الصوت:قصة قصيرة للقاصة العراقية القديرة ليلى المرّاني

الصوت../ قصة قصيرة ليلى المرّاني إنتهينا.. الآن يجب أن نقيم مجلس العزاء، إنتظرنا عشرين عامًا ولول صوت عمّي الذي يصغر والدي بخمسة أعوام.. سقط رأس ابي على صدره، هرعت إليه أحتضنه، بلّلت دموعه رقبتي، أعنته ليذهب إلى فراشه حاملًا سجّادة صلاته التي أصبحت جزءا منه منذ فقدنا أخي في الحرب.. بعد ثلاثة أيام، أقمنا مجلس عزاءٍ لوالدي ولأخي المفقود. لم أنم ليلتها، حبال غليظة تلتفّ حول رقبتي، تخنقني.. عينا ياسر التائهتان تتّسعان، تقذفان حممًا تحيل فراشي جحيمًا يستعر؛ فأفزّ مذعورًا، أحوم في غرفتي الصغيرة كطيرٍ ذبيح، يلاحقني الصوت اللعين ، " قتلت أباك "، ترافقه عين سوداء كبيرة تسدّ ما في غرفتي من فراغ. ماذا فعلت؟ كيف منحت نفسي تلك السلطة الغاشمة وقررت مصيره. حين جاء به حارس المعتقل الذي يضمّ مئات الأسرى، صعقت.. قامة هزيلة منحنية يكاد رأسه يلامس الأرض، شعر أبيض مشعّث يختلط بلحية بيضاء كثّة، أستحضر صورته قبل أن تسرقه الحرب منّا، "هذا ليس أخي.. ليس ياسر ".. لحظات حاسمة كانت، بين أن أحتضنه وأعود به إلى بيته وزوجته وابنته، ضائعًا، فاقدًا ذاكرته والنطق، مشعّث الشعر، أشيبه، وبين أن أتركه في عالمه الذي اعتاد عليه، صامتًا كحجرٍ أصمّ لا يعي ما حوله. جفل وارتجف هلعًا، واضعًا ذراعيه حول رأسه ووجهه حين حاولت أن أحتضنه، أراد أن يهرب، لكن الحارس أعاده، في محاولةٍ منّي لتحفيز ذاكرته، وضعت أمامه صورًا لزوجته وابنته التي تركها وعمرها ثلاثة أعوام، وصور لوالدي وأمّي التي رحلت وهي تذرف آخر ما تبقّى في مقلتيها من دموع، ولكنه كان ينظر إلى السقف ويبتسم ببلاهة أثارت حفيظتي. ولكنه أخذ صورة زوجته حين حاول الهرب لم أنتبه، كانت الدموع تملأ عينيّ فلم أرَ ذلك بل انتبهت وتغاضيت أيها الصوت اللعين، لماذا تنكّل بي هكذا؟ أخبرتك الحقيقة مئة مرّة، ولكنك لا تريد أن تصدّقني، سأعيدها عليك للمرّة الأخيرة. ذهبت إلى المعتقل وأنا أحمل مبلغ الفدية التي تنقذ أخي من الأسر بعد أن أعلنت حكومة الدولة العدوّة عن إطلاق سراح الأسرى مقابل مبلغ كبير من المال، اضطررت أن أستدينه من عمّي وبعض الأصدقاء، كان الطريق طويلًا لا يريد أن ينتهي، كنت أحمل صخرة سيزيف على ظهري، وعدت وأنا أحمل سيزيف وصخرته اللعينة، نزفٌ في قلبي يوجعني وأنا أمهّد للكذبة التي ستنهي ما تبقّى من احتمال أبي ومقاومته.. تمنّيت أن يطول الطريق، أن لا أعود، أن أهرب.. أو أن أعود إليه، أحمله شبحًا لا يملك من ياسر الذي كان يملأ البيت صخبًا وحياة، غير تلك الندبة التي على أنفه، ولولاها، أقسم ما عرفته، ألقيه عبئًا على زوجةٍ أنهكتها الحياة انتظارًا، وأبٍ لم يبقَ من نسغه إلاّ القليل القليل.. وأملٌ عاد ينمو في قلبك أن… أن ماذا؟ تحظى بها أخيرًا أيها اللعين، كيف تقول ذلك؟ هل نسيت إنها زوجة أخي؟ ولكنك أحببتها قبل أن تصبح زوجة أخيك كنت مراهقًا، وكانت تكبرني بثلاثة أعوام، كتمت حبّي لها، بل وأدته حين علمت أن أخي يحبّها وأنهما تعاهدا على الزواج ولم تتزوّج لحد الآن رغم بلوغك الأربعين! نذرت نفسي لرعاية والديّ وابنة أخي كي لا تكون تحت رحمة رجل غريب يدخل بيتنا ههههههه! حجّة واهية وادعاء كاذب من أنت؟ أتعبتني.. من أنت؟.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حكمت نايف خولي هو الإنسان تأمَّلْ هذه الدُّنيا وراقبْ ..... بعين النَّاقدِ الحرِّ البصيرِ ترَ الأشياءَ توغِلُ في التَّخفِّي ..... تغورُ وتنطوي خلف القشورِ وتربضُ في كهوفِ الغيبِ تهفو ..... لملاّحٍ ومكتشفٍ خبيرِ عليمٍ في البواطنِ والخفايا ..... يشقُّ بسيفِه جلَدَ الستورِ يُطِلُّ على الحقيقةِ دون لُبْسٍ ..... ويجلو ما تلبَّسَ من أمورِ *** هو الإنسانُ ينشأُ من ترابٍ ..... كأيَّةِ بقلةٍ أو قردِ غابِ ومن أملاحِه يقتاتُ ينمو ..... ويقوى في المداركِ واللُّبابِ ويبدأُ بالتَّمايُزِ والتَّرقي ..... فيفتحُ للتَّطوُّرِ ألفَ بابِ يطالعُ في الطَّبيعةِ ما تبدَّى ..... فينظُمُه علوماً في كتابِ ويخلقُ من هَباءِ الأرضِ كوناً ..... يفوقُ ويعتلي كونَ الترابِ *** هو الإنسانُ مخلوقٌ طموحٌ ..... إلى العلياءِ يحلُمُ بالصعودِ يَحوكُ من التُّرابِ جناحَ نورٍ ..... ليعبُرَ سابراً لُغزَ الوجودِ يحطُّ على الكواكبِ في شموخٍ ..... وعقلٍ شاخصٍ صوبَ الخلودِ ينقِّبُ في زوايا الكونِ بحثاً ..... وتمحيصاً عن الأصلِ التَّليدِ يُحسُّ بذاتِه فرداً فريداً ..... يُغايرُ جوهراً نسلَ القرودِ *** هو الإنسانُ أبدعَ كلَّ فنٍّ ..... علومٌ جمَّةٌ أدبٌ جميلُ وموسيقى وتصويرٌ ونحتٌ ..... وهندسةٌ فبنيانٌ جليلُ وأخرجَ من بطونِ الأرضِ زيتاً ..... فعمَّ بفضلِه الخيرُ الجزيلُ أضاءَ بنورِه عتمَ الدَّياجي ..... فشعَّ اليُسرُ والدِّفءُ العليلُ وأخصبتِ الحقولُ جنىً شهيّاً ..... فسادَ الرَّغدُ والعيشُ الأسيلُ *** هو الإنسانُ خَلْقٌ لا يُجارى ..... يسودُ على الطَّبيعةِ والوجودِ فمن طينٍ وبعضٍ من موادٍ ..... يصوغُ عجائبَ العقلِ الفريدِ يُغيِّرُ وجهَ كوكبِنا ويمضي ..... يجدُّ السَّيرَ للكونِ البعيدِ ويحملُ بين جنبيهِ الأماني ..... وأشواقاً إلى الوطنِ السَّعيدِ وأحلاماً بكشفٍ للخفايا ..... يُعيدُ له الأصالةَ من جديدِ *** بربِّك يا أخي هل هذا قردٌ ؟..... حفيدُ بهيمةٍ نسلُ القرودِ ؟ فيغزلُ من أديمِ الأرضِ فكراً ..... يجوزُ به متاهاتِ الحدودِ يَشيدُ حضارةً تزدادُ زهواً ..... يَزينُ بدُرِّها صدرَ الوجودِ يَسنُّ شرائعاً، نُظُماً وعلماً ..... بها يحبو إلى الكونِ الأبيدِ إلى الآفاقِ حيثُ النُّورُ يجلو ..... ظلامَ الجهلِ والفهمِ البليدِ *** أرى في العقلِ لمْحاً من إلهٍ ..... توارى خلف أسدالِ الضَّبابِ وما الصَّلدُ البليدُ سوى سرابٍ ..... تكثَّفَ آخذاً صورَ النِّقابِ ليحجُبَ عن مداركِنا وجوداً ..... نراه مُموَّهاً نهبَ ارتيابِ يبينُ ويختفي في كلِّ آنٍ ..... عصيَّ الفهمِ مشكولَ الجوابِ يراه أخُ البصيرةِ دون لُبْسٍ ..... فينحو سالكاً سُبلَ الصوابِ هو الانسان حكمت نايف خولي من قبلي أنا كاتبها من ديوان حلمي أهيم مع الفراشِ

حكمت نايف خولي هدِّيء من الخفقان هدِّيءْ منَ الـَخفـَقان ِ يا َقـلـْبي الجريح ْ شابَ الزَّمان ُ وآنَ لـي أن أسْـتـَريــحْ فـي كـُلِّ يَـوم ٍ مـن حَـياتـِك َ عـاشِــقٌ يمْـضي وتـَبـْقى في مَكانـِك َ كاكسـيح ْ ـــــ هدِّيءْ مِنَ الخـَفـَقان أذ بَـلـْتَ المُقـَل ْ وَحَشَرْت َفي َصدْري جُيوشا ًمن عِلل ْ أنـْبَتَّ في روحي َغـرامـا ً قــاتِـــلا ً فـَغـَدَوتُ من َخمْر ِ الأحبـَّة ِ كالـثـَّمِـل ْ ــــــ هَدِّيءْ منَ الخَـفـَقان ِ إيَّاك َ الـهَـوى يا خافقي فغـَدا ً ُتـعَذ َّب ُ بالنـَّــوى واسْدِ لْ على المـاضي سِتارا ًعاتـِما ً إياكَ أن تهوى فيقتلكَ الجوى ــــــــ هدِّيءْ من الخفقان ِلا تهْوى امْـتِثال ْ فغـَرامُها يا قلبُ ضرب ٌ مـن َمحال ْ هيَ في َسماءِ الـحُـبِّ بـدر ٌ شـــارد ٌ وأنا أسيرُ الأرْض ِ مَصْفود ُالخـَيال ْ هدّيءْ حكمت نايف خولي من قبلي أنا كاتبها من ديوان للروح أزاهير وثمار

حكمت نايف خولي روحي لها روحي لها والقلبُ معبد حبِّها وأنا الشهيدُ ذبيحُ فتكِ عيونها وأنا المعذَّبُ صامتٌ متوجعٌ حتى الأنين كتمته من أجلها والآخُ تخنقني وتكوي مهجتي فألوذُ منهوكاً أرتلُ باسمها هيَ ربتي وأنا المتيمُ خاشعاً أرنو إليها حالماً بحنانها في مجمرِ الأشواقِ يحرقني الجوى أتلو صلاةَ العشقِ مسحوراً بها وحدي مع الأحزان يجلدني الأسى والحلْمُ يوهمني بقربِ لقائها أشتاقها أهفو إليها ظامئاً لرحيقِ مبسمها وريقِ شفاهها خمرٌ معتَّقةٌ تشلُّ مداركي فأغلُّ مخمور النُّهى في حضنِها تتشابكُ الآهاتُ شوقاً جارفاً فأذوبُ أفنى في لهيبِ وصالها وعلى رموش النور احمل ربتي فإلى السما نرتاح في اخدارها روحي لها حكمت نايف خولي من قبلي أنا كاتبها من ديواني أحببْ بروحك لا بالجسمِ والبدنِ @الجميع