مخمسة الابجدية:للشاعر السوري المتجدد فادي مصطفى
مُخَمّسَةُ الأبجديّة(معلّقة)
ستشتعلُ الدّماءُ على الدّماءِ
وتنفطرُ المآقي بالبُكاءِ
ويرحلُ من تأمّلَ بالبقاءِ
ويصمتُ من يُفاخرُ بالبلاءِ
بلادٌ يرتقي فيها المُرائي
لقتلِ الجارِ سيفُ الجارِ لبّى
شياطينٌ غدت للنّاسِ ربّا
فضيلةُ قولِهم تجترُّ سَبّا
كمن يعطي عدوَّ الحُبِّ حُبَّا
نشاذٌ في موازين الغناءِ
على الأجداث يبنون البيوتا
ولم يسمع عزيزُ القوم صوتا
وللأيتام لا يعطونَ قوتا
وللأخيار من يرجون موتا
فعزَّ الخيرُ من ماء السّماءِ
خلى من قيمة الإفتاء غيثُ
وجَريُ الزّورِ للإملاقِ ليثُ
كأنّ الخوضَ في الحُسنى غثيثُ
فمن وضع الحدودَ هوَ الخبيثُ
كمن غطّى الحرائقَ بالرّداءِ
هلِ النّجوى يناديها الضّجيجُ
أمِ الأمواج يأكلها الخليجُ
بدون الخيطِ لا يُبنى النّسيجُ
ولن يسعى إلى العيدِ الحجيجُ
فتوبوا كي تفوزوا بالرّجاءِ
عواءُ الذّئب يعلو في النّواحي
ولا من حارسٍ للدّارِ صاحِ
فأحقادٌ تلوّحُ بالرّماحِ
وصوتُ الجهل صخبٌ بالسّلاحِ
فكيف سينتهي ليلُ العراءِ
حزامُ العُربِ ميَّزَهُ التّراخي
كصخرٍ عن جبالٍ بانسلاخِ
أفاعٍ عشقُها أكلُ الفراخِ
ومن في القاع لم يسمع صراخي
فهل يبغونَ فوزاً بالضّياءِ
بُعيدَ الحربِ ينتفضُ الرّمادُ
إذا ما استغفر الله العبادُ
رمال البحر يصنعُها العنادُ
وعين الحقِّ يفتحها الودادُ
وعرش الأرض يفنى دون ماءِ
بفيء الصّمت نختارُ الملاذا
إذا ما الفتنةُ اشتعلت فماذا
يفيدكَ يا صديقي غير هذا
فلحن الحرب يبتكرُ النّشاذا
ليضربَ فيه أوتار الجزاءِ
زرعتُ الوردَ تأكلُهُ الحميرُ
كأنّ الشّعرَ قي شعري شعيرُ
فدرب الفهم يجهلُهُ المُغيرُ
وفي القيعان يزدحمُ الكثيرُ
فلا أملاً يلوِّحُ بالعلاءِ
أضاعَ التّائهُ المخمورُ عِزّا
وبعد السّكرةِ العمياءِ فزّا
فلم يحصد مِنَ الأشواكِ رزّا
ولم يكنز مِنَ الغربان وزّا
فيدفُنُ مجدَهُ دونَ العزاءِ
ستبذغُ من ظلام اللّيل شمسُ
ويخرجُ من حفيف الصّمت همسُ
ويبدأ من سكون الحرف لمسُ
ويذهب من مرار العمر أمسُ
فلا تجثو على رُكَبِ الخلاءِ
رداءُ العين في الأنواء رمشُ
وفوق الرّيح للرّحمن عرشُ
يقودُ القومَ للهيجاء كبشُ
فما للزّند أن يلويه خدشُ
إذا ما الفكرُ يسعى للإباءِ
على جثث الكرامة صالَ لصُّ
بصليةِ صرصرٍ للنّاس وصّوا
فهل يصحو بصدر الصّمتِ نصُّ؟
وصيّةَ صائمٍ صرَّ المُقِصُّ
فصلّى الصّوت أصداء الصّفاءِ
يضيعُ الضّوءُ عن أضرار أرضي
ويضنونَ الضّعيفَ بضِعفِ قَرضِ
ضلالٌ ضيَّقَ المُضنى بفرضِ
وأضحى الطّولُ مضروباً بعرضِ
فمن يرضى بإمضاء القضاءِ
يطيلُ الطّولُ أطماعَ الرّباطِ
ويطحنُ منطقاً فوق البلاطِ
فيطفو الطّغمُ في طوق اشتراطِ
وينطلقُ التّرابطُ باللّواطِ
ويُطعَنُ من تطلّعَ للوراءِ
ظلامٌ ظاهرٌ والظّلم فظُّ
وظنَّ الظّامئُ التّظليلَ حظُّ
ظروف الظّلِّ تظهرُ من تلظّوا
ويظفرُ ظالمٌ ممّن تشظّوا
فظلَّ الظَّهرُ محنيّ الولاءِ
إذا أبديتَ للصّدقِ المساعي
وحاربتَ العقاربَ والأفاعي
وكنتَ النّصلَ في سيف الدّفاعِ
أوِ الحبر المُدَمّى باليراعِ
تُجاهرُك الحظائرُ بالعداءِ
غريبٌ في مراعينا يناغي
غلوَّ الغلِّ في أغلال طاغِ
فيُغضي الطّرف عن سلب المصاغِ
ويهدي الغربَ ألوانَ الصّباغِ
لتغدو الأرضُ زرقاءَ الطّلاءِ
عدوُّ الأمس صار اليوم ضيفا
ليسقيهم بكأس الذّلّ كَيفا
بعاريةٍ ترى كانون صيفا
وكلّ مظاهر الإيمان زيفا
فضاع الماء من ثقب الدّلاءِ
قميءٌ قال أنّ القدسَ عشقُ
ولكن في هوى المحتلّ حقُّ
أتسقطُ من مناقبها دمشقُ
وفي التّاريخ أعماقاً تشقُّ
وأثمان المساوم كالحذاءِ
وحقُّ الماء قي السّبع السّماكِ
كثيرٌ من تكبّلَ بالشّباكِ
سيسقطُ من تكالبَ بالشّراكِ
ولن ينجو منَ التّكسير باكِ
فلا نفعاً يعود من البكاءِ
سينكشفُ الغطاءُ عن الرّجالِ
وتُرتَجَعُ الغِلالُ إلى السّلالِ
ويلهثُ من تعلّقَ بالدّلالِ
ويسقط من تملّقَ للمعالي
فلا ظلٌّ يُعبّأُ بالإناءِ
مدى الأيّام منهيٌّ بعامِ
ومهما طال مزمار الكلامِ
فمن في الموت معصومٌ وسامي؟
ومن في الغيم مربوط الحزامِ
فبعد الصّيف محتومٌ شتائي
أخي لم يسمع الآهات منّي
وجار الحيّ في درب التدنّي
ونيل الحق أضحى بالتّمنّي
وطفلي صار يكبرني بسنّي
ولا من سامعٍ ياء النّداءِ
أرادَ الشّعرُ من بعد الشّفاهِ
بتبيان الدّوافعِ والدّواهي
فمن سمعَ النّصيحةَ يا إلهي
سيخرجُ من معاركةِ المياهِ
ومن يبقى سيلحقُ بالجِراءِ
فلا ولّى وليُّ الويلِ جدوى
ولا آوى من الويلات نجوى
وما أنحى بدرب الحبّ نحوا
ولا والى وليّاً طال صفوا
فلا سيفاً يجزُّ بلا مضاءِ
يشاءُ الصّمتُ أن يبدي الدّويّا
ولكن كان ميّالاً إليّا
أشرتُ بإصبع قصدَ العليّا
بشطرٍ كان يختتمُ الرّويّا
سينجو من يجاهرُ بالإخاءِ
فادي مصطفى
تعليقات
إرسال تعليق