الليل غادٍ:للشاعر السوري الكبير فادي مصطفى
اللّيلُ غَادٍ
فَرَاشٌ طَارَ عَنْ جَفْنِ الْشُّرُودِ
لِيُوقِظَ شُعْلَةً تَحتَ الرُّكُودِ
على دَرَجِ الْوُرُودِ نَسَيتُ قَلْبَاً
تَعَلَّقَ فِي وُرَيقَاتِ الْوُرُودِ
وَرَدْتُ وَمَا ذُنُوبُ الْوَردِ كَانَتْ
وَلَكِنْ كَانَ ذَنْبِي فِي وُرُودِي
خُزامى نرجسٌ حبقٌ وفُلٌّ
ألا يا مقلتي بالدّمعِ جودي
وذاكرةٌ تريق الشّوقَ فوقي
شعاعٌ بين أوراقٍ و عودِ
تَطِيرُ حَمَامَةٌ مِنْ فَوقِ غُصْنِي
تَهُزُّ الْقَلْبَ فِي خَسْفِ الْوُعُودِ
أَضَعْتُ بَيَادِرِي والصَّيفُ آَتٍ
وَقَلْبِي لَمْ يَزَلْ تَحْتَ الْقُيُودِ
سُنُوُّ الْعُمْرِ أَورَاقٌ تَرَامَتْ
عَلَى الْأَيَّامِ مِن ظنِّ الخلودِ
فتختمرُ الأماني في جيوبي
ولم أعبر مسامير الحدودِ
رسمتُ على رمال البحر سهماً
لأعرفَ قِبلتي عند السّجودِ
بأوّل موجةٍ واللّيلُ غادٍ
أضعتُ اللّحنَ من أنغامِ عودي
تعثّرتِ النّوائبُ في طريقي
وَسَاقِيَتِي أَضَلَّت عَنْ وُجُودِي
مَتَى يَا رِيحُ تَنْوِينَ اقْتِيَادي
لِمِينَاءٍ تَرَسَّبَ فِيهِ طُودِي
فَكُلُّ دَفَاتِرِي صَفرَاءَ صَارَتْ
بِآلَامِ التَّشَقُّقِ وَالْبُرُودِ
جَرَحْتُ شِفَاهَ أَقلَامِي مِرَارً
لَعَلَّ الْحِبْرَ يَأتِي بالرُّدُودِ
زَمَانُ الْوَصلِ غَضَّ الطَّرفَ عَنِّي
وَطَالَ الْبَردُ فِي جَفنِ الشُّرُودِ
فادي مصطفى
تعليقات
إرسال تعليق