الظل:قصة قصيرة للقاص العراقي د حميد نعمة عبد

 قصة قصيرة


الظل

....

الرجل الذي يقف امامي ويشهر مسدسه بوجهي يملك ما لا أملك. فبالإضافة إلى سلاحه المصوب إلى جبهتي فإنه يبدو اكثر ثقلا مني بمرتين. لذلك فلا حيلة لي إلّا الاستسلام وانتظار الاتي. وحين اقتربت سبابته من الزناد أدركت انها النهاية, ضج رأسي بتساؤلات, وحضرت أمام عينيّ كل أخطائي وما اقترفته من ذنوب وآثام صغيرة وكبيرة, كل المشاريع التي اجلتها, والتي باشرت فيها ولم اكملها, كل وجوه الأحبة والأعداء... لكن السؤال المهم الذي عليّ أن أهتم به هو: ما الذي يدفعه لقتلي؟ مع اني لم أره طيلة حياتي ولم أتصور أن نهايتي ستكون على رجل لم أفعل له شيئاً خاصة وأنه يحمل من البراءة مالا تتفق مع مهنة القتل. لكني فكرت أن الأصبع الذي سيضغط على الزناد هو السبابة والتي بإمكانها ان تستبد المسدس بالقلم, فهي لا تختلف عن أية سبابة آخرى. أنتفض داخلي حين وجدت نفسي أفكر بأشياء لا تجدي نفعا وليس بإمكانها انقاذي من هذا المأزق. لذلك عليّ أن أفكر بثغرة أنفذ منها. لكن نظراته المثبتة على جبهتي جعلتني أشك ان هناك املا في النفاذ. حاولت استدرار عواطفه لكن الشراسة التي أظهرها، وتلعثمي بل تيبس فمي وتخشب لساني كانتا سببا مهما في أن أصمت وانتظر ما قد يسفر عنه إصراره...

اما عيناي اللتان لم تفارقا وجهه. تحولتا إلى فوهة المسدس بانتظار انطلاق الرصاصة. وربما انهمار الرصاص. وبدأت افكر في نوعية ذلك المسدس وكم من الاطلاقات ممكن ان يستوعب. ولم تكن تلك الفكرة بالعبثية. بل كانت المنفذ الآخر الذي تشبثت به. فالإطلاقة الاولى ممكن ان تخطيء جبهتي. وربما الثانية والثالثة. وفي هذه الحالة سيكون بإمكاني أن أصل اليه واحرف اتجاه المسدس. لكن ماذا لو كانت اصابته دقيقة؟ وماذا لو راودته فكرة ان يتخلى عن قتلي. سأكون قد خسرت احتمالات مهمه ...

تضاربت أفكاري. حتى أنني شعرت لو أنه أطلق رصاصته واستقرت في رأسي. لكان خير لي من كل هذا العذاب. غير أن فكرة غريبة طغت على كل أفكاري. فقد اتخذت قراراً سريعا وهو انني سوف اغمض عيني واحاول الابتسام وليفسر الرجل ابتسامتي كما يشاء طالما انه ليس لدي اي خيار آخر. وفعلا فقد أغمضت عيني ورسمت على وجهي شيئا رهيبا لا أدري اذا كانت ابتسامة ام ظلا للموت.. انتظرت, وطال انتظاري. وانتقلت كل حواسي إلى اذنيّ فقد أصخت السمع بل اني أحسست بمتعة الانتظار المؤلم. وحين طالت فترة انتظاري أحسست أن الرجل بدأ يفكر. وربما يتعذب مثلي. وبدأ دبيب يسري في جسدي حين تناهت إلى اذني اصوات اقدامه وهي تتحرك باتجاهي. ثم انفاسه وهي تضرب وجهي. لم أفتح عيني, وادهشني بل ربما خلع قلبي حين شعرت ان يده تمسك بكفي. فتحت عيني وحدقت في وجه الرجل الذي بدأت ملامحه تتغير, وتقترب من ملامحي وحين رفعت يدي اليمنى رفع الرجل يده اليسرى. ما دفعني إلى أن أخطو باتجاهه خطوة, خطوتي الأولى ثم الثانية, وإذا برأسي يصطدم بالمرآة ودوي صوت كالرصاص , تناثرت صورتي اشلاءً, وغطت الدماء وجهي .

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حكمت نايف خولي هو الإنسان تأمَّلْ هذه الدُّنيا وراقبْ ..... بعين النَّاقدِ الحرِّ البصيرِ ترَ الأشياءَ توغِلُ في التَّخفِّي ..... تغورُ وتنطوي خلف القشورِ وتربضُ في كهوفِ الغيبِ تهفو ..... لملاّحٍ ومكتشفٍ خبيرِ عليمٍ في البواطنِ والخفايا ..... يشقُّ بسيفِه جلَدَ الستورِ يُطِلُّ على الحقيقةِ دون لُبْسٍ ..... ويجلو ما تلبَّسَ من أمورِ *** هو الإنسانُ ينشأُ من ترابٍ ..... كأيَّةِ بقلةٍ أو قردِ غابِ ومن أملاحِه يقتاتُ ينمو ..... ويقوى في المداركِ واللُّبابِ ويبدأُ بالتَّمايُزِ والتَّرقي ..... فيفتحُ للتَّطوُّرِ ألفَ بابِ يطالعُ في الطَّبيعةِ ما تبدَّى ..... فينظُمُه علوماً في كتابِ ويخلقُ من هَباءِ الأرضِ كوناً ..... يفوقُ ويعتلي كونَ الترابِ *** هو الإنسانُ مخلوقٌ طموحٌ ..... إلى العلياءِ يحلُمُ بالصعودِ يَحوكُ من التُّرابِ جناحَ نورٍ ..... ليعبُرَ سابراً لُغزَ الوجودِ يحطُّ على الكواكبِ في شموخٍ ..... وعقلٍ شاخصٍ صوبَ الخلودِ ينقِّبُ في زوايا الكونِ بحثاً ..... وتمحيصاً عن الأصلِ التَّليدِ يُحسُّ بذاتِه فرداً فريداً ..... يُغايرُ جوهراً نسلَ القرودِ *** هو الإنسانُ أبدعَ كلَّ فنٍّ ..... علومٌ جمَّةٌ أدبٌ جميلُ وموسيقى وتصويرٌ ونحتٌ ..... وهندسةٌ فبنيانٌ جليلُ وأخرجَ من بطونِ الأرضِ زيتاً ..... فعمَّ بفضلِه الخيرُ الجزيلُ أضاءَ بنورِه عتمَ الدَّياجي ..... فشعَّ اليُسرُ والدِّفءُ العليلُ وأخصبتِ الحقولُ جنىً شهيّاً ..... فسادَ الرَّغدُ والعيشُ الأسيلُ *** هو الإنسانُ خَلْقٌ لا يُجارى ..... يسودُ على الطَّبيعةِ والوجودِ فمن طينٍ وبعضٍ من موادٍ ..... يصوغُ عجائبَ العقلِ الفريدِ يُغيِّرُ وجهَ كوكبِنا ويمضي ..... يجدُّ السَّيرَ للكونِ البعيدِ ويحملُ بين جنبيهِ الأماني ..... وأشواقاً إلى الوطنِ السَّعيدِ وأحلاماً بكشفٍ للخفايا ..... يُعيدُ له الأصالةَ من جديدِ *** بربِّك يا أخي هل هذا قردٌ ؟..... حفيدُ بهيمةٍ نسلُ القرودِ ؟ فيغزلُ من أديمِ الأرضِ فكراً ..... يجوزُ به متاهاتِ الحدودِ يَشيدُ حضارةً تزدادُ زهواً ..... يَزينُ بدُرِّها صدرَ الوجودِ يَسنُّ شرائعاً، نُظُماً وعلماً ..... بها يحبو إلى الكونِ الأبيدِ إلى الآفاقِ حيثُ النُّورُ يجلو ..... ظلامَ الجهلِ والفهمِ البليدِ *** أرى في العقلِ لمْحاً من إلهٍ ..... توارى خلف أسدالِ الضَّبابِ وما الصَّلدُ البليدُ سوى سرابٍ ..... تكثَّفَ آخذاً صورَ النِّقابِ ليحجُبَ عن مداركِنا وجوداً ..... نراه مُموَّهاً نهبَ ارتيابِ يبينُ ويختفي في كلِّ آنٍ ..... عصيَّ الفهمِ مشكولَ الجوابِ يراه أخُ البصيرةِ دون لُبْسٍ ..... فينحو سالكاً سُبلَ الصوابِ هو الانسان حكمت نايف خولي من قبلي أنا كاتبها من ديوان حلمي أهيم مع الفراشِ

حكمت نايف خولي هدِّيء من الخفقان هدِّيءْ منَ الـَخفـَقان ِ يا َقـلـْبي الجريح ْ شابَ الزَّمان ُ وآنَ لـي أن أسْـتـَريــحْ فـي كـُلِّ يَـوم ٍ مـن حَـياتـِك َ عـاشِــقٌ يمْـضي وتـَبـْقى في مَكانـِك َ كاكسـيح ْ ـــــ هدِّيءْ مِنَ الخـَفـَقان أذ بَـلـْتَ المُقـَل ْ وَحَشَرْت َفي َصدْري جُيوشا ًمن عِلل ْ أنـْبَتَّ في روحي َغـرامـا ً قــاتِـــلا ً فـَغـَدَوتُ من َخمْر ِ الأحبـَّة ِ كالـثـَّمِـل ْ ــــــ هَدِّيءْ منَ الخَـفـَقان ِ إيَّاك َ الـهَـوى يا خافقي فغـَدا ً ُتـعَذ َّب ُ بالنـَّــوى واسْدِ لْ على المـاضي سِتارا ًعاتـِما ً إياكَ أن تهوى فيقتلكَ الجوى ــــــــ هدِّيءْ من الخفقان ِلا تهْوى امْـتِثال ْ فغـَرامُها يا قلبُ ضرب ٌ مـن َمحال ْ هيَ في َسماءِ الـحُـبِّ بـدر ٌ شـــارد ٌ وأنا أسيرُ الأرْض ِ مَصْفود ُالخـَيال ْ هدّيءْ حكمت نايف خولي من قبلي أنا كاتبها من ديوان للروح أزاهير وثمار

حكمت نايف خولي روحي لها روحي لها والقلبُ معبد حبِّها وأنا الشهيدُ ذبيحُ فتكِ عيونها وأنا المعذَّبُ صامتٌ متوجعٌ حتى الأنين كتمته من أجلها والآخُ تخنقني وتكوي مهجتي فألوذُ منهوكاً أرتلُ باسمها هيَ ربتي وأنا المتيمُ خاشعاً أرنو إليها حالماً بحنانها في مجمرِ الأشواقِ يحرقني الجوى أتلو صلاةَ العشقِ مسحوراً بها وحدي مع الأحزان يجلدني الأسى والحلْمُ يوهمني بقربِ لقائها أشتاقها أهفو إليها ظامئاً لرحيقِ مبسمها وريقِ شفاهها خمرٌ معتَّقةٌ تشلُّ مداركي فأغلُّ مخمور النُّهى في حضنِها تتشابكُ الآهاتُ شوقاً جارفاً فأذوبُ أفنى في لهيبِ وصالها وعلى رموش النور احمل ربتي فإلى السما نرتاح في اخدارها روحي لها حكمت نايف خولي من قبلي أنا كاتبها من ديواني أحببْ بروحك لا بالجسمِ والبدنِ @الجميع