السيف من خشب:للشاعر فادي مصطفى من سوريا
السّيف من خشب
استلَّ سيفاً وثار الشّهم بالغضبِ
حين استفاقَ على تغريبة العربِ
فالنّوم كان طويلاً والفِراش غدت
مثل الغيوم تلفُّ الأرض بالسّحبِ
الرّعدُ بشّرَ بالأمطار حين بدا
لمعاً على السّيف في الآفاق والحجبِ
فالأرض تحلم بالأمطار من زمنٍ
من قبل حيفا إلى الصّحراء في النّقبِ
الصّيف ضبضبَ في الأدراج أمتعةً
هذا الشّتاء أتى في سرعة الشّهبِ
فما لحقتُ أواري ريش أجنحتي
حتّى عرفتُ بأنّ الصّيف في كذبِ
إذ عاهل المُلك يستولي على جهةٍ
من الخريف فلم يسمع ولم يُجبِ
وتارك النّوم عاد النّوم يملكه
فمعدن السّيف مسبوكٌ من الخشبِ
فهل عرفتم لمَ الأعداء تدركنا
إذا مشينا بتيّارٍ من اللّهبِ
النّار قد طُفئت حين انطلقت بها
ومن يراقب باع الحرق بالكتبِ
فمن يثور لحقٍّ عاد منكسراً
ومن يثور لخمرٍ عاد بالعنبِ
ونخلة العُرب ضاقت في عروبتها
وقطرة الزّيت صارت خارج اللّعبِ
فهل سمعتَ بمن جاع انتخى وأتى
ليدفعَ الحرب عمّن غاص للرّكبِ
فلا تلم أهل من نامت بنادقهم
منَ المُقرِّ على الإقرار بالهربِ
فإن رضيتَ بأغنامٍ ستخسرها
وإن رفضتَ ستغدو داخل التُّرَبِ
هذي العروبة سيّافٌ ومنتظرٌ
بين الرّغيف وبين النّار والحطبِ
الصّوت يخرج لكن لا سميع له
فمقبض الصّوت مرهونٌ مع الطّربِ
أتشرقُ الشّمس عن ليلٍ بأمّتنا
إذا استشاط عموم الشّعب بالغضبِ ؟
فادي مصطفى
تعليقات
إرسال تعليق