الى محجّبه:للشاعر السوري ياسين عزيز حمود

 إلى مُحجّبة

ما مرَّ طيفُكِ يا حياتي في الحمى 

إلاّ انثنى قلبي إليه ِ وسلّما

فكّي أسيرَكِ وارْسليه مُغرداً *  يغري المروجَ بِعطرهِ , والموسما

كم ماجَ شَعرُكِ للنّسيمِ مُعطّراً! 

كاللّحنِ يخطرُ في فؤادي َ مُلهِما

فلمسْتُهُ مترفِّقـــــاً وشممْتـــــهُ

مُتلهِّفًا وحضنْتهُ مُتهِّيّما

بأناملي منهُ شذا, بمشاعري

  منهُ هوى , ومشاعري قد أفعما.....

يا طالما عَندلتُهُ بقصائدي 

عانقْتهُ بمشاعري ولَربّما

ما كنْتُ أدري يا حياتي أنَّني

سأهيمُ فيهِ ذاهِلاً ومُهينما

كمْ كانَ وجهُكِ يا حياتي ساحراً  كالبدر ِ يطلعُ في الدّياجي أَوْسَما!

آنسْتُ فيهِ أهلّتــــي وأظلّتــــــي  ومتارِفي , ومسارحي , والأَنجُما

ووقفْتُ في حَرَمِ الجمالِ مُهينِماً

  ما أنبلَ الحُسنَ البديعَ , وأكرما!

 

أصطادُ في جفنَيكِ أطيارَ المُنى

وأسوحُ فيها ناسكاً ومُتيّما

وألملمُ البوحَ الرقيقَ عن الرُّبا 

كمْ هامَ قلبي في الرُّبا كمْ حوّما!

وعلى رُبا نَهدَيكِ هامَتْ نشوتي مَبهورةَ الأنفاسِ تشهقُ فيهِما

مَنْ ورَّدَ الفجرَ الخَجول َ بِوَجنةٍ؟

مَنْ نضّرَ الزّهرَ العبيقَ وبرعَما؟!

مَنْ عجّنَ الشّفةَ الشهيّةَ بالنّدى  فتأجّجَتْ مثلَ الشّقائقِ عَندما؟!

سبحانَ من سكبَ العقيقَ بثغرها وأفاضَ في فِتَنِ الجمالِ وأنعما

إنّي لأسمعُ في الدُّجى همسَ الهوى

كي أنثني مُتلَهّفاً مُستسلِما

أشدو نِداءَكِ – يا حبيبي – غِنوةً  لأُعانِقَ الطّيفَ الحبيبَ و أرْسُما

وأَذوبُ بالهمَساتِ تُرْعِشُ خافقي ريّانةَ الأنفاسِ عابِقةَ الّلمى

إذْ كُلُّ شِعرٍ في فؤادي هامسٌ

مِنّي إلى أجفانِكِ السمرِ انتمى

وأكادُ أنسى مَنْ أنا في نشوتي 

بربيعِ أشعاري الّتي لن أَختُما

وأظلُّ أفنى في القصيدةِ عاشقاً  ومُناغياً سحرَ الجفونِ لِتَحلُما

وأظلُّ أسرحُ في غصونِكِ نسمةً  لأُفتّقَ الوردَ الجميلَ وألثُما

كالنّحلةِ المَجناءِ يُغبِطُها الضُّحى

  إذْ راحَ يوقِظُها وروداً نوّما

تمضي وقد ْ أغفى الربيع ُ بربوَةٍ  لِتُعانقَ الأزهارَ , ترشِفُ مَبسما

أهفو لهمسِــــكِ والجفونُ نواعِسٌ والحُبُّ أيكٌ في جفونِكِ نسّما

وبمقلتي منها رؤىً خضراءُ يا 

  شوق َ الغريبِ  , و يا مُناهُ إلى الحِمى!

من ديواني ( عيناكِ كالشام) اتحاد الكتاب العرب دمشق


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حكمت نايف خولي هو الإنسان تأمَّلْ هذه الدُّنيا وراقبْ ..... بعين النَّاقدِ الحرِّ البصيرِ ترَ الأشياءَ توغِلُ في التَّخفِّي ..... تغورُ وتنطوي خلف القشورِ وتربضُ في كهوفِ الغيبِ تهفو ..... لملاّحٍ ومكتشفٍ خبيرِ عليمٍ في البواطنِ والخفايا ..... يشقُّ بسيفِه جلَدَ الستورِ يُطِلُّ على الحقيقةِ دون لُبْسٍ ..... ويجلو ما تلبَّسَ من أمورِ *** هو الإنسانُ ينشأُ من ترابٍ ..... كأيَّةِ بقلةٍ أو قردِ غابِ ومن أملاحِه يقتاتُ ينمو ..... ويقوى في المداركِ واللُّبابِ ويبدأُ بالتَّمايُزِ والتَّرقي ..... فيفتحُ للتَّطوُّرِ ألفَ بابِ يطالعُ في الطَّبيعةِ ما تبدَّى ..... فينظُمُه علوماً في كتابِ ويخلقُ من هَباءِ الأرضِ كوناً ..... يفوقُ ويعتلي كونَ الترابِ *** هو الإنسانُ مخلوقٌ طموحٌ ..... إلى العلياءِ يحلُمُ بالصعودِ يَحوكُ من التُّرابِ جناحَ نورٍ ..... ليعبُرَ سابراً لُغزَ الوجودِ يحطُّ على الكواكبِ في شموخٍ ..... وعقلٍ شاخصٍ صوبَ الخلودِ ينقِّبُ في زوايا الكونِ بحثاً ..... وتمحيصاً عن الأصلِ التَّليدِ يُحسُّ بذاتِه فرداً فريداً ..... يُغايرُ جوهراً نسلَ القرودِ *** هو الإنسانُ أبدعَ كلَّ فنٍّ ..... علومٌ جمَّةٌ أدبٌ جميلُ وموسيقى وتصويرٌ ونحتٌ ..... وهندسةٌ فبنيانٌ جليلُ وأخرجَ من بطونِ الأرضِ زيتاً ..... فعمَّ بفضلِه الخيرُ الجزيلُ أضاءَ بنورِه عتمَ الدَّياجي ..... فشعَّ اليُسرُ والدِّفءُ العليلُ وأخصبتِ الحقولُ جنىً شهيّاً ..... فسادَ الرَّغدُ والعيشُ الأسيلُ *** هو الإنسانُ خَلْقٌ لا يُجارى ..... يسودُ على الطَّبيعةِ والوجودِ فمن طينٍ وبعضٍ من موادٍ ..... يصوغُ عجائبَ العقلِ الفريدِ يُغيِّرُ وجهَ كوكبِنا ويمضي ..... يجدُّ السَّيرَ للكونِ البعيدِ ويحملُ بين جنبيهِ الأماني ..... وأشواقاً إلى الوطنِ السَّعيدِ وأحلاماً بكشفٍ للخفايا ..... يُعيدُ له الأصالةَ من جديدِ *** بربِّك يا أخي هل هذا قردٌ ؟..... حفيدُ بهيمةٍ نسلُ القرودِ ؟ فيغزلُ من أديمِ الأرضِ فكراً ..... يجوزُ به متاهاتِ الحدودِ يَشيدُ حضارةً تزدادُ زهواً ..... يَزينُ بدُرِّها صدرَ الوجودِ يَسنُّ شرائعاً، نُظُماً وعلماً ..... بها يحبو إلى الكونِ الأبيدِ إلى الآفاقِ حيثُ النُّورُ يجلو ..... ظلامَ الجهلِ والفهمِ البليدِ *** أرى في العقلِ لمْحاً من إلهٍ ..... توارى خلف أسدالِ الضَّبابِ وما الصَّلدُ البليدُ سوى سرابٍ ..... تكثَّفَ آخذاً صورَ النِّقابِ ليحجُبَ عن مداركِنا وجوداً ..... نراه مُموَّهاً نهبَ ارتيابِ يبينُ ويختفي في كلِّ آنٍ ..... عصيَّ الفهمِ مشكولَ الجوابِ يراه أخُ البصيرةِ دون لُبْسٍ ..... فينحو سالكاً سُبلَ الصوابِ هو الانسان حكمت نايف خولي من قبلي أنا كاتبها من ديوان حلمي أهيم مع الفراشِ

حكمت نايف خولي هدِّيء من الخفقان هدِّيءْ منَ الـَخفـَقان ِ يا َقـلـْبي الجريح ْ شابَ الزَّمان ُ وآنَ لـي أن أسْـتـَريــحْ فـي كـُلِّ يَـوم ٍ مـن حَـياتـِك َ عـاشِــقٌ يمْـضي وتـَبـْقى في مَكانـِك َ كاكسـيح ْ ـــــ هدِّيءْ مِنَ الخـَفـَقان أذ بَـلـْتَ المُقـَل ْ وَحَشَرْت َفي َصدْري جُيوشا ًمن عِلل ْ أنـْبَتَّ في روحي َغـرامـا ً قــاتِـــلا ً فـَغـَدَوتُ من َخمْر ِ الأحبـَّة ِ كالـثـَّمِـل ْ ــــــ هَدِّيءْ منَ الخَـفـَقان ِ إيَّاك َ الـهَـوى يا خافقي فغـَدا ً ُتـعَذ َّب ُ بالنـَّــوى واسْدِ لْ على المـاضي سِتارا ًعاتـِما ً إياكَ أن تهوى فيقتلكَ الجوى ــــــــ هدِّيءْ من الخفقان ِلا تهْوى امْـتِثال ْ فغـَرامُها يا قلبُ ضرب ٌ مـن َمحال ْ هيَ في َسماءِ الـحُـبِّ بـدر ٌ شـــارد ٌ وأنا أسيرُ الأرْض ِ مَصْفود ُالخـَيال ْ هدّيءْ حكمت نايف خولي من قبلي أنا كاتبها من ديوان للروح أزاهير وثمار

حكمت نايف خولي روحي لها روحي لها والقلبُ معبد حبِّها وأنا الشهيدُ ذبيحُ فتكِ عيونها وأنا المعذَّبُ صامتٌ متوجعٌ حتى الأنين كتمته من أجلها والآخُ تخنقني وتكوي مهجتي فألوذُ منهوكاً أرتلُ باسمها هيَ ربتي وأنا المتيمُ خاشعاً أرنو إليها حالماً بحنانها في مجمرِ الأشواقِ يحرقني الجوى أتلو صلاةَ العشقِ مسحوراً بها وحدي مع الأحزان يجلدني الأسى والحلْمُ يوهمني بقربِ لقائها أشتاقها أهفو إليها ظامئاً لرحيقِ مبسمها وريقِ شفاهها خمرٌ معتَّقةٌ تشلُّ مداركي فأغلُّ مخمور النُّهى في حضنِها تتشابكُ الآهاتُ شوقاً جارفاً فأذوبُ أفنى في لهيبِ وصالها وعلى رموش النور احمل ربتي فإلى السما نرتاح في اخدارها روحي لها حكمت نايف خولي من قبلي أنا كاتبها من ديواني أحببْ بروحك لا بالجسمِ والبدنِ @الجميع