أيتها الأرض:نص للشاعر حكمت نايف خولي من سوريا

أيَّتها الأرض أيَّتها الأرضُ الجاحدةُ المقهورةُ ألستِ أنت زهرةَ الكونِ اللآمتناهي ؟ ألستِ دمعةَ الألوهةِ الحنونةِ التي ذرفتْها عينُ الإلهِ فسوَّتها وزيَّنتها بأجملِ ما يحلمُ به الخيال ؟ ألستِ أنشودةَ الوجودِ التي عزفتها أنامِلُهُ على أوتارِ الأزلية ؟ صاغَكِ عروسةً عذراءَ طاهرةً وألبسكِ أبهى الحِللِ وزفَّكِ لسيدِ الخلائق ِ، عروسةً عذراءَ طاهرةً ، لأنبلِ وأجملِ عريس ماذا أصابكِ أيتها العروسُ فانقلبَ جمالُكِ قبحاً وطهارتُكِ دناسةً ووفاؤكِ خيانةً وعهراً ؟؟؟ وأنتَ أيها العريسُ ماذا دهاكَ ؟ يا خليفةَ الله وسيدَ خلائقِهِ ماذا حلَّ بك ؟ أين أمسى نبلُكَ وشهامتُكَ وغيرتُكَ على عروسِك الطاهرة ؟ كيف ارتضيتَ أن تدنِّسَ وتُذبِلَ زهرةَ الكونِ وهي في أحضانِكَ وعهدتِكَ ؟ هل انفصمَ بينكما عقدُ الزواجِ المقدس فانقلبَ الحبُّ كرهاً والمودةُ انتقاماً ؟ عروسٌ تكيدُ لعريسِها على خيانتِهِ وغدرِهِ وبخبثٍ وضغينةٍ تُسمِّمُ حياتَهُ وتُفسِدُ أجواءَهُ تحلمُ بالحريَّةِ والخلاصِ من زوجِها الخائنِ الداعرِ ، لعلَّها تعودُ عذراءَ طاهرةً مثلما كانت قبل زفافِها وعريسٌ أصابَ قلبَه المللُ والفتورُ والغثيانُ والنفورُ من عروسِه الجميلةِ الفاتنة أغوتهُ جنيَّةٌ حمراء في لهاثِها رائحةُ الدماء وفي أوصالِها تعربدُ مراقصُ الفناء أغوتهُ وأغرتهُ فنسيَ عروسَهُ الزكية النقية ؛ وبألاعيبها الجهنمية دفعتهما للفراقِ والطلاق أليس هذا حلمُ إبليس منذ أن كان ؟؟ أليس هذا هو حقدُه على الإنسان عبر الأساطيرِ والأزمان ؟؟؟ أن يدمِّرَ عروسةَ الأكوان ويسحقَ جوهرةَ التيجان ؟ لعلهُ يروي غليلَ حقده من الإنسان والإنسانُ لا يعي ويذبحُ الطهارةَ البريئة والإنسانُ لا يعي ويخنقُ السناءَ والضياءَ عابثاً ولا يعي بمعولِ التشيؤنِ الحقودِ يقتلعُ جذورَ روحِه من عالمِ اللآحدودِ ويقفُ عارياً منعزلاً يرتجفُ وسطَ الصقيعِ والجليدِ وفي قلبِ القِمامةِ ونكأ الصديد ِ، الكائنُ المشوَّهُ المبتورُ ، هذا الإلهُ المِسخُ ، يرتجفُ محطَّماً، يائساً ومقهوراً على ضِفافِ عوالمِ الأنوارِ خليفةُ الإله المدللِ ، سيِّدُ الخلائق ِ وصورةُ الخالق ِ باعَ ذاتَهُ للظلامِ لِقاءَ حفنةٍ من الرَّغامِ ، ومن رِغابٍ تذبُلُ ، تزولُ مثلَ قبضةٍ من الهشيمِ فمن آلامِ وآهاتِ وأنينِ كلِّ الأبرياءِ الطاهرينَ الأصفياءِ الأنقياءِ تتصاعدُ غيمةٌ من رجاءٍ وصلاتٍ ودعاءٍ إليكَ يا أبا الأنوارِ أن اعتقْ أرواحَنا وحلِّ قيودنا أو كما تشاء : أعد قرانَ هذين الفاجرين ، قِراناً ممجَّداً مقدَّساً واغسلْهما بأنوارِكَ المطهِّرة وباركهما بيمينكَ المغيِّرة المحرِّرة حكمت نايف خولي

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حكمت نايف خولي هو الإنسان تأمَّلْ هذه الدُّنيا وراقبْ ..... بعين النَّاقدِ الحرِّ البصيرِ ترَ الأشياءَ توغِلُ في التَّخفِّي ..... تغورُ وتنطوي خلف القشورِ وتربضُ في كهوفِ الغيبِ تهفو ..... لملاّحٍ ومكتشفٍ خبيرِ عليمٍ في البواطنِ والخفايا ..... يشقُّ بسيفِه جلَدَ الستورِ يُطِلُّ على الحقيقةِ دون لُبْسٍ ..... ويجلو ما تلبَّسَ من أمورِ *** هو الإنسانُ ينشأُ من ترابٍ ..... كأيَّةِ بقلةٍ أو قردِ غابِ ومن أملاحِه يقتاتُ ينمو ..... ويقوى في المداركِ واللُّبابِ ويبدأُ بالتَّمايُزِ والتَّرقي ..... فيفتحُ للتَّطوُّرِ ألفَ بابِ يطالعُ في الطَّبيعةِ ما تبدَّى ..... فينظُمُه علوماً في كتابِ ويخلقُ من هَباءِ الأرضِ كوناً ..... يفوقُ ويعتلي كونَ الترابِ *** هو الإنسانُ مخلوقٌ طموحٌ ..... إلى العلياءِ يحلُمُ بالصعودِ يَحوكُ من التُّرابِ جناحَ نورٍ ..... ليعبُرَ سابراً لُغزَ الوجودِ يحطُّ على الكواكبِ في شموخٍ ..... وعقلٍ شاخصٍ صوبَ الخلودِ ينقِّبُ في زوايا الكونِ بحثاً ..... وتمحيصاً عن الأصلِ التَّليدِ يُحسُّ بذاتِه فرداً فريداً ..... يُغايرُ جوهراً نسلَ القرودِ *** هو الإنسانُ أبدعَ كلَّ فنٍّ ..... علومٌ جمَّةٌ أدبٌ جميلُ وموسيقى وتصويرٌ ونحتٌ ..... وهندسةٌ فبنيانٌ جليلُ وأخرجَ من بطونِ الأرضِ زيتاً ..... فعمَّ بفضلِه الخيرُ الجزيلُ أضاءَ بنورِه عتمَ الدَّياجي ..... فشعَّ اليُسرُ والدِّفءُ العليلُ وأخصبتِ الحقولُ جنىً شهيّاً ..... فسادَ الرَّغدُ والعيشُ الأسيلُ *** هو الإنسانُ خَلْقٌ لا يُجارى ..... يسودُ على الطَّبيعةِ والوجودِ فمن طينٍ وبعضٍ من موادٍ ..... يصوغُ عجائبَ العقلِ الفريدِ يُغيِّرُ وجهَ كوكبِنا ويمضي ..... يجدُّ السَّيرَ للكونِ البعيدِ ويحملُ بين جنبيهِ الأماني ..... وأشواقاً إلى الوطنِ السَّعيدِ وأحلاماً بكشفٍ للخفايا ..... يُعيدُ له الأصالةَ من جديدِ *** بربِّك يا أخي هل هذا قردٌ ؟..... حفيدُ بهيمةٍ نسلُ القرودِ ؟ فيغزلُ من أديمِ الأرضِ فكراً ..... يجوزُ به متاهاتِ الحدودِ يَشيدُ حضارةً تزدادُ زهواً ..... يَزينُ بدُرِّها صدرَ الوجودِ يَسنُّ شرائعاً، نُظُماً وعلماً ..... بها يحبو إلى الكونِ الأبيدِ إلى الآفاقِ حيثُ النُّورُ يجلو ..... ظلامَ الجهلِ والفهمِ البليدِ *** أرى في العقلِ لمْحاً من إلهٍ ..... توارى خلف أسدالِ الضَّبابِ وما الصَّلدُ البليدُ سوى سرابٍ ..... تكثَّفَ آخذاً صورَ النِّقابِ ليحجُبَ عن مداركِنا وجوداً ..... نراه مُموَّهاً نهبَ ارتيابِ يبينُ ويختفي في كلِّ آنٍ ..... عصيَّ الفهمِ مشكولَ الجوابِ يراه أخُ البصيرةِ دون لُبْسٍ ..... فينحو سالكاً سُبلَ الصوابِ هو الانسان حكمت نايف خولي من قبلي أنا كاتبها من ديوان حلمي أهيم مع الفراشِ

حكمت نايف خولي هدِّيء من الخفقان هدِّيءْ منَ الـَخفـَقان ِ يا َقـلـْبي الجريح ْ شابَ الزَّمان ُ وآنَ لـي أن أسْـتـَريــحْ فـي كـُلِّ يَـوم ٍ مـن حَـياتـِك َ عـاشِــقٌ يمْـضي وتـَبـْقى في مَكانـِك َ كاكسـيح ْ ـــــ هدِّيءْ مِنَ الخـَفـَقان أذ بَـلـْتَ المُقـَل ْ وَحَشَرْت َفي َصدْري جُيوشا ًمن عِلل ْ أنـْبَتَّ في روحي َغـرامـا ً قــاتِـــلا ً فـَغـَدَوتُ من َخمْر ِ الأحبـَّة ِ كالـثـَّمِـل ْ ــــــ هَدِّيءْ منَ الخَـفـَقان ِ إيَّاك َ الـهَـوى يا خافقي فغـَدا ً ُتـعَذ َّب ُ بالنـَّــوى واسْدِ لْ على المـاضي سِتارا ًعاتـِما ً إياكَ أن تهوى فيقتلكَ الجوى ــــــــ هدِّيءْ من الخفقان ِلا تهْوى امْـتِثال ْ فغـَرامُها يا قلبُ ضرب ٌ مـن َمحال ْ هيَ في َسماءِ الـحُـبِّ بـدر ٌ شـــارد ٌ وأنا أسيرُ الأرْض ِ مَصْفود ُالخـَيال ْ هدّيءْ حكمت نايف خولي من قبلي أنا كاتبها من ديوان للروح أزاهير وثمار

حكمت نايف خولي روحي لها روحي لها والقلبُ معبد حبِّها وأنا الشهيدُ ذبيحُ فتكِ عيونها وأنا المعذَّبُ صامتٌ متوجعٌ حتى الأنين كتمته من أجلها والآخُ تخنقني وتكوي مهجتي فألوذُ منهوكاً أرتلُ باسمها هيَ ربتي وأنا المتيمُ خاشعاً أرنو إليها حالماً بحنانها في مجمرِ الأشواقِ يحرقني الجوى أتلو صلاةَ العشقِ مسحوراً بها وحدي مع الأحزان يجلدني الأسى والحلْمُ يوهمني بقربِ لقائها أشتاقها أهفو إليها ظامئاً لرحيقِ مبسمها وريقِ شفاهها خمرٌ معتَّقةٌ تشلُّ مداركي فأغلُّ مخمور النُّهى في حضنِها تتشابكُ الآهاتُ شوقاً جارفاً فأذوبُ أفنى في لهيبِ وصالها وعلى رموش النور احمل ربتي فإلى السما نرتاح في اخدارها روحي لها حكمت نايف خولي من قبلي أنا كاتبها من ديواني أحببْ بروحك لا بالجسمِ والبدنِ @الجميع