النفس المحروق:للشاعر السوري فادي مصطفى
النَّفَسُ المحروقُ
راح الرّحيلُ وريحُ الرّوحِ ترتحلُ
ورحمةُ الحربِ، أن بالموت نحتفلُ
تعثّرَ السّيفُ بالأقلامِ فانقطعت
سلاسلُ القيدِ لكن كيف نحتملُ
نامَ الطّريقُ على مسمار بوصلتي
فشتَّتَ العينَ حتّى حارتِ السُّبُلُ
رَضَيتَ بالنَّفَسِ المحروقِ منتظراً
نسائمَ الفجرِ بعد اللّيلِ يا رجلُ
فلا ظفرتَ بماءٍ بعد محرقةٍ
ولا سلمتَ بطفلٍ جاءَهُ الأجلُ
انظر لِراحةِ كفّي حين أفتحها
أيُقبلُ العذرُ أنَّ الموتَ محتملُ؟
فكيفَ ترفعُ رأساً والرّماحُ هَوَت
على العهودِ وأغضى عينَهُ الخجلُ
هذي الدّيارُ ديارُ الصّامتينَ وهل
سمعتَ أنّ لسان العدل يُعتَقلُ؟
لن تُرضِعَ الأمُّ طفلاً دون صرختهِ
فاصرخ بمن لشعورِ النّاس قد قتلوا
نحنُ التّرابُ لمن بالورد يزرعنا
نحن الطّريقُ لمن للخير ينتقلُ
نحنُ الدّلاءُ لمن في دربنا عطشوا
نحنُ الدّواءُ ونحنُ الحبُّ والقُبَلُ
فإن عقدتَ جبيناً كي تعاتبَني
تبسّمَ الفاهُ لطفاً، إنّهُ الأملُ
وإن رفعتَ حساماً كي تقاتلَني
مُدّت يداي عناقاً علّها تصلُ
نحنُ الجبالُ شموخاً لو تجاورَنا
فهل يلامُ على استعلائه الجبلُ
الغيمُ مرّ على أسوار مدرستي
فكيف تكسر غصناً كلّهُ بللُ
الشّمسُ من نَفَسِ الإشراق نسرقها
وللغروبِ يدندنُ خيطَهُ العملُ
فاقفز على حفر التّكفير معتدلاً
وطبّبِ الشّرخَ علَّ الجرحَ يندملُ
فادي مصطفى
تعليقات
إرسال تعليق