وقيعة::قصة قصيرة للقاص المصري عادل ابو عويشه
وقيعة ( قصة قصيرة)
بقلم عادل ابو عويشة
على عتبة داره جلس الشيخ في ليلة عجوز ترهّل سوادها ، شاخ فيها القمر ، تباعدت النجوم ، توارت خلف غيوم متكسّرة كئيبة ، و اجواء تنذر بعاصفة . تذكـّر حلمه ثلاث ليال متتالية : طابور طويل من النمل يسير داخل البيت بجوار الحائط ، يحمل اشياء كثيرة ، يتّجه الى الخارج ، عندما يقترب من المشهد ليتبيّن .. يستيقظ.
تململ في جلسته ، قبض على لحيته ، تناهى الى سمعه صوت زوجته يدعوه الى العشاء ، نهض متثاقلا.
الى المائدة كعادته توسًط ابناءه و احفاده ، لم يشأ ان يأكل او يتكلّم ، طالت بينهم لحظة صمت ، تسلًلت وراءها نظرات تتطلًع .. تترقّب .. تتوجًس .. تتجنًب نظرات الاخرين . ثم جاء صوت الشيخ هادئا وقورا .. و ايضا قاطعا حاسما : بينكم وقيعة ! .
ثم عاد الى صمته. في الصدور هاجت اسئلة خريفية مجنونة ، تجتاح مشاعر شتًى دفينة ، العروق تهرًأت ، بات فيها دم راكد عفن ، تحجًرت الالسن ، تقيًحت حولهم الجدران ، صدئت المصابيح ، اغتال التخاذل فيهم كل مقدرة على فعل شيئ. ثم اردف الشيخ في حزم :
لديكم فرصة لتسوية ما حدث ، سوف انتحي ركنا قصيًا ريثما تنتهوا.
نهض .. اتًجه حيث كان على عتبة داره ، جلس .. تضغط اصابعه على المسبحة و يدعو الله.
انفرط عقد الحاضرين ، راح كل ً في طرءق يستبق صاحبه لفعل شيئ .
رغم ان الجدً قد وهن العظم منه و اشتعل راسه شيبا لكنه مطاع .. مرهوب الجانب مع حدبه على الجميع.
دقائق معدودة .. عاود كلً فرد ادراجه ، جلس الى المائدة في مكانه الاول ، انطلق صوت الجدًة يدعو الشيخ مرًة اخرى الى العشاء.
ما ان جلس حتًى بادرت العجوز : لقد انتهى كلً شيئ على ما يرام.
استفسر الشيخ : كيف ؟ .
قالت زوجة الابن : كان لي قرط ضائع منذ ثلاثة ايام ، بحثت في كلً مكان ، سالت كلً من في الدار دون جدوى ، لكن الان ..
قاطعها حموها : الان ماذا ؟ .
قالت بعد تردًد : وجدته على باب حجرتي.
احتدً الشءخ سائلا : و ما تفسير ذلك ؟ .
قالت الابوة شاكية : لقد اتهمتني و ابنتي من قبل لغرض في نفس يعقوب .
بادرت الجدًة : كاد يحدث ما لا يحمد عقباه بين الصهرين .
قال زوج الابنة في شبئ من التحدًي : لا بد ان نعرف من الذي اخذ القرط.
استاء الابن متدخّلا : لقد اختفت محفظة نقود صهري منذ اسبوع و حامت الشبهات حول ابنهم البكر .
قاطعه زوج الابنة : تقصد ايه ؟ .. ابني مش حرامي ، وجدنا المحفظة و لم ينقص منها شيئ ، و لو ابني سرقها كان صرف ما بها.
قاطع الشيخ الجميع في حسم قائلا : ليس المهم الان من الذي اخذ طالما ان شيئا لم يفتقد ، لكن المهم الًا تتكرًر هذه المواقف و نحن نعيش تحت سقف واحد ! .
( تمت ) مع تحياتي عادل ابو عويشة
بقلم عادل ابو عويشة
على عتبة داره جلس الشيخ في ليلة عجوز ترهّل سوادها ، شاخ فيها القمر ، تباعدت النجوم ، توارت خلف غيوم متكسّرة كئيبة ، و اجواء تنذر بعاصفة . تذكـّر حلمه ثلاث ليال متتالية : طابور طويل من النمل يسير داخل البيت بجوار الحائط ، يحمل اشياء كثيرة ، يتّجه الى الخارج ، عندما يقترب من المشهد ليتبيّن .. يستيقظ.
تململ في جلسته ، قبض على لحيته ، تناهى الى سمعه صوت زوجته يدعوه الى العشاء ، نهض متثاقلا.
الى المائدة كعادته توسًط ابناءه و احفاده ، لم يشأ ان يأكل او يتكلّم ، طالت بينهم لحظة صمت ، تسلًلت وراءها نظرات تتطلًع .. تترقّب .. تتوجًس .. تتجنًب نظرات الاخرين . ثم جاء صوت الشيخ هادئا وقورا .. و ايضا قاطعا حاسما : بينكم وقيعة ! .
ثم عاد الى صمته. في الصدور هاجت اسئلة خريفية مجنونة ، تجتاح مشاعر شتًى دفينة ، العروق تهرًأت ، بات فيها دم راكد عفن ، تحجًرت الالسن ، تقيًحت حولهم الجدران ، صدئت المصابيح ، اغتال التخاذل فيهم كل مقدرة على فعل شيئ. ثم اردف الشيخ في حزم :
لديكم فرصة لتسوية ما حدث ، سوف انتحي ركنا قصيًا ريثما تنتهوا.
نهض .. اتًجه حيث كان على عتبة داره ، جلس .. تضغط اصابعه على المسبحة و يدعو الله.
انفرط عقد الحاضرين ، راح كل ً في طرءق يستبق صاحبه لفعل شيئ .
رغم ان الجدً قد وهن العظم منه و اشتعل راسه شيبا لكنه مطاع .. مرهوب الجانب مع حدبه على الجميع.
دقائق معدودة .. عاود كلً فرد ادراجه ، جلس الى المائدة في مكانه الاول ، انطلق صوت الجدًة يدعو الشيخ مرًة اخرى الى العشاء.
ما ان جلس حتًى بادرت العجوز : لقد انتهى كلً شيئ على ما يرام.
استفسر الشيخ : كيف ؟ .
قالت زوجة الابن : كان لي قرط ضائع منذ ثلاثة ايام ، بحثت في كلً مكان ، سالت كلً من في الدار دون جدوى ، لكن الان ..
قاطعها حموها : الان ماذا ؟ .
قالت بعد تردًد : وجدته على باب حجرتي.
احتدً الشءخ سائلا : و ما تفسير ذلك ؟ .
قالت الابوة شاكية : لقد اتهمتني و ابنتي من قبل لغرض في نفس يعقوب .
بادرت الجدًة : كاد يحدث ما لا يحمد عقباه بين الصهرين .
قال زوج الابنة في شبئ من التحدًي : لا بد ان نعرف من الذي اخذ القرط.
استاء الابن متدخّلا : لقد اختفت محفظة نقود صهري منذ اسبوع و حامت الشبهات حول ابنهم البكر .
قاطعه زوج الابنة : تقصد ايه ؟ .. ابني مش حرامي ، وجدنا المحفظة و لم ينقص منها شيئ ، و لو ابني سرقها كان صرف ما بها.
قاطع الشيخ الجميع في حسم قائلا : ليس المهم الان من الذي اخذ طالما ان شيئا لم يفتقد ، لكن المهم الًا تتكرًر هذه المواقف و نحن نعيش تحت سقف واحد ! .
( تمت ) مع تحياتي عادل ابو عويشة
تعليقات
إرسال تعليق