رغم الشتاء:للشاعر القدير فادي مصطفى من سوريا
رغم الشّتاء
مرّي على شفة الإحساس واشتعلي
إنّي مررتُ على كرمٍ ولم أصلِ
مذ غادر الطّين من جدران قريتنا
تباعد النّاس والإحسان في خجلِ
تلك الأوابد فوق التّلّ شاهدةٌ
على البياض الّذي ولّى بلا أملِ
وأنت لا تخرجي من ملح قافيتي
ظلّي على ورق الإحساس بالقبلِ
إنّي رسمتُ على خدّيك منتزهي
صحن الدّيار بلا وردٍ ولا حللِ
يناشد الحرف محبوباً يرافقني
ليدحض الهمَّ عن صدري ومن مقلي
كمثل نرجسةٍ في صخر قريتنا
شذاك هذّب إحساساً لمرتحلِ
جفون حرفيَ رفّت عندما رمشت
عيناك في أفقٍ يبكي على الطّللِ
ماضٍ مضى وصهيل الشّوق أرّقني
لذكرياتٍ ينادي طيفها جملي
يرافق الدّمع أقوالاً بذاكرتي
حين استفاقت على أوراق مبتهلِ
قلبي تمرّغ باللّذّات محتسباً
أنّ الحياة بلا جرحٍ إلى الأزلِ
حبيسة الظّلّ لا تقوى مغادرةً
هذي الأنامل رغم الرّيح من قِبَلي
تضاجع الحرب أقراني وترسلهم
إلى المصير الّذي اختاروه بالعملِ
كصخرةٍ كنتُ في مقلاع منتفضٍ
ينوي التّحرّرَ لكن صوب معتقلِ
يناشد القمحُ صيفاً والرّياح أتت
تكسّرُ الزّرع حتّى نام في البللِ
لذلك الشّعر يبقى دون مطحنةٍ
وما ظفرتُ بخبّازٍ على سبلي
تأجّلَ الجرح حتّى رحت مبتسماً
إلى الزّهور لأجني قطرة العسلِ
فداهم النّزف جدراني وأوردتي
وأنشبَ البؤس في أوساط معتدلِ
قرينة الرّوح ذابت في معادلتي
كنسمةٍ رهفت في صيفيَ الثّملِ
لولا حضورك في واحات باديتي
ما أزهر الصّبر في صدري وفي جبلي
تصالح اللّيل مع شمس الصّباح وقد
كنتِ الوساطة بين العقل والهبلِ
بك استعاد ربيع العمر بهجته
رغم الشّتاء زهور العشق لم تزلِ
بقلمي فادي مصطفى
تعليقات
إرسال تعليق