من أعماق باطنتي:للشاعر السوري المبدع فادي مصطفى

 من أعماق باطنتي 


سيلُ الصَّبابةِ دقَّ الحرفَ بالحَجَرِ 

والعشقُ يُوصلُ نور الشَّمس بالقمرِ 


والفجرُ يطلعُ من أهداب ملهمتي 

والنّورُ يسطعُ محمولاً على البصرِ 


سرب الحمائم في أدراج مكتبتي 

ضاقت عليه ملايينٌ منَ الشَّجَرِ 


غيث المحبَّةِ يروي كلَّ ظامئةٍ 

ثغرُ الحبيبةِ لم يُشبع منَ النَّظرِ 


الشّرقُ ودَّعَ أطياف الضّحى حَزِناً 

والغربُ يرمقُ في شوقٍ إلى الخَبَرِ 


الغيمُ يحجبُ بعض الحين مشرقَها 

والشّعرُ يفتحُ آفاقاً إلى البصرِ 


الدّربُ كان إلى الأحباب منقطعاً 

حتّى أتى غضبي في هيئةِ الشّررِ 


تكشّفت بخيوط الفجر بسمتُها 

والنّبض يتبعُ إحساساً مِنَ الأثرِ 


إنّي الوفيُّ لمن في الرُّوح تسكنُها 

إنّي القويُّ ولم أسكت عنِ الضَّررِ 


درب الأمانة موصولٌ بنائبةٍ 

لكنّني أسدٌ في هيئة البشرِ 


إنّي أزمجرُ والدَّيجورُ منسحبٌ 

هاقد حصلتُ على الإيفاء بالنّذرِ 


الحبُّ يكمنُ في أعماق باطنتي 

والحسُّ يخرجُ معفيَّاً منَ الكدرِ 


هذي الحروف وتدنو لي منادمةً 

والوصل يكتب أوراقاً على القدرِ


إنّي المسافرُ صوبَ النّجمِ أقصدُهُ 

يكون منهُ جميل النّور والثّمرِ 


بذورَها برياض الدّوح أنثرُها 

فينبتُ الحبُّ زهراً في مدى القَفَرِ


أثريتُ كلّ لغات الأرض من فمها 

وكلّ من قرأ الأشعار في سَكَرِ 


إنّ الثّريّا بأقراطٍ مجلجلةٍ 

مثل الحبيبةِ للأشعار في زمرِ 


حارَ المَحَارُ ونالت منه لؤلؤتي 

والبحر يزرف دمعاتٍ على الجزرِ 


بحري لبحرِ بحورِ الحبرِ أرحبها 

والحرب راحت وريحٌ عند منحدري 


صار الصّفاء بصفّي والصَّفيُّ أنا 

والصّيفُ يوصفُ صفصافاً من الصّغرِ 


سيفي يسلُّ بسيلٍ من سُلالتها 

سلوا سلاسلها كم سال في سقرِ 


فاءُ الوفاءِ وفت والفيءُ أورفها 

فادي وفاها وأوفاها إلى الوترِ 


إنّي أنا بأنيني الآن منتهياً 

آن الأوان بأن أنأى عن الأطر 


وشى الوشاةُ بشيءٍ ليس من شيمي 

شاء الشّفيع بأن أشدو على الشّذرِ 


وظلَّ ظلّي على من ظلَّ يظلمها 

حتى ظهرتُ بظهر الغيب كالنّمرِ 


داري لها دررٌ دارت بدائرتي 

أبدلتُ كلّ رديءٍ راح بالدّررِ 


وها هي الآن تهوى هول هاويتي 

هذا الهوى علناً أقوى منَ الحجرِ 


بقلمي فادي مصطفى

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حكمت نايف خولي هو الإنسان تأمَّلْ هذه الدُّنيا وراقبْ ..... بعين النَّاقدِ الحرِّ البصيرِ ترَ الأشياءَ توغِلُ في التَّخفِّي ..... تغورُ وتنطوي خلف القشورِ وتربضُ في كهوفِ الغيبِ تهفو ..... لملاّحٍ ومكتشفٍ خبيرِ عليمٍ في البواطنِ والخفايا ..... يشقُّ بسيفِه جلَدَ الستورِ يُطِلُّ على الحقيقةِ دون لُبْسٍ ..... ويجلو ما تلبَّسَ من أمورِ *** هو الإنسانُ ينشأُ من ترابٍ ..... كأيَّةِ بقلةٍ أو قردِ غابِ ومن أملاحِه يقتاتُ ينمو ..... ويقوى في المداركِ واللُّبابِ ويبدأُ بالتَّمايُزِ والتَّرقي ..... فيفتحُ للتَّطوُّرِ ألفَ بابِ يطالعُ في الطَّبيعةِ ما تبدَّى ..... فينظُمُه علوماً في كتابِ ويخلقُ من هَباءِ الأرضِ كوناً ..... يفوقُ ويعتلي كونَ الترابِ *** هو الإنسانُ مخلوقٌ طموحٌ ..... إلى العلياءِ يحلُمُ بالصعودِ يَحوكُ من التُّرابِ جناحَ نورٍ ..... ليعبُرَ سابراً لُغزَ الوجودِ يحطُّ على الكواكبِ في شموخٍ ..... وعقلٍ شاخصٍ صوبَ الخلودِ ينقِّبُ في زوايا الكونِ بحثاً ..... وتمحيصاً عن الأصلِ التَّليدِ يُحسُّ بذاتِه فرداً فريداً ..... يُغايرُ جوهراً نسلَ القرودِ *** هو الإنسانُ أبدعَ كلَّ فنٍّ ..... علومٌ جمَّةٌ أدبٌ جميلُ وموسيقى وتصويرٌ ونحتٌ ..... وهندسةٌ فبنيانٌ جليلُ وأخرجَ من بطونِ الأرضِ زيتاً ..... فعمَّ بفضلِه الخيرُ الجزيلُ أضاءَ بنورِه عتمَ الدَّياجي ..... فشعَّ اليُسرُ والدِّفءُ العليلُ وأخصبتِ الحقولُ جنىً شهيّاً ..... فسادَ الرَّغدُ والعيشُ الأسيلُ *** هو الإنسانُ خَلْقٌ لا يُجارى ..... يسودُ على الطَّبيعةِ والوجودِ فمن طينٍ وبعضٍ من موادٍ ..... يصوغُ عجائبَ العقلِ الفريدِ يُغيِّرُ وجهَ كوكبِنا ويمضي ..... يجدُّ السَّيرَ للكونِ البعيدِ ويحملُ بين جنبيهِ الأماني ..... وأشواقاً إلى الوطنِ السَّعيدِ وأحلاماً بكشفٍ للخفايا ..... يُعيدُ له الأصالةَ من جديدِ *** بربِّك يا أخي هل هذا قردٌ ؟..... حفيدُ بهيمةٍ نسلُ القرودِ ؟ فيغزلُ من أديمِ الأرضِ فكراً ..... يجوزُ به متاهاتِ الحدودِ يَشيدُ حضارةً تزدادُ زهواً ..... يَزينُ بدُرِّها صدرَ الوجودِ يَسنُّ شرائعاً، نُظُماً وعلماً ..... بها يحبو إلى الكونِ الأبيدِ إلى الآفاقِ حيثُ النُّورُ يجلو ..... ظلامَ الجهلِ والفهمِ البليدِ *** أرى في العقلِ لمْحاً من إلهٍ ..... توارى خلف أسدالِ الضَّبابِ وما الصَّلدُ البليدُ سوى سرابٍ ..... تكثَّفَ آخذاً صورَ النِّقابِ ليحجُبَ عن مداركِنا وجوداً ..... نراه مُموَّهاً نهبَ ارتيابِ يبينُ ويختفي في كلِّ آنٍ ..... عصيَّ الفهمِ مشكولَ الجوابِ يراه أخُ البصيرةِ دون لُبْسٍ ..... فينحو سالكاً سُبلَ الصوابِ هو الانسان حكمت نايف خولي من قبلي أنا كاتبها من ديوان حلمي أهيم مع الفراشِ

حكمت نايف خولي هدِّيء من الخفقان هدِّيءْ منَ الـَخفـَقان ِ يا َقـلـْبي الجريح ْ شابَ الزَّمان ُ وآنَ لـي أن أسْـتـَريــحْ فـي كـُلِّ يَـوم ٍ مـن حَـياتـِك َ عـاشِــقٌ يمْـضي وتـَبـْقى في مَكانـِك َ كاكسـيح ْ ـــــ هدِّيءْ مِنَ الخـَفـَقان أذ بَـلـْتَ المُقـَل ْ وَحَشَرْت َفي َصدْري جُيوشا ًمن عِلل ْ أنـْبَتَّ في روحي َغـرامـا ً قــاتِـــلا ً فـَغـَدَوتُ من َخمْر ِ الأحبـَّة ِ كالـثـَّمِـل ْ ــــــ هَدِّيءْ منَ الخَـفـَقان ِ إيَّاك َ الـهَـوى يا خافقي فغـَدا ً ُتـعَذ َّب ُ بالنـَّــوى واسْدِ لْ على المـاضي سِتارا ًعاتـِما ً إياكَ أن تهوى فيقتلكَ الجوى ــــــــ هدِّيءْ من الخفقان ِلا تهْوى امْـتِثال ْ فغـَرامُها يا قلبُ ضرب ٌ مـن َمحال ْ هيَ في َسماءِ الـحُـبِّ بـدر ٌ شـــارد ٌ وأنا أسيرُ الأرْض ِ مَصْفود ُالخـَيال ْ هدّيءْ حكمت نايف خولي من قبلي أنا كاتبها من ديوان للروح أزاهير وثمار

حكمت نايف خولي روحي لها روحي لها والقلبُ معبد حبِّها وأنا الشهيدُ ذبيحُ فتكِ عيونها وأنا المعذَّبُ صامتٌ متوجعٌ حتى الأنين كتمته من أجلها والآخُ تخنقني وتكوي مهجتي فألوذُ منهوكاً أرتلُ باسمها هيَ ربتي وأنا المتيمُ خاشعاً أرنو إليها حالماً بحنانها في مجمرِ الأشواقِ يحرقني الجوى أتلو صلاةَ العشقِ مسحوراً بها وحدي مع الأحزان يجلدني الأسى والحلْمُ يوهمني بقربِ لقائها أشتاقها أهفو إليها ظامئاً لرحيقِ مبسمها وريقِ شفاهها خمرٌ معتَّقةٌ تشلُّ مداركي فأغلُّ مخمور النُّهى في حضنِها تتشابكُ الآهاتُ شوقاً جارفاً فأذوبُ أفنى في لهيبِ وصالها وعلى رموش النور احمل ربتي فإلى السما نرتاح في اخدارها روحي لها حكمت نايف خولي من قبلي أنا كاتبها من ديواني أحببْ بروحك لا بالجسمِ والبدنِ @الجميع