هناء وسعادة الانسان:للشاعر السوري الكبير حكمت نايف خولي

هناءُ وسعادة الإنسان هنا في الغابِ تسحركَ اللَّيالي ..... فتسرحُ بالتَّأمُّلِ والخيالِ وتخطفكَ الرُّؤى فتشفُّ تسمو ..... وترقى صاعداً نحو الأعالي وتصدفُ عازفاً عن كلِّ ميلٍ ..... إلى الأهواءِ أو سحرِ الضَّلالِ ترى الدُّنيا بعينٍ لا تُداجي ..... وقلبٍ صادقٍ حرِّ المقالِ ونفسٍ قد خلتْ من كلِّ عيبٍ ..... وعقلٍ مفعمٍ بسنى الكمالِ ففي الغابِ المُشبَّعِ بالخفايا ..... تغورُ وتختفي بين الظِّلالِ ونورُ البدرِ يرفلُ بالحنايا ..... يَزيدُ من المهابةِ والجلالِ وأنفاسُ النَّسيمِ تبثُّ لحناً ..... يعرِّي الرُّوحَ من ثوبِ الزَّوالِ ستغدو عارياً وتفضُّ أسراً ..... من الأصفادِ من ثِقلِ العِقالِ تُطِلُّ على الحياةِ بلا قناعٍ ..... وترشفُ من ندى الحقِّ الزُّلالِ *** ففي قاعِ الشُّعورِ تغوصُ ترسو ..... عفونةُ ما نخبِّىءُ من مشاعرْ أحاسيسٌ تَسحُّ الشَّرَّ سُمّاً ..... يُلطِّخُ قُبحُها هُدبَ الخواطرْ ترى الإنسانَ ظاهرُه بَهيٌّ ..... بوجهٍ لامعٍ يُغري البصائرْ عَفوفٌ طاهرٌ ورعٌ تقيٌّ ..... نصيرُ الحقِّ ذمّامُ الصغائرْ يُذكِّي الصُّدقَ والأخلاقَ ديناً ..... فيزهو في المجالسِ والمنابرْ وفي الأغوارِ يفعلُ بالتَّمنِّي ..... صنوفَ الموبقاتِ ولا يُحاذرْ يُحلِّلُ كلَّ ما يأباهُ جَهراً ..... ويفرحُ بالصَّغائرِ والكبائرْ لئيمُ النَّفسِ زِنديقٌ خَسيسٌ ..... ظلومٌ كاذبٌ دَنِسٌ وداعرْ جَحودٌ كافرٌ هتَّاكُ عِرْضٍ ..... ذميمُ الرُّوحِ يهزأُ بالضَّمائرْ ويحلمُ قانطاً بهناءِ عيشٍ ..... فيَمضي بائساً نحو المقابرْ *** هناءُ المرءِ في قلبٍ نظيفٍ ..... تَصفَّى من تباريحِ الهمومِ تنقَّى من شوائبِ كلِّ رِجْسٍ ..... ومن وخزِ المطامعِ والغُمومِ وباتَ مسوَّراً بالحبِّ دِرعاً ..... يَقيهِ غوائلَ الدهرِ الغشومِ له الوجهُ الصَّدوقُ فلا يُحابي ..... وباطنُه كظاهرِه الكريمِ نبيلُ النَّفسِ جوَّادٌ وفيٌّ ..... يصونُ العهدَ في الزَّمنِ الذَّميمِ حليمٌ زاهدٌ بالعيشِ جلْدٌ ..... يُمنِّي الرُّوحَ أفراحَ النَّعيمِ يُحسُّ بشعلةِ الإيمانِ تذكو ..... تُنيرُ دياجرَ العمرِ الظَّلومِ يرى الدُّنيا كمعراجِ التَّرقِّي ..... تسيرُ بهِ إلى الهدفِ القويمِ إلى العرفانِ حيث الرُّوحُ تزكو ..... وتجلو وجهَ باريها الرَّحيمِ فتسعدُ بعد أن شَقيتْ زماناً ..... وتاهتْ في دُجى الجهلِ الوخيمِ حكمت نايف خولي من قبلي

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حكمت نايف خولي هو الإنسان تأمَّلْ هذه الدُّنيا وراقبْ ..... بعين النَّاقدِ الحرِّ البصيرِ ترَ الأشياءَ توغِلُ في التَّخفِّي ..... تغورُ وتنطوي خلف القشورِ وتربضُ في كهوفِ الغيبِ تهفو ..... لملاّحٍ ومكتشفٍ خبيرِ عليمٍ في البواطنِ والخفايا ..... يشقُّ بسيفِه جلَدَ الستورِ يُطِلُّ على الحقيقةِ دون لُبْسٍ ..... ويجلو ما تلبَّسَ من أمورِ *** هو الإنسانُ ينشأُ من ترابٍ ..... كأيَّةِ بقلةٍ أو قردِ غابِ ومن أملاحِه يقتاتُ ينمو ..... ويقوى في المداركِ واللُّبابِ ويبدأُ بالتَّمايُزِ والتَّرقي ..... فيفتحُ للتَّطوُّرِ ألفَ بابِ يطالعُ في الطَّبيعةِ ما تبدَّى ..... فينظُمُه علوماً في كتابِ ويخلقُ من هَباءِ الأرضِ كوناً ..... يفوقُ ويعتلي كونَ الترابِ *** هو الإنسانُ مخلوقٌ طموحٌ ..... إلى العلياءِ يحلُمُ بالصعودِ يَحوكُ من التُّرابِ جناحَ نورٍ ..... ليعبُرَ سابراً لُغزَ الوجودِ يحطُّ على الكواكبِ في شموخٍ ..... وعقلٍ شاخصٍ صوبَ الخلودِ ينقِّبُ في زوايا الكونِ بحثاً ..... وتمحيصاً عن الأصلِ التَّليدِ يُحسُّ بذاتِه فرداً فريداً ..... يُغايرُ جوهراً نسلَ القرودِ *** هو الإنسانُ أبدعَ كلَّ فنٍّ ..... علومٌ جمَّةٌ أدبٌ جميلُ وموسيقى وتصويرٌ ونحتٌ ..... وهندسةٌ فبنيانٌ جليلُ وأخرجَ من بطونِ الأرضِ زيتاً ..... فعمَّ بفضلِه الخيرُ الجزيلُ أضاءَ بنورِه عتمَ الدَّياجي ..... فشعَّ اليُسرُ والدِّفءُ العليلُ وأخصبتِ الحقولُ جنىً شهيّاً ..... فسادَ الرَّغدُ والعيشُ الأسيلُ *** هو الإنسانُ خَلْقٌ لا يُجارى ..... يسودُ على الطَّبيعةِ والوجودِ فمن طينٍ وبعضٍ من موادٍ ..... يصوغُ عجائبَ العقلِ الفريدِ يُغيِّرُ وجهَ كوكبِنا ويمضي ..... يجدُّ السَّيرَ للكونِ البعيدِ ويحملُ بين جنبيهِ الأماني ..... وأشواقاً إلى الوطنِ السَّعيدِ وأحلاماً بكشفٍ للخفايا ..... يُعيدُ له الأصالةَ من جديدِ *** بربِّك يا أخي هل هذا قردٌ ؟..... حفيدُ بهيمةٍ نسلُ القرودِ ؟ فيغزلُ من أديمِ الأرضِ فكراً ..... يجوزُ به متاهاتِ الحدودِ يَشيدُ حضارةً تزدادُ زهواً ..... يَزينُ بدُرِّها صدرَ الوجودِ يَسنُّ شرائعاً، نُظُماً وعلماً ..... بها يحبو إلى الكونِ الأبيدِ إلى الآفاقِ حيثُ النُّورُ يجلو ..... ظلامَ الجهلِ والفهمِ البليدِ *** أرى في العقلِ لمْحاً من إلهٍ ..... توارى خلف أسدالِ الضَّبابِ وما الصَّلدُ البليدُ سوى سرابٍ ..... تكثَّفَ آخذاً صورَ النِّقابِ ليحجُبَ عن مداركِنا وجوداً ..... نراه مُموَّهاً نهبَ ارتيابِ يبينُ ويختفي في كلِّ آنٍ ..... عصيَّ الفهمِ مشكولَ الجوابِ يراه أخُ البصيرةِ دون لُبْسٍ ..... فينحو سالكاً سُبلَ الصوابِ هو الانسان حكمت نايف خولي من قبلي أنا كاتبها من ديوان حلمي أهيم مع الفراشِ

حكمت نايف خولي هدِّيء من الخفقان هدِّيءْ منَ الـَخفـَقان ِ يا َقـلـْبي الجريح ْ شابَ الزَّمان ُ وآنَ لـي أن أسْـتـَريــحْ فـي كـُلِّ يَـوم ٍ مـن حَـياتـِك َ عـاشِــقٌ يمْـضي وتـَبـْقى في مَكانـِك َ كاكسـيح ْ ـــــ هدِّيءْ مِنَ الخـَفـَقان أذ بَـلـْتَ المُقـَل ْ وَحَشَرْت َفي َصدْري جُيوشا ًمن عِلل ْ أنـْبَتَّ في روحي َغـرامـا ً قــاتِـــلا ً فـَغـَدَوتُ من َخمْر ِ الأحبـَّة ِ كالـثـَّمِـل ْ ــــــ هَدِّيءْ منَ الخَـفـَقان ِ إيَّاك َ الـهَـوى يا خافقي فغـَدا ً ُتـعَذ َّب ُ بالنـَّــوى واسْدِ لْ على المـاضي سِتارا ًعاتـِما ً إياكَ أن تهوى فيقتلكَ الجوى ــــــــ هدِّيءْ من الخفقان ِلا تهْوى امْـتِثال ْ فغـَرامُها يا قلبُ ضرب ٌ مـن َمحال ْ هيَ في َسماءِ الـحُـبِّ بـدر ٌ شـــارد ٌ وأنا أسيرُ الأرْض ِ مَصْفود ُالخـَيال ْ هدّيءْ حكمت نايف خولي من قبلي أنا كاتبها من ديوان للروح أزاهير وثمار

حكمت نايف خولي روحي لها روحي لها والقلبُ معبد حبِّها وأنا الشهيدُ ذبيحُ فتكِ عيونها وأنا المعذَّبُ صامتٌ متوجعٌ حتى الأنين كتمته من أجلها والآخُ تخنقني وتكوي مهجتي فألوذُ منهوكاً أرتلُ باسمها هيَ ربتي وأنا المتيمُ خاشعاً أرنو إليها حالماً بحنانها في مجمرِ الأشواقِ يحرقني الجوى أتلو صلاةَ العشقِ مسحوراً بها وحدي مع الأحزان يجلدني الأسى والحلْمُ يوهمني بقربِ لقائها أشتاقها أهفو إليها ظامئاً لرحيقِ مبسمها وريقِ شفاهها خمرٌ معتَّقةٌ تشلُّ مداركي فأغلُّ مخمور النُّهى في حضنِها تتشابكُ الآهاتُ شوقاً جارفاً فأذوبُ أفنى في لهيبِ وصالها وعلى رموش النور احمل ربتي فإلى السما نرتاح في اخدارها روحي لها حكمت نايف خولي من قبلي أنا كاتبها من ديواني أحببْ بروحك لا بالجسمِ والبدنِ @الجميع