قبل أن يستفيق الضوء:نص نثري للاديب مصطفى الحاج حسين من سوريا

* قبلًَ أَنْ يستفيقَ الضَّوءُ ...* شعر : مصطفى الحاج حسين . لِلحُلُمِ دروبٌ تطلُّ على أريجِ جنّاتِكِ تطؤُها الرّوحُ في عتمةِ الصّمتِ وتزحفُ نحوَ حدودِ هالةِ أنوارِكِ تتلمَّسُ دفءَ سطوعِكِ الأبديِّ وترنو إلى شهقةِ أسوارِ عزّتِكِ يحيطُكِ العشقُ والولَهُ من كلِّ صوبٍ ولا يصلُ إليكِ إلآ خشوعِ النَّبضِ والأمنياتِ ويبعثُ لَكِ قلبي هديلَهُ المبحوحَ وتصدحُ دموعي بالحنينِ إلى شطآنِكِ الظَّامئة وأخفي صوتي خلفَ سفوحِ هيامي كي لا يرتبكَ فيتعثّرُ الصّدى بشوقِهِ المهزومِ بغصّتِهِ يستغيثُ قلبي بأشجارِ ظلِّكِ الحانية ويغفو على شذى أوراقِكِ الخضراء قبلَ ان يستفيقَ الضّوءُ من هجوعِهِ أبتهلُ للصَّمتِ أنْ لا يُفْصِحَ عن ضَجِيْجِي أتوارى خلفَ أشجانِ لهفتي أتطلّعُ نحوَ أبوابِ روحِكِ المقفلةِ وأسألُ الماءَ عنْ سرِّ احتباسِكِ ؟! والسّماءَ عن معنى يباسِكِ المبكّرِ لا أقوى على هذا الهروبِ المفجعِ فَمَنْ يهزَّ لي بجذعِ قلبِكِ الواهنِ ؟! لِيُسْقِطَ عليَّ من ثمارِ حبِّكِ الشَّهيّ ويغمرَ هواجسي بالقبلاتِ ورطبِ النّدى من يدلُّ روحَكِ على جهاتي ؟! الوارفةِ بالشّحوبِ والبكاءِ فأشعلي في قلبِِكِ جمرَ النَّبضِ ومدّي إليَّ بأيدي الشّوقِ وظلّليني بصدرِ عشقٍ رحيبٍ واسعٌ دربَ الاشتياقِ الكئيبِ !! فخذيني إليكِ لأرحَلَ بعطرِكِ الشٌفيفِ نحوَ هضابِ العمرِ الهاربِ صوبَ الاغترابِ أزيحي عن لُهاثي أوجاعَ أحلامي وكلّلي وحدتي بحنانِ وَجْدِكِ وتعالَي لنهدهدَ لهذا الخرابِ الباكي أوقدي سهوبَ الصّقيعِ العابثِ لأنجوَ من فحيحِ الذّكرياتِ المَرِيرةِ عسايَ أحتضنُ شعاعَ البسمةِ التي أفلتَتْ منكِ صدفةً عن غيرِ قصدٍ وارتمتْ بأحضانِ قلبي فصارَ البنفسجُ ينمو على اطرافِ مهجتي فأهيمُ في طريقِ حُلُمِكِ القصيّ أصلّي للترابِ الذي يودي إليكِ وألوّحُ لعينيكِ بأغنياتي الشاحباتِ علّكِ تستفيقي من زمهريرِ الهجرِ وأدفعُ بالسَّرابِ عنّي كي لا أضيعَ وحدي الساكنُ على أعتابِ غيابِكِ ووحدي العالقُ في شِباكِ الأمنياتِ ! أناديكِ من فوقِ جسرِ الوقتِ الشّاهقِ بالرُّعبِ استندي على كتفِ عُمري العليل لأعبرَ فيكِ ظلمةَ الخوفِ النّابحِ على أجنحةِ ظلالِ الرَّحيلِ إنّي أفتّشُ صحاري السماءِ عن نجمةٍ تؤنسُ خطايَ نحوَكِ وتمتدُّ لَكِ أصابعُ أوردتي النّازفة لأتلمّسَ خصلةً من فتنةِ ضوئِكِ فعلامَ قلبُكِ لا يورقُ لنشيدي ؟! وأنا لم أبتعدْ عن ساحاتِ رحيقِكِ لا شيءَ يُغوي فؤادي غيرُ وجهِكِ أنتِ شمسُ وجودي وستشهدينَ على عودتي يا حلب *. مصطفى الحاج حسين . إسطنبول

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حكمت نايف خولي هو الإنسان تأمَّلْ هذه الدُّنيا وراقبْ ..... بعين النَّاقدِ الحرِّ البصيرِ ترَ الأشياءَ توغِلُ في التَّخفِّي ..... تغورُ وتنطوي خلف القشورِ وتربضُ في كهوفِ الغيبِ تهفو ..... لملاّحٍ ومكتشفٍ خبيرِ عليمٍ في البواطنِ والخفايا ..... يشقُّ بسيفِه جلَدَ الستورِ يُطِلُّ على الحقيقةِ دون لُبْسٍ ..... ويجلو ما تلبَّسَ من أمورِ *** هو الإنسانُ ينشأُ من ترابٍ ..... كأيَّةِ بقلةٍ أو قردِ غابِ ومن أملاحِه يقتاتُ ينمو ..... ويقوى في المداركِ واللُّبابِ ويبدأُ بالتَّمايُزِ والتَّرقي ..... فيفتحُ للتَّطوُّرِ ألفَ بابِ يطالعُ في الطَّبيعةِ ما تبدَّى ..... فينظُمُه علوماً في كتابِ ويخلقُ من هَباءِ الأرضِ كوناً ..... يفوقُ ويعتلي كونَ الترابِ *** هو الإنسانُ مخلوقٌ طموحٌ ..... إلى العلياءِ يحلُمُ بالصعودِ يَحوكُ من التُّرابِ جناحَ نورٍ ..... ليعبُرَ سابراً لُغزَ الوجودِ يحطُّ على الكواكبِ في شموخٍ ..... وعقلٍ شاخصٍ صوبَ الخلودِ ينقِّبُ في زوايا الكونِ بحثاً ..... وتمحيصاً عن الأصلِ التَّليدِ يُحسُّ بذاتِه فرداً فريداً ..... يُغايرُ جوهراً نسلَ القرودِ *** هو الإنسانُ أبدعَ كلَّ فنٍّ ..... علومٌ جمَّةٌ أدبٌ جميلُ وموسيقى وتصويرٌ ونحتٌ ..... وهندسةٌ فبنيانٌ جليلُ وأخرجَ من بطونِ الأرضِ زيتاً ..... فعمَّ بفضلِه الخيرُ الجزيلُ أضاءَ بنورِه عتمَ الدَّياجي ..... فشعَّ اليُسرُ والدِّفءُ العليلُ وأخصبتِ الحقولُ جنىً شهيّاً ..... فسادَ الرَّغدُ والعيشُ الأسيلُ *** هو الإنسانُ خَلْقٌ لا يُجارى ..... يسودُ على الطَّبيعةِ والوجودِ فمن طينٍ وبعضٍ من موادٍ ..... يصوغُ عجائبَ العقلِ الفريدِ يُغيِّرُ وجهَ كوكبِنا ويمضي ..... يجدُّ السَّيرَ للكونِ البعيدِ ويحملُ بين جنبيهِ الأماني ..... وأشواقاً إلى الوطنِ السَّعيدِ وأحلاماً بكشفٍ للخفايا ..... يُعيدُ له الأصالةَ من جديدِ *** بربِّك يا أخي هل هذا قردٌ ؟..... حفيدُ بهيمةٍ نسلُ القرودِ ؟ فيغزلُ من أديمِ الأرضِ فكراً ..... يجوزُ به متاهاتِ الحدودِ يَشيدُ حضارةً تزدادُ زهواً ..... يَزينُ بدُرِّها صدرَ الوجودِ يَسنُّ شرائعاً، نُظُماً وعلماً ..... بها يحبو إلى الكونِ الأبيدِ إلى الآفاقِ حيثُ النُّورُ يجلو ..... ظلامَ الجهلِ والفهمِ البليدِ *** أرى في العقلِ لمْحاً من إلهٍ ..... توارى خلف أسدالِ الضَّبابِ وما الصَّلدُ البليدُ سوى سرابٍ ..... تكثَّفَ آخذاً صورَ النِّقابِ ليحجُبَ عن مداركِنا وجوداً ..... نراه مُموَّهاً نهبَ ارتيابِ يبينُ ويختفي في كلِّ آنٍ ..... عصيَّ الفهمِ مشكولَ الجوابِ يراه أخُ البصيرةِ دون لُبْسٍ ..... فينحو سالكاً سُبلَ الصوابِ هو الانسان حكمت نايف خولي من قبلي أنا كاتبها من ديوان حلمي أهيم مع الفراشِ

حكمت نايف خولي هدِّيء من الخفقان هدِّيءْ منَ الـَخفـَقان ِ يا َقـلـْبي الجريح ْ شابَ الزَّمان ُ وآنَ لـي أن أسْـتـَريــحْ فـي كـُلِّ يَـوم ٍ مـن حَـياتـِك َ عـاشِــقٌ يمْـضي وتـَبـْقى في مَكانـِك َ كاكسـيح ْ ـــــ هدِّيءْ مِنَ الخـَفـَقان أذ بَـلـْتَ المُقـَل ْ وَحَشَرْت َفي َصدْري جُيوشا ًمن عِلل ْ أنـْبَتَّ في روحي َغـرامـا ً قــاتِـــلا ً فـَغـَدَوتُ من َخمْر ِ الأحبـَّة ِ كالـثـَّمِـل ْ ــــــ هَدِّيءْ منَ الخَـفـَقان ِ إيَّاك َ الـهَـوى يا خافقي فغـَدا ً ُتـعَذ َّب ُ بالنـَّــوى واسْدِ لْ على المـاضي سِتارا ًعاتـِما ً إياكَ أن تهوى فيقتلكَ الجوى ــــــــ هدِّيءْ من الخفقان ِلا تهْوى امْـتِثال ْ فغـَرامُها يا قلبُ ضرب ٌ مـن َمحال ْ هيَ في َسماءِ الـحُـبِّ بـدر ٌ شـــارد ٌ وأنا أسيرُ الأرْض ِ مَصْفود ُالخـَيال ْ هدّيءْ حكمت نايف خولي من قبلي أنا كاتبها من ديوان للروح أزاهير وثمار

حكمت نايف خولي روحي لها روحي لها والقلبُ معبد حبِّها وأنا الشهيدُ ذبيحُ فتكِ عيونها وأنا المعذَّبُ صامتٌ متوجعٌ حتى الأنين كتمته من أجلها والآخُ تخنقني وتكوي مهجتي فألوذُ منهوكاً أرتلُ باسمها هيَ ربتي وأنا المتيمُ خاشعاً أرنو إليها حالماً بحنانها في مجمرِ الأشواقِ يحرقني الجوى أتلو صلاةَ العشقِ مسحوراً بها وحدي مع الأحزان يجلدني الأسى والحلْمُ يوهمني بقربِ لقائها أشتاقها أهفو إليها ظامئاً لرحيقِ مبسمها وريقِ شفاهها خمرٌ معتَّقةٌ تشلُّ مداركي فأغلُّ مخمور النُّهى في حضنِها تتشابكُ الآهاتُ شوقاً جارفاً فأذوبُ أفنى في لهيبِ وصالها وعلى رموش النور احمل ربتي فإلى السما نرتاح في اخدارها روحي لها حكمت نايف خولي من قبلي أنا كاتبها من ديواني أحببْ بروحك لا بالجسمِ والبدنِ @الجميع