أنال العبر:للشاعر الألق فادي مصطفى من سوريا
أنالُ العِبَر
على نبض قلبي يدقُّ الوتر
ويعزفُ لحناً يذيبُ الحجر
ويطلقُ في حالكات اللّيالي
شعاعاً يشابه ضوء القمر
أقمتُ على عاثرات الدّروبِ
خيامي لأقطعَ دربَ السّفر
وقفتُ وخيلي حَرونٌ وأعمى
فقاربتُ من غاب فيمن حضر
أريدُ استمالةَ قلباً نظيفاً
فمرّت بعيني رفوف الصّور
أمدُّ كفوفي إلى المارقين
فمن يستطيع امتطاء البشر
شذا الورد يمضي بريحٍ ويفنى
وشوك الحقيقة ناب البطر
تودّدَ بعض الذّئاب وقلبي
رقيقٌ يصدّقُ زيفَ النّظر
ولكنَّ بعد التّصدّق جرحٌ
بصدري وروحي عميق الأثر
أنا النّور حين استعاروا قميصي
تدلّيتُ من هادئات السّهر
أنا النّار حين استعرّوا بصمتي
بعيني رأيتُ اشتعال المطر
سأقطعُ خيط الهدوء وأمضي
كسيفٍ يقدُّ عروق الشّجر
وأشعلُ تحت التّقهقرِ ناراً
ليغلي بصدري هدوء الحذر
تغرّبتُ عن قول شعري لقوتٍ
فظنّوا بأنّ السّفيه انتصر
أنا جبلٌ لا يُدانى شموخي
وشعري كموجٍ ببحر الخطر
أنا الضّوء في عتم من كان كهلاً
يريدُ استحالة ضرب الوتر
سأعزف لحني برغم التّعامي
عن النّور حين اليراع استعر
فمن يدّعي بالعرافة تحتي
ومن شاء يرمي علوّي كفر
إذا الله أكرمَ عبداً تراه
أديباً لطيفاً جليل القدر
ولكن إذا كان فظّاً سفيهاً
فرؤياهُ زورٌ ولن تغتفر
أتسرق ورد الحديقة ليلاً
وتهدي الصّباح شذا ما نشر
إذا كنت حقاً سويّاً ستبقى
سويّاً برغم التواءِ الفِكَر
وإن كنتَ ظلَّ الشّياطين تبقى
تشيطنُ حتّى تزيدَ الضّرر
أصدّقُ كلباً وفيّاً بداري
وأنكرُ من خلف ظهري غدر
ففي كلّ يومٍ ستشرق شمسي
وأترك خلفي ليالي الكَدَر
سلامي لمن كان فوق الظّنونِ
تأكّد بأنّي أنالُ العِبَر
فادي مصطفى
تعليقات
إرسال تعليق