سلاح المنهكين دم:للشاعر فادي مصطفى من سوريا
سلاح المنهكين دمُ
لم يكتبِ الحبرُ أوجاعي ولا القلمُ
بل يُجبرُ الشّعرَ في عصيانهِ الألمُ
ذوقوا المرارة في آهات قافيتي
من شاعرٍ قطعت أوتارَهُ التُّهَمُ
هل يسقطُ الدّمع في قيدي بلا ألمٍ
أم يسرح الطّيرُ والظّلماء تحتدمُ
هل يمنع الجفن أسراب الطّيور إذا
طارت لتهجرَ أوطاني وتنهزمُ
كلّ السّرائر ما عادت بمخبئها
فالبئر أصبح مسكوناً بمن كُتموا
كالصّخر حملٌ على صدري أكابدهُ
فالصّمتُ أثقلُ والإذلال يقتحمُ
من يحجبُ الشّمس بالغربال في بلدي
يدري تماماً بأنّ الشّمس تبتسمُ
هل تذكرون بماض العيش كم نزفت
هذي البلاد دماءً والورى ظُلموا
فهل هُزمنا وهل لانت عزائمُنا
كلّا ولن فسلاح المنهكين دمُ
لن ينتهي الدّرب والأقدام واقفةٌ
لا بدّ من تعبٍ في السّير ياقدمُ
طرقتُ باب رياض الحرف منتهجاً
قول الحقيقة كي تشدو بها الهممُ
فلا حظيتُ بترحيبٍ بما نسجت
هذي اليمين كأنّي في الثّرى صنمُ
ضاع الضّياع بأوضاعي وضيّعني
إلّا بقلبي فما ضاعت به الحكمُ
ستشهدُ الشّمس ميلادي بشرفتها
ويشهد النّور أنّي في الورى علمُ
يكابد الشّعر في الأوراق مستعراً
من ثقب نافذتي تقتاته الأممُ
هذي الفراشات في الأفنان أطلقها
ممّا كتبتُ وممّا ساقَهُ الحُلُمُ
رغم انبلاج خيوط النّور من فِكَري
هناك زيفٌ إليه الظّلم يحتكمُ
فلا وصلتُ لبرٍّ فوق راحلتي
ولا نجوت من الأمواج يا قيَمُ
ولا يئستُ ونهر الشّعر يجرفني
لا بدّ من واحةٍ خضراء أغتنمُ
فكلّ من قطف الزّيتون يعصرهُ
وكلّ من ركب الأمواج يرتطمُ
رمتُ الشّعورَ وأنفاسي به صعدت
لو للممات فظلّي في الدّنى قلمُ
بقلمي فادي مصطفى
تعليقات
إرسال تعليق