من اللا شيئ:للشاعر القدير فادي مصطفى من سوريا
من اللّاشيء
ما شرّفَ الغيثُ أرضاً لو بها هطلا
ولا الجفاف يُعيبُ النّحل والعسلا
ارفع ظنونك واسرح في مناكبها
ما ضرّكَ الشّوك لو للخفِّ منتعلا
اصنع لنفسك مجداً لا نظير له
لا يعرف المجدَ إلّا من له عملا
إنّي صنعتُ من اللّاشيء معجزةً
فقد لبستُ قميصاً كان مشتعلا
أنا ابن صخرة من كانت مطارقَهم
تهمي عليها ولم تأبه بما حصلا
حتّى نحتُّ من الأحجار مكتبةً
منَ المشاعر تروي كلَّ من ذبلا
هذي يدي، وجروف الصّخر تعرفها
والسّنديان يداري العشق والقبلا
ما عادكِ المجد لو ما كنتِ في كنفي
يا زهرة الحرف لا تعطي الجواب بلا
إنّي طويتُ سنيناً قبل أن تَرِدِي
نبع الشّعور فجاء النّهر مكتملا
حين استدرتُ إلى خدّيكِ منغلقاً
تفتّحَ الورد تحت العين واكتحلا
تقاطرَ الوجد والنّجوى بما كَتَبَت
هذي اليمين وصار اللّيل محتفلا
من أين جئتم إلى أوراد قافيتي
يا مخطئون وخيلي في الهوى صهلا
فابن الجبال توارى عن مواقدكم
جاء الدّخان سواد اللّيل منتحلا
حين استفاق بنور الشّمس نرجسُنا
استغرب الزّهر من أهداهمُ الجبلا
والياسمين تعرّى من محاسنه
حين استعار بياض الاسم من قتلا
أراكمُ الموت والتّخوين يسبقكم
لكلّ من رفض الإذلال والخللا
فما استعرتُ قميصاً لا يناسبني
بل افترشتُ سحاباً حينما نزلا
ركبتُ سهم وميض الشّعر منطلقاً
إلى الشّآم لتبدو قريتي مَثَلا
أنا المهجّرُ من روضي ومزرعتي
لأطلب المجد ممّن يملك السّبلا
رجعتُ أحمل أصدائي على كتفي
فلا وجدتُ نصيراً ينعشُ الأملا
لن أنتهي وقريض الحرف يشهد لي
أنّي ابتدعتُ يقيناً كان محتملا
فهل تعيش بأرض الجفر زنبقةٌ
لو لم تجد بجروح الكفِّ من بذلا
إنّي بذلتُ قروناً لا أدوّنها
حتّى انفجرتُ كشلّالٍ أتى بعُلا
فارجع يقينَك لو تبغي إلى كتبي
الفضل لله فيما جاد أو هطلا
بقلمي فادي مصطفى
تعليقات
إرسال تعليق