الجوى ــــــــ هدِّيءْ من الخفقان ِلا تهْوى امْـتِثال ْ فغـَرامُها يا قلبُ ضرب ٌ مـن َمحال ْ هيَ في َسماءِ الـحُـبِّ بـدر ٌ شـــارد ٌ وأنا أسيرُ الأرْض ِ مَصْفود ُالخـَيال ْ هدّيءْ حكمت نايف خولي من قبلي أنا كاتبها من ديوان للروح أزاهير وثمار

حكمت نايف خولي روحي لها روحي لها والقلبُ معبد حبِّها وأنا الشهيدُ ذبيحُ فتكِ عيونها وأنا المعذَّبُ صامتٌ متوجعٌ حتى الأنين كتمته من أجلها والآخُ تخنقني وتكوي مهجتي فألوذُ منهوكاً أرتلُ باسمها هيَ ربتي وأنا المتيمُ خاشعاً أرنو إليها حالماً بحنانها في مجمرِ الأشواقِ يحرقني الجوى أتلو صلاةَ العشقِ مسحوراً بها وحدي مع الأحزان يجلدني الأسى والحلْمُ يوهمني بقربِ لقائها أشتاقها أهفو إليها ظامئاً لرحيقِ مبسمها وريقِ شفاهها خمرٌ معتَّقةٌ تشلُّ مداركي فأغلُّ مخمور النُّهى في حضنِها تتشابكُ الآهاتُ شوقاً جارفاً فأذوبُ أفنى في لهيبِ وصالها وعلى رموش النور احمل ربتي فإلى السما نرتاح في اخدارها روحي لها حكمت نايف خولي من قبلي أنا كاتبها من ديواني أحببْ بروحك لا بالجسمِ والبدنِ @الجميع