مسرى القلوب:للشاعر اليمني محمد احمد الديم

 مسرى القلوب


***


املأ نفوسَ المعتدين رُهابا 


           واتلفْ برعبِكَ والرّدى الأعصابا 


وارعدْ على الإرعادِ وامطرْ رهبةً


                تُذكي بأفئدةِ الطُّغاة عذابا


في مركزِ الإعصارِ تنعكِسُ القوى


                  وتصيرُ كثبانُ الرّمالِ ضبابا


كم قوةٍ نكصت على أعقابِها


                 وغدت ببأسِ المُتّقين يبابا


يجثو الجبانُ إذا المنيّةُ أقبلت


                  فلكم تمنّى أن يكونَ تُرابا


من رَوعهِ ما اسطاع يُمسكُ بَولَه


                   عبثًا فأغرقَ رُتبةً وثيابا


ما إن تبخترَ بالسّلاحِ مُدجّجًا


              من خوفهِ انصهرَ الجبانُ وذابا


من كانَ عن غلقِ المثانةِ عاجزًا


                عن قدسِنا لن يغلقَ الأبوابا


القدسُ بابٌ للسّماءِ وقد رقى


                  مِنهُ الحبيبُ إلى العليّ وآبا


وستبقى مَسرًى للقلوبِ ليرحلوا


                   في كلِّ يومٍ نحوها أسرابا


مهما اعتدى الغازي على أبنائِها


       أو عاثَ في الأقصى الشّريفِ خرابًا


في القدسِ ترتصّ الصفوفُ عبادةً


                      ومهابةً وبسالةً وغلابا


في القدسِ ينتصبُ الرّجالُ مآذنًا


                ويَقِفنَ فيها الماجداتُ قِبابا


في القدسِ تندفعُ الحجارةُ والحصا


              نحو الدخيلِ وتشتمُ الأعرابا


تبًّا لمن خان الإله وجندَهُ


        ومضى يلاحقُ في الجحيمِ سرابا


تبًّا لمن حسبَ المُحاربَ راهبًا


                 ويَعُدُّ قَذْفهُ بالحصا إرهابا

                             ***

يا من تمرّغَ وجهُهُ من ناعبٍ


                 أوَ يَرْهَبُ المُستأسِدُ النّعابا


الأُسدُ لو سمعوا دبيبَ مُهاجمٍ


                 وثبوا إليهِ وكشّروا الأنيابا


فالليث يحيى شامخًا وإذا قضى


             سيظلُّ في نفسِ القرودِ مُهابا


لا توهنُ العزمَ العظيمَ صفاقةٌ


              كلّا ولا يخشى العُقابُ  ذبابا


المؤمنُ المغوارُ لا يخشى الرّدى


                 بل يستعِـــدُّ ويُتبعُ الأسبابا

                

ما إن تدقُّ يدُ المنيةِ بابَهُ


                      إلّا وأسرجَ خيلَهُ وأجابا


ستظلُّ مهوى المُقلتين رحابَنا


                  وتظلّ غزّة للسيوفِ جرابا


السّيفُ أصدقُ مَن يجيبُ بحدِّهِ


              يُردي الغشومَ ويبترُ الأذنابا


***

بحر الكامل

محمد أحمد الدِّيَم

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حكمت نايف خولي هو الإنسان تأمَّلْ هذه الدُّنيا وراقبْ ..... بعين النَّاقدِ الحرِّ البصيرِ ترَ الأشياءَ توغِلُ في التَّخفِّي ..... تغورُ وتنطوي خلف القشورِ وتربضُ في كهوفِ الغيبِ تهفو ..... لملاّحٍ ومكتشفٍ خبيرِ عليمٍ في البواطنِ والخفايا ..... يشقُّ بسيفِه جلَدَ الستورِ يُطِلُّ على الحقيقةِ دون لُبْسٍ ..... ويجلو ما تلبَّسَ من أمورِ *** هو الإنسانُ ينشأُ من ترابٍ ..... كأيَّةِ بقلةٍ أو قردِ غابِ ومن أملاحِه يقتاتُ ينمو ..... ويقوى في المداركِ واللُّبابِ ويبدأُ بالتَّمايُزِ والتَّرقي ..... فيفتحُ للتَّطوُّرِ ألفَ بابِ يطالعُ في الطَّبيعةِ ما تبدَّى ..... فينظُمُه علوماً في كتابِ ويخلقُ من هَباءِ الأرضِ كوناً ..... يفوقُ ويعتلي كونَ الترابِ *** هو الإنسانُ مخلوقٌ طموحٌ ..... إلى العلياءِ يحلُمُ بالصعودِ يَحوكُ من التُّرابِ جناحَ نورٍ ..... ليعبُرَ سابراً لُغزَ الوجودِ يحطُّ على الكواكبِ في شموخٍ ..... وعقلٍ شاخصٍ صوبَ الخلودِ ينقِّبُ في زوايا الكونِ بحثاً ..... وتمحيصاً عن الأصلِ التَّليدِ يُحسُّ بذاتِه فرداً فريداً ..... يُغايرُ جوهراً نسلَ القرودِ *** هو الإنسانُ أبدعَ كلَّ فنٍّ ..... علومٌ جمَّةٌ أدبٌ جميلُ وموسيقى وتصويرٌ ونحتٌ ..... وهندسةٌ فبنيانٌ جليلُ وأخرجَ من بطونِ الأرضِ زيتاً ..... فعمَّ بفضلِه الخيرُ الجزيلُ أضاءَ بنورِه عتمَ الدَّياجي ..... فشعَّ اليُسرُ والدِّفءُ العليلُ وأخصبتِ الحقولُ جنىً شهيّاً ..... فسادَ الرَّغدُ والعيشُ الأسيلُ *** هو الإنسانُ خَلْقٌ لا يُجارى ..... يسودُ على الطَّبيعةِ والوجودِ فمن طينٍ وبعضٍ من موادٍ ..... يصوغُ عجائبَ العقلِ الفريدِ يُغيِّرُ وجهَ كوكبِنا ويمضي ..... يجدُّ السَّيرَ للكونِ البعيدِ ويحملُ بين جنبيهِ الأماني ..... وأشواقاً إلى الوطنِ السَّعيدِ وأحلاماً بكشفٍ للخفايا ..... يُعيدُ له الأصالةَ من جديدِ *** بربِّك يا أخي هل هذا قردٌ ؟..... حفيدُ بهيمةٍ نسلُ القرودِ ؟ فيغزلُ من أديمِ الأرضِ فكراً ..... يجوزُ به متاهاتِ الحدودِ يَشيدُ حضارةً تزدادُ زهواً ..... يَزينُ بدُرِّها صدرَ الوجودِ يَسنُّ شرائعاً، نُظُماً وعلماً ..... بها يحبو إلى الكونِ الأبيدِ إلى الآفاقِ حيثُ النُّورُ يجلو ..... ظلامَ الجهلِ والفهمِ البليدِ *** أرى في العقلِ لمْحاً من إلهٍ ..... توارى خلف أسدالِ الضَّبابِ وما الصَّلدُ البليدُ سوى سرابٍ ..... تكثَّفَ آخذاً صورَ النِّقابِ ليحجُبَ عن مداركِنا وجوداً ..... نراه مُموَّهاً نهبَ ارتيابِ يبينُ ويختفي في كلِّ آنٍ ..... عصيَّ الفهمِ مشكولَ الجوابِ يراه أخُ البصيرةِ دون لُبْسٍ ..... فينحو سالكاً سُبلَ الصوابِ هو الانسان حكمت نايف خولي من قبلي أنا كاتبها من ديوان حلمي أهيم مع الفراشِ

حكمت نايف خولي هدِّيء من الخفقان هدِّيءْ منَ الـَخفـَقان ِ يا َقـلـْبي الجريح ْ شابَ الزَّمان ُ وآنَ لـي أن أسْـتـَريــحْ فـي كـُلِّ يَـوم ٍ مـن حَـياتـِك َ عـاشِــقٌ يمْـضي وتـَبـْقى في مَكانـِك َ كاكسـيح ْ ـــــ هدِّيءْ مِنَ الخـَفـَقان أذ بَـلـْتَ المُقـَل ْ وَحَشَرْت َفي َصدْري جُيوشا ًمن عِلل ْ أنـْبَتَّ في روحي َغـرامـا ً قــاتِـــلا ً فـَغـَدَوتُ من َخمْر ِ الأحبـَّة ِ كالـثـَّمِـل ْ ــــــ هَدِّيءْ منَ الخَـفـَقان ِ إيَّاك َ الـهَـوى يا خافقي فغـَدا ً ُتـعَذ َّب ُ بالنـَّــوى واسْدِ لْ على المـاضي سِتارا ًعاتـِما ً إياكَ أن تهوى فيقتلكَ الجوى ــــــــ هدِّيءْ من الخفقان ِلا تهْوى امْـتِثال ْ فغـَرامُها يا قلبُ ضرب ٌ مـن َمحال ْ هيَ في َسماءِ الـحُـبِّ بـدر ٌ شـــارد ٌ وأنا أسيرُ الأرْض ِ مَصْفود ُالخـَيال ْ هدّيءْ حكمت نايف خولي من قبلي أنا كاتبها من ديوان للروح أزاهير وثمار

حكمت نايف خولي روحي لها روحي لها والقلبُ معبد حبِّها وأنا الشهيدُ ذبيحُ فتكِ عيونها وأنا المعذَّبُ صامتٌ متوجعٌ حتى الأنين كتمته من أجلها والآخُ تخنقني وتكوي مهجتي فألوذُ منهوكاً أرتلُ باسمها هيَ ربتي وأنا المتيمُ خاشعاً أرنو إليها حالماً بحنانها في مجمرِ الأشواقِ يحرقني الجوى أتلو صلاةَ العشقِ مسحوراً بها وحدي مع الأحزان يجلدني الأسى والحلْمُ يوهمني بقربِ لقائها أشتاقها أهفو إليها ظامئاً لرحيقِ مبسمها وريقِ شفاهها خمرٌ معتَّقةٌ تشلُّ مداركي فأغلُّ مخمور النُّهى في حضنِها تتشابكُ الآهاتُ شوقاً جارفاً فأذوبُ أفنى في لهيبِ وصالها وعلى رموش النور احمل ربتي فإلى السما نرتاح في اخدارها روحي لها حكمت نايف خولي من قبلي أنا كاتبها من ديواني أحببْ بروحك لا بالجسمِ والبدنِ @الجميع