هي وهو:قصة قصيرة للقاصة ليلى المراني من العراق

هيَ... و... هوَ… / قصة قصيرة ليلى المرّاني من العراق هيَ... جلست إلى مكتبها الصغير، وضعت رأسها بين يديها محاولةً (استجلاب) جملٍ تكتبها له دون أن تخدش مشاعره، كتبت: "أين أنت يا...؟ هل أقول: حبيبي أو زوجي العزيز؟ فأنت كلاهما معًا، كنتَ نسمةً منعشة حرّكت ما استكان من مشاعري بعد تجارب فاشلة، وكنت ملجئي حين عصفت بي ريح اليأس والقنوط، واليد الحانية التي مسحت دموع الاندحار والانكسار، وضعتُ رأسي على كتفك وأنا مطمئنة بأنك ستكون مرفئي ومرساي، وكنتَ... حَمَلَنا زورق صغير إلى جزيرة أحلامنا، وبنينا عشّاً صغيراً تُضلّله أشجار وارفة من ﺍﻟﺤﺐ؛ لكنْ، للأسف، لم نستطع أن نزيّنه بطيرٍ صغير يعبث بهدوء البيت بتغريده، وصبرتَ عليَّ والسنون تمضي حثيثة؛ لكنَّ حبّك لم يفتر، وحنانك أصبح أكثر عمقاً ودفئاً، للحدّ الذي أخذتُ أشعر فيه بتأنيب الضمير، وبأنَّني أحرمك من أجمل كلمة يتمنّاها أيّ زوج، (بابا)، خاصةً بعد أن أجرينا جميع الفحوصات التي أكّدت أنَّني عاقر. لم تألُ جهداً حبيبي في التخفيف عنّي واحتواء نوبات البكاء والاكتئاب التي أخذت تصيبني. حين أفتح فمي وأقول: "حبيبي يجب أن..."؛ قبل أن أُكمِل جملتي تُطبِق على فمي بقبلةٍ طويلة، تتلاحق أنفاسي، فأرتخي بين يديك مثل قطّة صغيرة خائفة، تنساب كلماتك دافئةً تستوطن قلبي: "أنتِ حبيبتي، وأنتِ أجمل نغمٍ في حياتي، وأنت طفلتي المدلّلة...". أنتشي، وأشدّ وسطي بشالٍ أحمر، وأرقص لك، أرقص وأرقص حتى ينتابني الدوار، فأرتمي بين ذراعيك، ونذوب معاً في عناقٍ طويل؛ لكنْ يبدو أنك بدأت تفقد السيطرة على مشاعرك وخيبتك في زوجةٍ عشقتَها بكلّ ما في العشق من عنفوانٍ وعمق؛ لكنَّها خذلتك وخيّبتْ آمالك فيها، لم تستطع أن تهبك الحلم الذي يراودك ليل نهار، طفلاً صغيراً يُرطّب هذا الجفاف الذي أخذ يتسلّل إلى حياتنا؛ حتى كانت (القشّة التي قصمت ظهر البعير) حين صرخت يوماً في وجهي، وعلى غير عادتك: "اتركيني... أريد أن أرتاح". كنتُ ساعتها ملحاحة، أردت أن أشغلك و(أتدلّع) عليك كسابق عهدنا، وما دريتُ ساعتها أنني أصبحت عبئاً عليك، أخذت نوبات غضبك تزداد عنفاً يوماً بعد يوم، وما زاد الطين بلّة أنك أخذت تغيب عن البيت ساعات طويلة بعد الدوام، حتى بلغتَ حدّاً لم أستطع تحمّله حين بدأتَ تنام أحياناً خارج البيت، وحين تعود، كلّ ما أفعله أن أنظر إليك بعتابٍ مستكين، فتصرخ في وجهي: "لماذا تسكتين؟ لماذا لا تعصفين بوجهي؟"؛ فأنسحب باستكانةٍ ذليلة إلى غرفتي، وأُغرِق وسادتي بدموعٍ صامتة. تحوّلت حياتنا الهادئة إلى أمواجٍ عاتية من الغضب والصراخ بعد أن أخبرتَني يومًا بأنك ستسافر، جفلت وسألتُك: "إلى أين؟"، قلتَ: "لم أُحدّد بعدُ إلى أين"، أدركتُ حينها أننا وصلنا إلى نهاية رحلتنا، وأنك وجدتَ رفيقة دربٍ جديدة تواصل معها المشوار. هأنا أقول لك: يا مَن كنتَ، وما تزال حبيبي، إنك في حلّ من هذا القيد الذي يخنقك، الحياة ما تزال فاتحةً ذراعيها أمامك، وهناك مَن تستطيع أن تحقّق لك الحلم الذي طال انتظارك له، أريد أن أحافظ على ما تبقّى من كرامتي، وأريدك أن تعيش الحياة التي تطمح لها، لن ألومك، ولن أحقد عليك، أريد فقط أن أحتفظ بصورة الرجل الهادئ، الحنون الذي أحببتُه ولن يحتلّ غيره قلبي...". وضعتْ الرسالة في ظرف كتبتْ عليه: "لكَ، يا مَن أحببتُه بكلّ جوارحي... وسأظلّ أُحبّهُ...". دخلتْ مكتبه، وجدتْه مُنكبّاً يكتب، عانقتْه بلطف، لم يرفع رأسه إليها، كانت الدموع تخضّب عينيهِ، أسرعت إلى فراشها، دفنت رأسها في وسادتها واستسلمت لبكاء صامت، في انتظار رسالته إليها...

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حكمت نايف خولي هو الإنسان تأمَّلْ هذه الدُّنيا وراقبْ ..... بعين النَّاقدِ الحرِّ البصيرِ ترَ الأشياءَ توغِلُ في التَّخفِّي ..... تغورُ وتنطوي خلف القشورِ وتربضُ في كهوفِ الغيبِ تهفو ..... لملاّحٍ ومكتشفٍ خبيرِ عليمٍ في البواطنِ والخفايا ..... يشقُّ بسيفِه جلَدَ الستورِ يُطِلُّ على الحقيقةِ دون لُبْسٍ ..... ويجلو ما تلبَّسَ من أمورِ *** هو الإنسانُ ينشأُ من ترابٍ ..... كأيَّةِ بقلةٍ أو قردِ غابِ ومن أملاحِه يقتاتُ ينمو ..... ويقوى في المداركِ واللُّبابِ ويبدأُ بالتَّمايُزِ والتَّرقي ..... فيفتحُ للتَّطوُّرِ ألفَ بابِ يطالعُ في الطَّبيعةِ ما تبدَّى ..... فينظُمُه علوماً في كتابِ ويخلقُ من هَباءِ الأرضِ كوناً ..... يفوقُ ويعتلي كونَ الترابِ *** هو الإنسانُ مخلوقٌ طموحٌ ..... إلى العلياءِ يحلُمُ بالصعودِ يَحوكُ من التُّرابِ جناحَ نورٍ ..... ليعبُرَ سابراً لُغزَ الوجودِ يحطُّ على الكواكبِ في شموخٍ ..... وعقلٍ شاخصٍ صوبَ الخلودِ ينقِّبُ في زوايا الكونِ بحثاً ..... وتمحيصاً عن الأصلِ التَّليدِ يُحسُّ بذاتِه فرداً فريداً ..... يُغايرُ جوهراً نسلَ القرودِ *** هو الإنسانُ أبدعَ كلَّ فنٍّ ..... علومٌ جمَّةٌ أدبٌ جميلُ وموسيقى وتصويرٌ ونحتٌ ..... وهندسةٌ فبنيانٌ جليلُ وأخرجَ من بطونِ الأرضِ زيتاً ..... فعمَّ بفضلِه الخيرُ الجزيلُ أضاءَ بنورِه عتمَ الدَّياجي ..... فشعَّ اليُسرُ والدِّفءُ العليلُ وأخصبتِ الحقولُ جنىً شهيّاً ..... فسادَ الرَّغدُ والعيشُ الأسيلُ *** هو الإنسانُ خَلْقٌ لا يُجارى ..... يسودُ على الطَّبيعةِ والوجودِ فمن طينٍ وبعضٍ من موادٍ ..... يصوغُ عجائبَ العقلِ الفريدِ يُغيِّرُ وجهَ كوكبِنا ويمضي ..... يجدُّ السَّيرَ للكونِ البعيدِ ويحملُ بين جنبيهِ الأماني ..... وأشواقاً إلى الوطنِ السَّعيدِ وأحلاماً بكشفٍ للخفايا ..... يُعيدُ له الأصالةَ من جديدِ *** بربِّك يا أخي هل هذا قردٌ ؟..... حفيدُ بهيمةٍ نسلُ القرودِ ؟ فيغزلُ من أديمِ الأرضِ فكراً ..... يجوزُ به متاهاتِ الحدودِ يَشيدُ حضارةً تزدادُ زهواً ..... يَزينُ بدُرِّها صدرَ الوجودِ يَسنُّ شرائعاً، نُظُماً وعلماً ..... بها يحبو إلى الكونِ الأبيدِ إلى الآفاقِ حيثُ النُّورُ يجلو ..... ظلامَ الجهلِ والفهمِ البليدِ *** أرى في العقلِ لمْحاً من إلهٍ ..... توارى خلف أسدالِ الضَّبابِ وما الصَّلدُ البليدُ سوى سرابٍ ..... تكثَّفَ آخذاً صورَ النِّقابِ ليحجُبَ عن مداركِنا وجوداً ..... نراه مُموَّهاً نهبَ ارتيابِ يبينُ ويختفي في كلِّ آنٍ ..... عصيَّ الفهمِ مشكولَ الجوابِ يراه أخُ البصيرةِ دون لُبْسٍ ..... فينحو سالكاً سُبلَ الصوابِ هو الانسان حكمت نايف خولي من قبلي أنا كاتبها من ديوان حلمي أهيم مع الفراشِ

حكمت نايف خولي هدِّيء من الخفقان هدِّيءْ منَ الـَخفـَقان ِ يا َقـلـْبي الجريح ْ شابَ الزَّمان ُ وآنَ لـي أن أسْـتـَريــحْ فـي كـُلِّ يَـوم ٍ مـن حَـياتـِك َ عـاشِــقٌ يمْـضي وتـَبـْقى في مَكانـِك َ كاكسـيح ْ ـــــ هدِّيءْ مِنَ الخـَفـَقان أذ بَـلـْتَ المُقـَل ْ وَحَشَرْت َفي َصدْري جُيوشا ًمن عِلل ْ أنـْبَتَّ في روحي َغـرامـا ً قــاتِـــلا ً فـَغـَدَوتُ من َخمْر ِ الأحبـَّة ِ كالـثـَّمِـل ْ ــــــ هَدِّيءْ منَ الخَـفـَقان ِ إيَّاك َ الـهَـوى يا خافقي فغـَدا ً ُتـعَذ َّب ُ بالنـَّــوى واسْدِ لْ على المـاضي سِتارا ًعاتـِما ً إياكَ أن تهوى فيقتلكَ الجوى ــــــــ هدِّيءْ من الخفقان ِلا تهْوى امْـتِثال ْ فغـَرامُها يا قلبُ ضرب ٌ مـن َمحال ْ هيَ في َسماءِ الـحُـبِّ بـدر ٌ شـــارد ٌ وأنا أسيرُ الأرْض ِ مَصْفود ُالخـَيال ْ هدّيءْ حكمت نايف خولي من قبلي أنا كاتبها من ديوان للروح أزاهير وثمار

حكمت نايف خولي روحي لها روحي لها والقلبُ معبد حبِّها وأنا الشهيدُ ذبيحُ فتكِ عيونها وأنا المعذَّبُ صامتٌ متوجعٌ حتى الأنين كتمته من أجلها والآخُ تخنقني وتكوي مهجتي فألوذُ منهوكاً أرتلُ باسمها هيَ ربتي وأنا المتيمُ خاشعاً أرنو إليها حالماً بحنانها في مجمرِ الأشواقِ يحرقني الجوى أتلو صلاةَ العشقِ مسحوراً بها وحدي مع الأحزان يجلدني الأسى والحلْمُ يوهمني بقربِ لقائها أشتاقها أهفو إليها ظامئاً لرحيقِ مبسمها وريقِ شفاهها خمرٌ معتَّقةٌ تشلُّ مداركي فأغلُّ مخمور النُّهى في حضنِها تتشابكُ الآهاتُ شوقاً جارفاً فأذوبُ أفنى في لهيبِ وصالها وعلى رموش النور احمل ربتي فإلى السما نرتاح في اخدارها روحي لها حكمت نايف خولي من قبلي أنا كاتبها من ديواني أحببْ بروحك لا بالجسمِ والبدنِ @الجميع