إن الحرف يتّقد:للشاعر القدير فادي مصطفى من سوريا
إنّ الحرف يتّقدُ
اللّيلُ طال ولكن طولَهُ أمدُ
والفجر أقرب ممّا كنتُ أعتقدُ
أمس الطّفولة أضحى في غدٍ رجلاً
وغيهب المجد قد صالت إليه يدُ
ازرع حدودك أبصالاً لنرجسةٍ
على انتشار شذاها سوف تستندُ
واكتم بريقك إن طالت نواجذهُ
بعض الجوار سيوفٌ نصلها حسدُ
كلّ الشّجون سأستثني دقائقها
منَ الحياة وريح الوهن تبتعدُ
انظر أمامك فالأيّام قادمةٌ
واترك وراءك مذعوراً وينتقدُ
بوادر الغيث لا تخفي علائمها
فمن تبصّرَ حقّاً، للوصول غدُ
إذا التّعثّرُ بحرٌ هاج في سُبُلي
سأركبُ الموجَ حتّى ينتهي الزّبدُ
ضفيرة اللّيل فوق الأفْقِ مسدلةٌ
فهل رأيت نسيماً شَعرهُ جَعِدُ
مادت على خصلات الشِّعر كفّ يدي
فجاوب السّؤلُ إنّ الحرف يتّقدُ
فهل سألتَ لمَ الأنهار جاريةٌ
لطالما النّبع يعطيها وتجتهدُ
وهل علمتَ لمَ الأشجار واقفةٌ
فطالما الجذر يرويها ستنفردُ
السّنديَانُ يدي والنّبع محبرتي
أمّا اليراع فقلبٌ نبضهُ جَلَدُ
جذري استطال وفي الصّوّان معبرهُ
من ذا سيقطعهُ والصّخر يرتعدُ
صدر المشاعر بركانٌ يثور لظىً
فمن إلى الحمم الهوجاء قد يَرِدُ
إذا سمعتَ صرير الحرف في ورقي
فاعلم بأنّ لهيباً طال من فسدوا
سأستعير رداء الشّمس مرتكزاً
على الصّخور لأُبدي فيه من صمدوا
أصل الظّلام خفافيشٌ مخبّأةٌ
في ثوب من سقطت من قلبه البلدُ
يحاول الفجر أن يبدي مشاعله
ويستمدُّ شعاعاً منك يا أحدُ
فمن تبصّرَ بالإيمان يلمسهُ
ريحٌ تروحُ وروحي راحَ من حمدوا
سألتُ نفسيَ عمّا بات يرحمها
فجاوب القلب: مَن في العيش يُضطَهَدُ
بقلمي فادي مصطفى
تعليقات
إرسال تعليق