الحجرة الممنوعه:قصة قصيرة للقاص المصري عادل ابو عويشه

الحجرة الممنوعة ( قصة قصيرة)
بقلم عادل ابو عويشة
جلسا للعتاب ، احتدم النقاش ، يمتدً بينهما نفق طويل مظلم لا تستبين معالمه.
كانا قد اعلنا موعدا لزفافهما ، رتبا كل شيئ ، لكن بصورة مفاجئة تصدًع احد جدران المسكن الذي اعدّاه . ما العمل ؟ ورطة ! ، انقاذا للموقف تطوًع خال الزوج ، وهبهما مسكنه الذي يقطنه بمفرده اسبوعا كاملا ريثما يتم الاصلاح ، لهما استخدام البيت ماعدا حجرة مغلقة اوصاهما بعدم فتحها.
صدعا للامر ، غير ان الفضول ما انفكً يطارد خيال الزوجة حتى سالت زوجها :
_ ليه الحجرة دي بالذات ؟ .
_  حكمة لا نعلمها . اجابها في حزم ثم اضاف :  ليس من شاننا التدخًل فيما لا يعنينا.
لم يكن من السهل على الزوجة الشابًة ان تحتمل هذا الفضول المتنامي ، رويدا رويدا راحت تتوهّم اصواتا تاتي من داخل الحجرة ، نقلت لزوجها هذا الخوف ، قالت :
_  ليه ما نفتحش الحجرة ؟.
اعترض بشدًة ، ثم اعترض فقط ، بالحاح منها تردّد .. ثم وافق.
بيد مرتعشة و اصابع ثلجية تجمّد فيها الدم ، ببطء ادار المفتاح في الباب ، بعيون جاحظة متصلّبة كأنها تتطلّع الى المجهول نظرا داخل الحجرة ، يا هول ما وجدا ! .
خزينة كبيرة كتلك التي توجد في المصارف و المحال الكبرى ، مفتوحة .. فارغة تماما ، اسفلها درجان مشدودان الى الخارج ، فارغان ايضا ، ليس هناك الًا بعض اوراق متناثرة على الارض بجوار الخزينة.
بذهول اغلق الحجرة ، اتّجه الى احد المقاعد ، ارتمى ، اقتفت اثره ، جلست امامه ، امتدً بينهما هذا النفق الطويل المظلم للعتاب.
رشقها بنظرة نارية اشعلت بداخلها الخوف و القلق و الشعور بالذنب ، قالت :  انا السبب .
_  بل انا المسؤول ، لقد وافقتك رغم العهد الذي قطعته على نفسي امام خالي.
عادا الى الصمت ، يعضً كل منهما بنانه ، يسيطر عليهما الحزن و تشملهما كأبة ، قالت :
_  نبلًغ البوليس .
_  عن ايه ؟.
_  سرقة .
_  ايه اللي اتسرق ؟.
_  ممكن يتحرًوا .
اشاح بوجهه هازئا ، ثم قال :  امتى  حصلت السرقة؟ .
_  اثناء وجودنا خارج البيت .
سالها بسخرية :  في اي يوم ؟ لقد مرً علينا اسبوع.
_  ننتظر عودة خالك و نعرف منه محتويات الخزينة.
_  انا اواجه الدنيا كلًها و لا اواجه هذا الرجل الكريم .. خجلا منه ، ان لم يطردنا.
سمعا رنين الهاتف ، بالفعل خال الزوج يعلن عودته من السفر و في خلال نصف الساعة سيكون بينهما.
ساد المكان كثير من الارتباك ، و اسئلة مريرة تشلً تفكيرهما اذ ماذا يقولان ؟ ، كيف يستقبل الرجل هذا الخبر ؟ ، هل يخفيان ؟ ، ماذا لو اكتشف الامر و هو بالتاكيد سيكتشفه ؟  ، ما موقفهما ؟ ، هل سيتهمهما .. بالتقصير على الاقلً ؟ .
دقً جرس الباب ، دخل الرجل تسبقه ابتسامة عريضة ودودة ، يهنئهما متمنًيا لهما حياة زوجية سعيدة ، لكنه لاحظ شيئا من الحيرة ، قال :  مش مبسوطين ليه .. ايه الحكاية ؟ .
اطرق الزوج ، تلعثم ، تبادل مع زوجته نظرة طويلة متقطًعة ، ممزوجة بكل الوان الطيف ، لقد ادرك انه لا بدً من المكاشفة ، قال :  لقد حدثت سرقة بهذا البيت .
_  سرقة ؟! .
_  ايوة .
_  ايه اللي اتسرق؟ .
_  لا نعلم ، لكن اكتشفنا ده النهاردة قبل ما تحضر مباشرة ،  اننا يا خال فتحنا الحجرة اللي منعتنا عنها.
_  لكن الحجرة لم يكن بها شيئ غير الخزينة الفارغة في ركن منها.
سألت الزوجة بدهشة : لم يكن بها شيئ ؟.
_  اطلاقا ، ده موضوع قديم منذ كان والدي الله يرحمه يسكن معي ، و طلبت منكما عدم فتحها حتى لا اكدًر صفو اقامتكما .
نهض الزوجان ، دارا حول الرجل يتبادلان عبارات يمتزج فيها الشكر و الاعتذار و الفرح ، بينما هو يتابعهما ، انصرفت الزوجة و هي تقول :  سوف اجهًز المائدة لنتناول معا الغداء.
( تمت ) مع تحياتي عادل ابو عويشة

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حكمت نايف خولي هو الإنسان تأمَّلْ هذه الدُّنيا وراقبْ ..... بعين النَّاقدِ الحرِّ البصيرِ ترَ الأشياءَ توغِلُ في التَّخفِّي ..... تغورُ وتنطوي خلف القشورِ وتربضُ في كهوفِ الغيبِ تهفو ..... لملاّحٍ ومكتشفٍ خبيرِ عليمٍ في البواطنِ والخفايا ..... يشقُّ بسيفِه جلَدَ الستورِ يُطِلُّ على الحقيقةِ دون لُبْسٍ ..... ويجلو ما تلبَّسَ من أمورِ *** هو الإنسانُ ينشأُ من ترابٍ ..... كأيَّةِ بقلةٍ أو قردِ غابِ ومن أملاحِه يقتاتُ ينمو ..... ويقوى في المداركِ واللُّبابِ ويبدأُ بالتَّمايُزِ والتَّرقي ..... فيفتحُ للتَّطوُّرِ ألفَ بابِ يطالعُ في الطَّبيعةِ ما تبدَّى ..... فينظُمُه علوماً في كتابِ ويخلقُ من هَباءِ الأرضِ كوناً ..... يفوقُ ويعتلي كونَ الترابِ *** هو الإنسانُ مخلوقٌ طموحٌ ..... إلى العلياءِ يحلُمُ بالصعودِ يَحوكُ من التُّرابِ جناحَ نورٍ ..... ليعبُرَ سابراً لُغزَ الوجودِ يحطُّ على الكواكبِ في شموخٍ ..... وعقلٍ شاخصٍ صوبَ الخلودِ ينقِّبُ في زوايا الكونِ بحثاً ..... وتمحيصاً عن الأصلِ التَّليدِ يُحسُّ بذاتِه فرداً فريداً ..... يُغايرُ جوهراً نسلَ القرودِ *** هو الإنسانُ أبدعَ كلَّ فنٍّ ..... علومٌ جمَّةٌ أدبٌ جميلُ وموسيقى وتصويرٌ ونحتٌ ..... وهندسةٌ فبنيانٌ جليلُ وأخرجَ من بطونِ الأرضِ زيتاً ..... فعمَّ بفضلِه الخيرُ الجزيلُ أضاءَ بنورِه عتمَ الدَّياجي ..... فشعَّ اليُسرُ والدِّفءُ العليلُ وأخصبتِ الحقولُ جنىً شهيّاً ..... فسادَ الرَّغدُ والعيشُ الأسيلُ *** هو الإنسانُ خَلْقٌ لا يُجارى ..... يسودُ على الطَّبيعةِ والوجودِ فمن طينٍ وبعضٍ من موادٍ ..... يصوغُ عجائبَ العقلِ الفريدِ يُغيِّرُ وجهَ كوكبِنا ويمضي ..... يجدُّ السَّيرَ للكونِ البعيدِ ويحملُ بين جنبيهِ الأماني ..... وأشواقاً إلى الوطنِ السَّعيدِ وأحلاماً بكشفٍ للخفايا ..... يُعيدُ له الأصالةَ من جديدِ *** بربِّك يا أخي هل هذا قردٌ ؟..... حفيدُ بهيمةٍ نسلُ القرودِ ؟ فيغزلُ من أديمِ الأرضِ فكراً ..... يجوزُ به متاهاتِ الحدودِ يَشيدُ حضارةً تزدادُ زهواً ..... يَزينُ بدُرِّها صدرَ الوجودِ يَسنُّ شرائعاً، نُظُماً وعلماً ..... بها يحبو إلى الكونِ الأبيدِ إلى الآفاقِ حيثُ النُّورُ يجلو ..... ظلامَ الجهلِ والفهمِ البليدِ *** أرى في العقلِ لمْحاً من إلهٍ ..... توارى خلف أسدالِ الضَّبابِ وما الصَّلدُ البليدُ سوى سرابٍ ..... تكثَّفَ آخذاً صورَ النِّقابِ ليحجُبَ عن مداركِنا وجوداً ..... نراه مُموَّهاً نهبَ ارتيابِ يبينُ ويختفي في كلِّ آنٍ ..... عصيَّ الفهمِ مشكولَ الجوابِ يراه أخُ البصيرةِ دون لُبْسٍ ..... فينحو سالكاً سُبلَ الصوابِ هو الانسان حكمت نايف خولي من قبلي أنا كاتبها من ديوان حلمي أهيم مع الفراشِ

حكمت نايف خولي هدِّيء من الخفقان هدِّيءْ منَ الـَخفـَقان ِ يا َقـلـْبي الجريح ْ شابَ الزَّمان ُ وآنَ لـي أن أسْـتـَريــحْ فـي كـُلِّ يَـوم ٍ مـن حَـياتـِك َ عـاشِــقٌ يمْـضي وتـَبـْقى في مَكانـِك َ كاكسـيح ْ ـــــ هدِّيءْ مِنَ الخـَفـَقان أذ بَـلـْتَ المُقـَل ْ وَحَشَرْت َفي َصدْري جُيوشا ًمن عِلل ْ أنـْبَتَّ في روحي َغـرامـا ً قــاتِـــلا ً فـَغـَدَوتُ من َخمْر ِ الأحبـَّة ِ كالـثـَّمِـل ْ ــــــ هَدِّيءْ منَ الخَـفـَقان ِ إيَّاك َ الـهَـوى يا خافقي فغـَدا ً ُتـعَذ َّب ُ بالنـَّــوى واسْدِ لْ على المـاضي سِتارا ًعاتـِما ً إياكَ أن تهوى فيقتلكَ الجوى ــــــــ هدِّيءْ من الخفقان ِلا تهْوى امْـتِثال ْ فغـَرامُها يا قلبُ ضرب ٌ مـن َمحال ْ هيَ في َسماءِ الـحُـبِّ بـدر ٌ شـــارد ٌ وأنا أسيرُ الأرْض ِ مَصْفود ُالخـَيال ْ هدّيءْ حكمت نايف خولي من قبلي أنا كاتبها من ديوان للروح أزاهير وثمار

حكمت نايف خولي روحي لها روحي لها والقلبُ معبد حبِّها وأنا الشهيدُ ذبيحُ فتكِ عيونها وأنا المعذَّبُ صامتٌ متوجعٌ حتى الأنين كتمته من أجلها والآخُ تخنقني وتكوي مهجتي فألوذُ منهوكاً أرتلُ باسمها هيَ ربتي وأنا المتيمُ خاشعاً أرنو إليها حالماً بحنانها في مجمرِ الأشواقِ يحرقني الجوى أتلو صلاةَ العشقِ مسحوراً بها وحدي مع الأحزان يجلدني الأسى والحلْمُ يوهمني بقربِ لقائها أشتاقها أهفو إليها ظامئاً لرحيقِ مبسمها وريقِ شفاهها خمرٌ معتَّقةٌ تشلُّ مداركي فأغلُّ مخمور النُّهى في حضنِها تتشابكُ الآهاتُ شوقاً جارفاً فأذوبُ أفنى في لهيبِ وصالها وعلى رموش النور احمل ربتي فإلى السما نرتاح في اخدارها روحي لها حكمت نايف خولي من قبلي أنا كاتبها من ديواني أحببْ بروحك لا بالجسمِ والبدنِ @الجميع