حالة عشق:مشهد/للقاصة ليلى المرّاني من العراق

حالة عشق … / مشهد ليلى عبدالواحد المرّاني وضع زهرة القرنفل الحمراء في حضنها، نظرت إليها، رفعتها بيد مرتجفة، وفتحت فمها.. تلقّفها منها، وأنزل يدها باعتذارٍ صامت.. -هل رأيت كم تعشق القرنفل الأحمر صغيرتي الحبيبة ؟ لم أر شيئا، سوى صمتها، ووردة حمراء، كانت ستأكلها.. أتدرين ماذا كتبت لها يوما؟ كلّي شوق لأسمعك. أخرج محفظةً صغيرة من جيبه، تجرّدت من قدمها الالوان، انتقى قصاصة ورق صغيرة من بين أوراق أخرى استحال لونها إلى أصفر باهت وأخذ يقرأ بصوت دافئ، عميق.. " حبيبتي، أتعرفين من لملم ضوء النجوم، وسكبه دفئا في عينيك؟.. كيوبيد، هو كيوبيد الذي يسكن النجوم، من فعل.." ابتسم كيوبيد، وأنا ابتسمت.. كنت أراقبه بهدوء.. سألته : هل تسمعك؟ كلماتي نغم ينساب إلى روحها.. اسمعي، وسحب قصاصةً صغيرة أخرى،" حبيبتي، هل تذكرين كيف جمّعت زهور البراري رحيقها، وسكبته شهداً في رضابك؟ . الله، ما أحلى، وأعذب ما تقول! مستطردا، وهو ينظر بعينيها التائهتين.." الشمس يا حبيبتي تشرق على جبينك، وتغرب فوق جدائلك.. وشقائق النعمان تكدّست، تنام وتغفو على شفتيك. "، توقّف، وكأنه نسي شيئاً، ثمّ.. " أتذكرين يا صغيرتي، حين نسج الليل خيوطه جدائلَ، فانسدلت بزهوٍ وبذخ فوق كتفيك " دهشت لهذا الغزل الرقيق، ينطلق شدوا عذبا من فم رجل سبعينيّ، وكأنه عاشق صغير، يلتقي حبيبته أوّل مرّة. للحظة، تهيّأت لي ومضة حبّ، طافت فوق محيّاها.. كتبت لها كثيرا، ولا أزال أذكر ما كتبت، كلمةً كلمة، وحرفاً حرفاً.. وسأظلّ أكتب لها ما دام نفس في رئتي. كم كان عمرك حينذاك..؟ سألته بعفوية ثمانية عشر عاما وهي..؟ ستة عشر عاما يالله…! وإلى الآن تحتفظ بهذه الأوراق التي كتبت عليها منذ أكثر من نصف قرن…! الأعمار يا صغيرتي لا تحسب بالسنين، بل بصدق المشاعر ودفئها. - - وهي، أتظنّها تذكر ما كتبت؟ ألا ترين الابتسامة على وجهها تشرق؟ نظرتُ، ليس غير وجه شاحب، وعينين فارغتين تنظران إلى العدم، وجسم نحيل مصلوب على كرسيّ بارد، في غرفة باردة كالقبو. توقّف ثانية، كدت أحثّه أن يكمل، فقد انتشيت وحلّقت معه. وضع رأسه الفضيّ فوق يدها كطفل جائع، يرتمي في حضن أمّ لا تعرفه، هكذا وجدته، فصمتّ إجلالاً لتلك اللحظة، وأحنيت رأسي. لمحت كيوبيد يحتضن قوسه وسهمه، حانياً هو الآخر رأسه بإجلالٍ لحالة عشق قدسيّة.. ملتفتاً نحوي، وبيده ورقته الحبيبة.. خذيها، احتفظي بها، سرقتها من صندوق أسرارها. بصوتٍ خاشع اقرأيها، هي لا تحب الضجيج.. وقرأتُ، وآخر ما كتبَ: " يا أنت، يا مرفئي ومنفاي.. أضعتُ فيك كبريائي، خاشعاً، متعبّداً، كراهب بوذيّ في محرابك ... نجمة تائهة، ما أزال حبيبتي، أهيم في مداراتك.. فجأة، انتفضت، بعنف دفعت رأسه، ألقت قرنفلته الحمراء أرضاً.. "من أنت؟ ".. ساد صمت كثيف.. وسقط قوس كيوبيد بصمتٍ حزين....

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حكمت نايف خولي هو الإنسان تأمَّلْ هذه الدُّنيا وراقبْ ..... بعين النَّاقدِ الحرِّ البصيرِ ترَ الأشياءَ توغِلُ في التَّخفِّي ..... تغورُ وتنطوي خلف القشورِ وتربضُ في كهوفِ الغيبِ تهفو ..... لملاّحٍ ومكتشفٍ خبيرِ عليمٍ في البواطنِ والخفايا ..... يشقُّ بسيفِه جلَدَ الستورِ يُطِلُّ على الحقيقةِ دون لُبْسٍ ..... ويجلو ما تلبَّسَ من أمورِ *** هو الإنسانُ ينشأُ من ترابٍ ..... كأيَّةِ بقلةٍ أو قردِ غابِ ومن أملاحِه يقتاتُ ينمو ..... ويقوى في المداركِ واللُّبابِ ويبدأُ بالتَّمايُزِ والتَّرقي ..... فيفتحُ للتَّطوُّرِ ألفَ بابِ يطالعُ في الطَّبيعةِ ما تبدَّى ..... فينظُمُه علوماً في كتابِ ويخلقُ من هَباءِ الأرضِ كوناً ..... يفوقُ ويعتلي كونَ الترابِ *** هو الإنسانُ مخلوقٌ طموحٌ ..... إلى العلياءِ يحلُمُ بالصعودِ يَحوكُ من التُّرابِ جناحَ نورٍ ..... ليعبُرَ سابراً لُغزَ الوجودِ يحطُّ على الكواكبِ في شموخٍ ..... وعقلٍ شاخصٍ صوبَ الخلودِ ينقِّبُ في زوايا الكونِ بحثاً ..... وتمحيصاً عن الأصلِ التَّليدِ يُحسُّ بذاتِه فرداً فريداً ..... يُغايرُ جوهراً نسلَ القرودِ *** هو الإنسانُ أبدعَ كلَّ فنٍّ ..... علومٌ جمَّةٌ أدبٌ جميلُ وموسيقى وتصويرٌ ونحتٌ ..... وهندسةٌ فبنيانٌ جليلُ وأخرجَ من بطونِ الأرضِ زيتاً ..... فعمَّ بفضلِه الخيرُ الجزيلُ أضاءَ بنورِه عتمَ الدَّياجي ..... فشعَّ اليُسرُ والدِّفءُ العليلُ وأخصبتِ الحقولُ جنىً شهيّاً ..... فسادَ الرَّغدُ والعيشُ الأسيلُ *** هو الإنسانُ خَلْقٌ لا يُجارى ..... يسودُ على الطَّبيعةِ والوجودِ فمن طينٍ وبعضٍ من موادٍ ..... يصوغُ عجائبَ العقلِ الفريدِ يُغيِّرُ وجهَ كوكبِنا ويمضي ..... يجدُّ السَّيرَ للكونِ البعيدِ ويحملُ بين جنبيهِ الأماني ..... وأشواقاً إلى الوطنِ السَّعيدِ وأحلاماً بكشفٍ للخفايا ..... يُعيدُ له الأصالةَ من جديدِ *** بربِّك يا أخي هل هذا قردٌ ؟..... حفيدُ بهيمةٍ نسلُ القرودِ ؟ فيغزلُ من أديمِ الأرضِ فكراً ..... يجوزُ به متاهاتِ الحدودِ يَشيدُ حضارةً تزدادُ زهواً ..... يَزينُ بدُرِّها صدرَ الوجودِ يَسنُّ شرائعاً، نُظُماً وعلماً ..... بها يحبو إلى الكونِ الأبيدِ إلى الآفاقِ حيثُ النُّورُ يجلو ..... ظلامَ الجهلِ والفهمِ البليدِ *** أرى في العقلِ لمْحاً من إلهٍ ..... توارى خلف أسدالِ الضَّبابِ وما الصَّلدُ البليدُ سوى سرابٍ ..... تكثَّفَ آخذاً صورَ النِّقابِ ليحجُبَ عن مداركِنا وجوداً ..... نراه مُموَّهاً نهبَ ارتيابِ يبينُ ويختفي في كلِّ آنٍ ..... عصيَّ الفهمِ مشكولَ الجوابِ يراه أخُ البصيرةِ دون لُبْسٍ ..... فينحو سالكاً سُبلَ الصوابِ هو الانسان حكمت نايف خولي من قبلي أنا كاتبها من ديوان حلمي أهيم مع الفراشِ

حكمت نايف خولي هدِّيء من الخفقان هدِّيءْ منَ الـَخفـَقان ِ يا َقـلـْبي الجريح ْ شابَ الزَّمان ُ وآنَ لـي أن أسْـتـَريــحْ فـي كـُلِّ يَـوم ٍ مـن حَـياتـِك َ عـاشِــقٌ يمْـضي وتـَبـْقى في مَكانـِك َ كاكسـيح ْ ـــــ هدِّيءْ مِنَ الخـَفـَقان أذ بَـلـْتَ المُقـَل ْ وَحَشَرْت َفي َصدْري جُيوشا ًمن عِلل ْ أنـْبَتَّ في روحي َغـرامـا ً قــاتِـــلا ً فـَغـَدَوتُ من َخمْر ِ الأحبـَّة ِ كالـثـَّمِـل ْ ــــــ هَدِّيءْ منَ الخَـفـَقان ِ إيَّاك َ الـهَـوى يا خافقي فغـَدا ً ُتـعَذ َّب ُ بالنـَّــوى واسْدِ لْ على المـاضي سِتارا ًعاتـِما ً إياكَ أن تهوى فيقتلكَ الجوى ــــــــ هدِّيءْ من الخفقان ِلا تهْوى امْـتِثال ْ فغـَرامُها يا قلبُ ضرب ٌ مـن َمحال ْ هيَ في َسماءِ الـحُـبِّ بـدر ٌ شـــارد ٌ وأنا أسيرُ الأرْض ِ مَصْفود ُالخـَيال ْ هدّيءْ حكمت نايف خولي من قبلي أنا كاتبها من ديوان للروح أزاهير وثمار

حكمت نايف خولي روحي لها روحي لها والقلبُ معبد حبِّها وأنا الشهيدُ ذبيحُ فتكِ عيونها وأنا المعذَّبُ صامتٌ متوجعٌ حتى الأنين كتمته من أجلها والآخُ تخنقني وتكوي مهجتي فألوذُ منهوكاً أرتلُ باسمها هيَ ربتي وأنا المتيمُ خاشعاً أرنو إليها حالماً بحنانها في مجمرِ الأشواقِ يحرقني الجوى أتلو صلاةَ العشقِ مسحوراً بها وحدي مع الأحزان يجلدني الأسى والحلْمُ يوهمني بقربِ لقائها أشتاقها أهفو إليها ظامئاً لرحيقِ مبسمها وريقِ شفاهها خمرٌ معتَّقةٌ تشلُّ مداركي فأغلُّ مخمور النُّهى في حضنِها تتشابكُ الآهاتُ شوقاً جارفاً فأذوبُ أفنى في لهيبِ وصالها وعلى رموش النور احمل ربتي فإلى السما نرتاح في اخدارها روحي لها حكمت نايف خولي من قبلي أنا كاتبها من ديواني أحببْ بروحك لا بالجسمِ والبدنِ @الجميع