في الحلم كانت مريم:للشاعر احمد خليل منصور من سوريا

في حمأةِ الإنشغال بهموم الحياة ورغيف الخبز وانعدام الأمل وضياع الحب ورحيل الوفاء وغياب الثقة وتلاشي الصدق في هذا المجتمع المتوحش وجدتُ نفسي أنأى عن الكتابة ولاسيما كتابة شعر الغزل والحب والغرام . ومع اقتراب موعد مايسمى عيد الحب وسماع الكثير من الإطراء من بعض الصديقات والأصدقاء والذي يلقبني بعضهم بالشاعر العاشق مطالبين بجرعة من الغزل ترسم إبتسامة تزيل بعضاً من هموم الحياة . وكنت أقولُ للبعض منهم : إنني أخجل أن أكتبَ شعراً في الغزل والحب والهيام ، والناسُ تموتُ ظلماً وقهراً ، جوعاً وعطشاً ، حرّاً وقرّاً ، وحمى الحروب والجشع والتوحش مستعرة هنا وهناك . ولمّا كان العقل الباطن يتمتع بحرية التفكير والتعبير خلافاً للواقع وجدتُ نفسي في حلمٍ جميل مع طيفها الساحر فكان الحلم................. وفي الحلمِ كانت مريمُ : في الحلمِ طيفها جاءني يتبسمُ أتـى زائـراً والـنـاسُ كـلـهـا نُـوَّمُ روحي تـداعــتْ للـقـاءِ بسـرعـةٍ وكـــذا الفـؤادُ مُـرحِّـبـاً ومُتـيَّـمُ والسحرُ خيَّمَ في اللقـاءِ ونشوةٌ أبـيقــظـةٍ حـقـــاً أنـا أم أحـلـــمُ هـمستْ إلـيَّ بـغـمـزةٍ سـحــريـةٍ يـاشـاعـراً إنـي هـنـا أنـا مــريـمُ فأجبتُـها لـبـيكِ شِـعـريَ والهـوى قـد جئـتِ وحـيـاً هاطـلاً يتكلـمُ أنتِ المليكـةُ والجميلـةُ والـنهـى والشِعرُ يسمو إذ بوصفكِ يُنظـمُ أنـتِ الصباحُ بسـحرهِ وشـروقـه وتـغـارُ لـيـلاً من بـهـاكِ الأنـجـمُ ماذا أقولُ عن الشفـاهِ وخمـرِها وكـذا الـعيـونُ فـإنـهــا لاتـرحـمُ والـوجـهُ بـدرٌ والجبينُ سـمـاؤه والشَـعـرُ لـيـلٌ حـالـكٌ مُتـفـحـمُ والقـدُّ يشـمخُ كالنخيلِ تسامقـاً والنهـدُ يبدي عجائبـاً بل أعظـمُ نـاديتـهــا نظـرتْ إلـيَّ بـوجـنــةٍ وتـوردتْ قـمــراً منـيـراً يبـســمُ صمتت قليلاً ثم أرمش جفـنـهـا عينـاها صـارت بالغـرام تُتَمـتــمُ ورمت سهاماً في الفـؤادِ بلـيغـةً فـغـدا سـقـيمـاً بـالـهـوى يـتـألـمُ أصغيـتُ للنظـراتِ منهـا بفـرحـةٍ أيقـنـتُ أنَّ فـؤادها بـي مـغـــرمُ وبـهمسـةٍ مجنـونـةٍ خـاطـبتُـهــا ردَّت بـثـغـــرٍ صــاديٍّ يتـلـعـثــمُ أهدتْ إلى روحي تحايا عشقـهـا فأجبتها لبيكِ فاتنتي فإنيَ هائم فدنوتُ منها باسطاً حضن الهوى فـأتـتْ إلـيَّ شـهـيَّــةً تـتـقــدمُ فـغـمـرتـهـا وضممـتـهـا بـحـرارةٍ ومنَ الكنـوزِ أخذتُ أجني وأنعمُ همستْ بـغـنـجٍ والـدلالُ يلـفـهــا هـذا حـــرامٌ بـل كـلانـا مـجـــرمُ فـأجـبـتُهـا يـاحـلـوتي لاتقـنـطـي إنَّ الـذي خـلـق الهـوى هو أعلـمُ الحبُّ لُـغــزُ الـكـونِ مـع تـفـاحـةٍ هـل تُــزهـــري حـــواءُ لــولا آدمُ الـلّـه يـغـفـر في الـهـوى آثـامـنـا إنَّ الـكـبـائـرَ في الـهـوى لاتـأثـمُ جبلة/العقيبة/أحمد خليل منصور

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حكمت نايف خولي هو الإنسان تأمَّلْ هذه الدُّنيا وراقبْ ..... بعين النَّاقدِ الحرِّ البصيرِ ترَ الأشياءَ توغِلُ في التَّخفِّي ..... تغورُ وتنطوي خلف القشورِ وتربضُ في كهوفِ الغيبِ تهفو ..... لملاّحٍ ومكتشفٍ خبيرِ عليمٍ في البواطنِ والخفايا ..... يشقُّ بسيفِه جلَدَ الستورِ يُطِلُّ على الحقيقةِ دون لُبْسٍ ..... ويجلو ما تلبَّسَ من أمورِ *** هو الإنسانُ ينشأُ من ترابٍ ..... كأيَّةِ بقلةٍ أو قردِ غابِ ومن أملاحِه يقتاتُ ينمو ..... ويقوى في المداركِ واللُّبابِ ويبدأُ بالتَّمايُزِ والتَّرقي ..... فيفتحُ للتَّطوُّرِ ألفَ بابِ يطالعُ في الطَّبيعةِ ما تبدَّى ..... فينظُمُه علوماً في كتابِ ويخلقُ من هَباءِ الأرضِ كوناً ..... يفوقُ ويعتلي كونَ الترابِ *** هو الإنسانُ مخلوقٌ طموحٌ ..... إلى العلياءِ يحلُمُ بالصعودِ يَحوكُ من التُّرابِ جناحَ نورٍ ..... ليعبُرَ سابراً لُغزَ الوجودِ يحطُّ على الكواكبِ في شموخٍ ..... وعقلٍ شاخصٍ صوبَ الخلودِ ينقِّبُ في زوايا الكونِ بحثاً ..... وتمحيصاً عن الأصلِ التَّليدِ يُحسُّ بذاتِه فرداً فريداً ..... يُغايرُ جوهراً نسلَ القرودِ *** هو الإنسانُ أبدعَ كلَّ فنٍّ ..... علومٌ جمَّةٌ أدبٌ جميلُ وموسيقى وتصويرٌ ونحتٌ ..... وهندسةٌ فبنيانٌ جليلُ وأخرجَ من بطونِ الأرضِ زيتاً ..... فعمَّ بفضلِه الخيرُ الجزيلُ أضاءَ بنورِه عتمَ الدَّياجي ..... فشعَّ اليُسرُ والدِّفءُ العليلُ وأخصبتِ الحقولُ جنىً شهيّاً ..... فسادَ الرَّغدُ والعيشُ الأسيلُ *** هو الإنسانُ خَلْقٌ لا يُجارى ..... يسودُ على الطَّبيعةِ والوجودِ فمن طينٍ وبعضٍ من موادٍ ..... يصوغُ عجائبَ العقلِ الفريدِ يُغيِّرُ وجهَ كوكبِنا ويمضي ..... يجدُّ السَّيرَ للكونِ البعيدِ ويحملُ بين جنبيهِ الأماني ..... وأشواقاً إلى الوطنِ السَّعيدِ وأحلاماً بكشفٍ للخفايا ..... يُعيدُ له الأصالةَ من جديدِ *** بربِّك يا أخي هل هذا قردٌ ؟..... حفيدُ بهيمةٍ نسلُ القرودِ ؟ فيغزلُ من أديمِ الأرضِ فكراً ..... يجوزُ به متاهاتِ الحدودِ يَشيدُ حضارةً تزدادُ زهواً ..... يَزينُ بدُرِّها صدرَ الوجودِ يَسنُّ شرائعاً، نُظُماً وعلماً ..... بها يحبو إلى الكونِ الأبيدِ إلى الآفاقِ حيثُ النُّورُ يجلو ..... ظلامَ الجهلِ والفهمِ البليدِ *** أرى في العقلِ لمْحاً من إلهٍ ..... توارى خلف أسدالِ الضَّبابِ وما الصَّلدُ البليدُ سوى سرابٍ ..... تكثَّفَ آخذاً صورَ النِّقابِ ليحجُبَ عن مداركِنا وجوداً ..... نراه مُموَّهاً نهبَ ارتيابِ يبينُ ويختفي في كلِّ آنٍ ..... عصيَّ الفهمِ مشكولَ الجوابِ يراه أخُ البصيرةِ دون لُبْسٍ ..... فينحو سالكاً سُبلَ الصوابِ هو الانسان حكمت نايف خولي من قبلي أنا كاتبها من ديوان حلمي أهيم مع الفراشِ

حكمت نايف خولي هدِّيء من الخفقان هدِّيءْ منَ الـَخفـَقان ِ يا َقـلـْبي الجريح ْ شابَ الزَّمان ُ وآنَ لـي أن أسْـتـَريــحْ فـي كـُلِّ يَـوم ٍ مـن حَـياتـِك َ عـاشِــقٌ يمْـضي وتـَبـْقى في مَكانـِك َ كاكسـيح ْ ـــــ هدِّيءْ مِنَ الخـَفـَقان أذ بَـلـْتَ المُقـَل ْ وَحَشَرْت َفي َصدْري جُيوشا ًمن عِلل ْ أنـْبَتَّ في روحي َغـرامـا ً قــاتِـــلا ً فـَغـَدَوتُ من َخمْر ِ الأحبـَّة ِ كالـثـَّمِـل ْ ــــــ هَدِّيءْ منَ الخَـفـَقان ِ إيَّاك َ الـهَـوى يا خافقي فغـَدا ً ُتـعَذ َّب ُ بالنـَّــوى واسْدِ لْ على المـاضي سِتارا ًعاتـِما ً إياكَ أن تهوى فيقتلكَ الجوى ــــــــ هدِّيءْ من الخفقان ِلا تهْوى امْـتِثال ْ فغـَرامُها يا قلبُ ضرب ٌ مـن َمحال ْ هيَ في َسماءِ الـحُـبِّ بـدر ٌ شـــارد ٌ وأنا أسيرُ الأرْض ِ مَصْفود ُالخـَيال ْ هدّيءْ حكمت نايف خولي من قبلي أنا كاتبها من ديوان للروح أزاهير وثمار

حكمت نايف خولي روحي لها روحي لها والقلبُ معبد حبِّها وأنا الشهيدُ ذبيحُ فتكِ عيونها وأنا المعذَّبُ صامتٌ متوجعٌ حتى الأنين كتمته من أجلها والآخُ تخنقني وتكوي مهجتي فألوذُ منهوكاً أرتلُ باسمها هيَ ربتي وأنا المتيمُ خاشعاً أرنو إليها حالماً بحنانها في مجمرِ الأشواقِ يحرقني الجوى أتلو صلاةَ العشقِ مسحوراً بها وحدي مع الأحزان يجلدني الأسى والحلْمُ يوهمني بقربِ لقائها أشتاقها أهفو إليها ظامئاً لرحيقِ مبسمها وريقِ شفاهها خمرٌ معتَّقةٌ تشلُّ مداركي فأغلُّ مخمور النُّهى في حضنِها تتشابكُ الآهاتُ شوقاً جارفاً فأذوبُ أفنى في لهيبِ وصالها وعلى رموش النور احمل ربتي فإلى السما نرتاح في اخدارها روحي لها حكمت نايف خولي من قبلي أنا كاتبها من ديواني أحببْ بروحك لا بالجسمِ والبدنِ @الجميع