الشعب متهم:للشاعر السوري فادي مصطفى
الشّعبُ متَّهمُ
نُكابدُ العيشَ والأكبادُ تُلتَهمُ
والظّلمُ زاد وفيه الشّعبُ مُتّهمُ
والبحر يزحف صوب البرّ يأكلهُ
والصّمت يجزمُ أفواهاً ويبتسمُ
الرّوح سكرى ولم نشرب لها عنباً
والطّيرُ غرّدَ لكن صوتهُ ألمُ
السّجنُ أطبقَ قضباناً على بلدي
والحكم يصدرُ من أيدٍ بها ظُلُمُ
ماذا أجيب إذا السّجّان يسألُني
والحلق جفّ وعنه الماء ينعدمُ
أفضي المواجع للأقلام تنسجها
جفّ اللّسان ومن قالوا به ندموا
أرض البحيرة تشكو قلّ واردها
من كان يحسبُ أنّ النّبع يُرتَحَمُ
هم علّقوا بمهبّ الرّيح مشنقةً
كي ينعم الموت فيما أهله حُرموا
جاء القضاة وكانوا دون أفئدةٍ
جنود مالٍ فلا عدلٌ بما حكموا
هذي العروبة لا ديناً ولا أدباً
والحقّ ناء ولم ينطق به قلمُ
إذا هجوتُ تعالوا واحبسوا قلمي
إنّي بريءٌ لعلّ الحبر ينتقمُ
الدّرب يسخر من خوفٍ به قدمي
سيري عليه فلا ترهيب يا قدمُ
الجوع زاد ببطن الطّفل يؤلمه
والقهرُ دقّ بأعناقٍ فلا علموا
هم يعلمون بأنّ الشّعب مضطهدٌ
فقابلوه بآذانٍ بها صممُ
الشّيب يخبرُ عن صبري وعن جلدي
والشّعر كالموج بالشّطآن يرتطمُ
الدّمع يذرف والفتيان تذرفهُ
العدل ضاع وضاعت بعدَهُ الأممُ
عصفورةٌ نشأت في مثل حالتنا
صارت لمائدة الحكّام تقتسمُ
كيف العبور إلى دنيا تجانسكم
إنّ الّذين أتوكم كلّهم غنمُ
درب الجحودِ علومٌ في مدارسكم
فالقادمون إليكم نصفهم خدمُ
أنا التزمتُ ولم أغدر بمعتقدي
مهما افتُقرتُ سترجو هامتي القممُ
فرأس مالي بأحبابي وهم شرفي
لا يحزن الحرُّ والأخلاق تُحترمُ
مهما بلغنا من الإيمان يا أبتي
فلن يدوم لنا في صفّهم حرمُ
إمّا الفسادُ وإمّا أن نحاربَهم
جرحي شهيدٌ وأعدائي ستنتقمُ
ساد الظّلام وجاءت كلّ نائبةٍ
تدمي الجروح وهم عن جرحنا صنمُ
جاء المخاض لنورٍ كاد مولدَهُ
أجهضتم الخير والنيران تحتدمُ
تلك الثّكالى وقد جاعت بظلّكمُ
من ذا سينصفُ أيتاماً وقد ظُلِموا
البيت يسقطُ ما عادت عوارضهُ
تطيق ثقلاً ولم يصمد كما حلموا
الحرف يسْطرُ أنواراً مرتّلةً
طريق حقٍّ وفيه الجرح يلتئمُ
فجاوبتني عروش الظّلم وانطفأت
شمس الحروف ولن يأتي لها الكرمُ
فوّضتُ حرفي لكم والبعض يسألني
ماذا أتاك ومن بالحرف يستقمُ
هم يرغبون بعتمٍ حول قافيتي
إنّ البغايا لهم في صمتنا نغمُ
ما زلتُ أجهش في دمعٍ كما ولدٍ
قد كابدَ الظّلم والأستاذ يتّهمُ
ماذا أقول لمن في العيش آلمني
هل يندبُ العيش إلّا من به سقمُ
الزّرع مات ولم تمطر بحقلتنا
والنّهر يملكه الميسور والعجمُ
كيف الخلاص ودرب الحقّ مغلقةٌ
والعازفون على أوتارها كُتموا
بعض القوانين قد جاءت لمصلحةٍ
والزّور يشمخ والآيات تُقتحمُ
الخمر يسرح في الوديان من عنبي
ممنوعةٌ فجيوب البعض تستلمُ
إنّ المعامل تشكو من يضاجعها
حتّى العناكب بالآلات تعتصمُ
الحقّ حقّي ولن أرضى له بدلاً
هذي بلادي وفيها الخير والنّعمُ
الموت أرحم من قيدٍ نكابدهُ
لن يكسرَ القيدَ إلّا من به هممُ
مهما يثور غبارٌ عن مجالسكم
فالرّيحُ تجعل من لاءاتكم نعمُ
بقلمي فادي مصطفى
تعليقات
إرسال تعليق