يا عاميَ الآتي:للشاعر الكبير عادل ناصيف من سوريا

( يا عاميَ الآتي ،،،،،،،،،كن لطيفاً في ملاقاتي ) لا تُسرعِ الخطوَ مهلاً أيها الآتي دعني أودّع أيامي الجميلاتِ وأغسلُ القلبَ من آثار موبقةٍ غوت فؤادي بأنواعِ الملذاتِ وألتقي الأهل والأصحاب في وطني وأطرح الألم المخزون في ذاتي أغوص في دفتر الأعمار أسأله عن المخبّا بأيامي البقياتِ دعني أطهّر نفسي من بوائقها أعانقُ اللًه خلواً من خطيئاتي وأبذر القمحَ في صحراء أغمرها بنفحةٍ من نُسَيْماتي الندياتِ وأملأ الأرضَ أنغاماً ملوّنةً وأُطربُ الناس في أعتى الملمّاتِ أطاردُ البغيَ لا أُبقي على أحدٍ مهمّةٌ هذه أسمى المهمّاتِ مهلاً رويداً أعدْ لي بعضَ ذاكرتي يا أنتَ يا واعدي يا أيها الآتي دنيا ملوّثةٌ جرباءُ عاتية دعني أُنظّفُ من أدرانها ذاتي أما ترى وردتي الحمراء ترمقني ظمأى إلى الماء أرويها بغيماتي عرّجْ على شامنا واترك مشاربها تصفو فأدفنَ في البيداء آهاتي عسى ترفّ بلا خوفٍ ولا وجلٍ على المآذن أسراب الحماماتِ وتبسمُ الأرضُ عن روضٍ يظلّلنا وعن عيونٍ وأنهارٍ وجنّاتِ وعُجْ على كيمتي الحسناء تُلبسني ثوبَ الإمارة تُحيي لي مسرّاتي ( ١ ) عودي نديٌّ طريٌّ لم يزلْ عبِقاً وما تزال تغذّي الشهبَ مشكاتي لا تتركِ الشعرَ مكلوماً بدونِ أبٍ تغالبُ اليتمَ من بعدي قصيداتي أخوك أنقذ لي قلبي وضمّد لي جرحاً عميقاً تعافى من جراحاتي كن لي معيناً بعصرٍ ما به قيَمٌ عصرٌ تمادى على ربِّ السماواتِ عصرُ الفساد حضاراتٌ مزيّفةٌ مات الضمير به ، عصرُ الدعاراتِ تقاسموا اللهَ فيما بينهم وهمُ شرُّ البريّة في حكم الدياناتِ لم يعرفوا الله إلّا سلعةً عُرِضتْ على المرابينَ في سوق النخاساتِ همْ شوّهوا الله كم باعوه وانصرفوا إلى الملاهي وغاصوا في المتاهاتِ همْ زمرةٌ غطستْ بالجهل شاردةٌ ما ميّزوا الفرقَ بين الله واللات يا للمذلّة يا للعار ما فعلت يدُ الشياطينِ في أرض النبوّاتِ يا عاميَ القادم الآتي ألم ترني ؟ أغالب الريح في شتّى المجالاتِ قتلٌ دمارٌ وتشريدٌ وهرطقةٌ طهّرْ مسارك من غازٍ ومن عاتي أطفالُ غزّةَ أشلاءٌ ممزّقةٌ مرميّةٌ بينَ أحياءٍ وأمواتِ مذابحٌ أشعلت حسّي وقافيتي وفجّرتْ أدمعي الحمرَ الخفيّاتِ أنِرْ عقول السياسيين في وطني واطرحْ لهم جانباً سيف العداوات بذا تكون وفيت الوعد مبتسماً وبعدها مرحباً يا عاميَ الآتي نقيم في الشامِ أعراساً تليق بها وفي ذرا الكيمِ في الوادي احتفالاتي (١) فكل حرفٍ متى دوّنتُه انتفضت تسعى إليه رفوفٌ من كريّاتي أعطيتُ كلّي ولم أبخلْ بقافيةٍ يا كيمة العزِّ يا أغلى حبيباتى ثلاثةٌ وثمانون انقضتْ وأنا صبُّ الفؤادِ نقيٌّ في مقالاتي لم أعرف الزيفَ والتدليس لي قلمٌ تشرّبَ الحبَّ صرفاً من معاناتي سفينتي أبحرت ربّانها قدري فرُشَّ بالورد والريحان مرساتي وامسحْ جبيني بماء الياسمين وكن أخاً حميماً لطيفاً في ملاقاتي ما زال في جعبتي للشعر متّسعٌ ولم تزلْ ترتوي بالطيب كاساتي بستانيَ الأخضرُ الريّانُ معتبقٌ ما زال يملأ لي بالخوخ سلّاتي وما يزال ملاكُ الشعر يسعفني رفيق دربي نديمي في مناجاتي عادل ناصيف ،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حكمت نايف خولي هو الإنسان تأمَّلْ هذه الدُّنيا وراقبْ ..... بعين النَّاقدِ الحرِّ البصيرِ ترَ الأشياءَ توغِلُ في التَّخفِّي ..... تغورُ وتنطوي خلف القشورِ وتربضُ في كهوفِ الغيبِ تهفو ..... لملاّحٍ ومكتشفٍ خبيرِ عليمٍ في البواطنِ والخفايا ..... يشقُّ بسيفِه جلَدَ الستورِ يُطِلُّ على الحقيقةِ دون لُبْسٍ ..... ويجلو ما تلبَّسَ من أمورِ *** هو الإنسانُ ينشأُ من ترابٍ ..... كأيَّةِ بقلةٍ أو قردِ غابِ ومن أملاحِه يقتاتُ ينمو ..... ويقوى في المداركِ واللُّبابِ ويبدأُ بالتَّمايُزِ والتَّرقي ..... فيفتحُ للتَّطوُّرِ ألفَ بابِ يطالعُ في الطَّبيعةِ ما تبدَّى ..... فينظُمُه علوماً في كتابِ ويخلقُ من هَباءِ الأرضِ كوناً ..... يفوقُ ويعتلي كونَ الترابِ *** هو الإنسانُ مخلوقٌ طموحٌ ..... إلى العلياءِ يحلُمُ بالصعودِ يَحوكُ من التُّرابِ جناحَ نورٍ ..... ليعبُرَ سابراً لُغزَ الوجودِ يحطُّ على الكواكبِ في شموخٍ ..... وعقلٍ شاخصٍ صوبَ الخلودِ ينقِّبُ في زوايا الكونِ بحثاً ..... وتمحيصاً عن الأصلِ التَّليدِ يُحسُّ بذاتِه فرداً فريداً ..... يُغايرُ جوهراً نسلَ القرودِ *** هو الإنسانُ أبدعَ كلَّ فنٍّ ..... علومٌ جمَّةٌ أدبٌ جميلُ وموسيقى وتصويرٌ ونحتٌ ..... وهندسةٌ فبنيانٌ جليلُ وأخرجَ من بطونِ الأرضِ زيتاً ..... فعمَّ بفضلِه الخيرُ الجزيلُ أضاءَ بنورِه عتمَ الدَّياجي ..... فشعَّ اليُسرُ والدِّفءُ العليلُ وأخصبتِ الحقولُ جنىً شهيّاً ..... فسادَ الرَّغدُ والعيشُ الأسيلُ *** هو الإنسانُ خَلْقٌ لا يُجارى ..... يسودُ على الطَّبيعةِ والوجودِ فمن طينٍ وبعضٍ من موادٍ ..... يصوغُ عجائبَ العقلِ الفريدِ يُغيِّرُ وجهَ كوكبِنا ويمضي ..... يجدُّ السَّيرَ للكونِ البعيدِ ويحملُ بين جنبيهِ الأماني ..... وأشواقاً إلى الوطنِ السَّعيدِ وأحلاماً بكشفٍ للخفايا ..... يُعيدُ له الأصالةَ من جديدِ *** بربِّك يا أخي هل هذا قردٌ ؟..... حفيدُ بهيمةٍ نسلُ القرودِ ؟ فيغزلُ من أديمِ الأرضِ فكراً ..... يجوزُ به متاهاتِ الحدودِ يَشيدُ حضارةً تزدادُ زهواً ..... يَزينُ بدُرِّها صدرَ الوجودِ يَسنُّ شرائعاً، نُظُماً وعلماً ..... بها يحبو إلى الكونِ الأبيدِ إلى الآفاقِ حيثُ النُّورُ يجلو ..... ظلامَ الجهلِ والفهمِ البليدِ *** أرى في العقلِ لمْحاً من إلهٍ ..... توارى خلف أسدالِ الضَّبابِ وما الصَّلدُ البليدُ سوى سرابٍ ..... تكثَّفَ آخذاً صورَ النِّقابِ ليحجُبَ عن مداركِنا وجوداً ..... نراه مُموَّهاً نهبَ ارتيابِ يبينُ ويختفي في كلِّ آنٍ ..... عصيَّ الفهمِ مشكولَ الجوابِ يراه أخُ البصيرةِ دون لُبْسٍ ..... فينحو سالكاً سُبلَ الصوابِ هو الانسان حكمت نايف خولي من قبلي أنا كاتبها من ديوان حلمي أهيم مع الفراشِ

حكمت نايف خولي هدِّيء من الخفقان هدِّيءْ منَ الـَخفـَقان ِ يا َقـلـْبي الجريح ْ شابَ الزَّمان ُ وآنَ لـي أن أسْـتـَريــحْ فـي كـُلِّ يَـوم ٍ مـن حَـياتـِك َ عـاشِــقٌ يمْـضي وتـَبـْقى في مَكانـِك َ كاكسـيح ْ ـــــ هدِّيءْ مِنَ الخـَفـَقان أذ بَـلـْتَ المُقـَل ْ وَحَشَرْت َفي َصدْري جُيوشا ًمن عِلل ْ أنـْبَتَّ في روحي َغـرامـا ً قــاتِـــلا ً فـَغـَدَوتُ من َخمْر ِ الأحبـَّة ِ كالـثـَّمِـل ْ ــــــ هَدِّيءْ منَ الخَـفـَقان ِ إيَّاك َ الـهَـوى يا خافقي فغـَدا ً ُتـعَذ َّب ُ بالنـَّــوى واسْدِ لْ على المـاضي سِتارا ًعاتـِما ً إياكَ أن تهوى فيقتلكَ الجوى ــــــــ هدِّيءْ من الخفقان ِلا تهْوى امْـتِثال ْ فغـَرامُها يا قلبُ ضرب ٌ مـن َمحال ْ هيَ في َسماءِ الـحُـبِّ بـدر ٌ شـــارد ٌ وأنا أسيرُ الأرْض ِ مَصْفود ُالخـَيال ْ هدّيءْ حكمت نايف خولي من قبلي أنا كاتبها من ديوان للروح أزاهير وثمار

حكمت نايف خولي روحي لها روحي لها والقلبُ معبد حبِّها وأنا الشهيدُ ذبيحُ فتكِ عيونها وأنا المعذَّبُ صامتٌ متوجعٌ حتى الأنين كتمته من أجلها والآخُ تخنقني وتكوي مهجتي فألوذُ منهوكاً أرتلُ باسمها هيَ ربتي وأنا المتيمُ خاشعاً أرنو إليها حالماً بحنانها في مجمرِ الأشواقِ يحرقني الجوى أتلو صلاةَ العشقِ مسحوراً بها وحدي مع الأحزان يجلدني الأسى والحلْمُ يوهمني بقربِ لقائها أشتاقها أهفو إليها ظامئاً لرحيقِ مبسمها وريقِ شفاهها خمرٌ معتَّقةٌ تشلُّ مداركي فأغلُّ مخمور النُّهى في حضنِها تتشابكُ الآهاتُ شوقاً جارفاً فأذوبُ أفنى في لهيبِ وصالها وعلى رموش النور احمل ربتي فإلى السما نرتاح في اخدارها روحي لها حكمت نايف خولي من قبلي أنا كاتبها من ديواني أحببْ بروحك لا بالجسمِ والبدنِ @الجميع