منازل النجوى :للشاعر السوري اكرم عبد الكريم ونوس
مَنازلُ النجوى
هَل تَذكُرينْ ؟
أَيَّامَ كانَ البَدرُ
يَمسحُ خَدَّكِ الفَجْرِيَّ
يَرشُفُ مِن مَلامِحهِ
الطُّيوبْ .
أَيَّامَ كانَ العِشقُ
يُطْفِئُ حُرقَةَ الأَوجاعِ والأَسقامِ
يَغسِلُ عَتمَةَ الأَحقادِ
عَن وَجهِ الدُّروبْ .
أَيَّامَ كانَ العَاشِقونَ
يَضُمُّهم وَطَنٌ
تَهيمُ بِحُبِهِ الأَرواحُ
تَحضنُهُ وتَلثُمُهُ َالقُلوب ْ.
أَيّامَ كانتْ زهرةُ الأَحلامِ
تَغفو بينَ أَحضانِ الهَوى
كَحمامةٍ في الأَيكِ
تَحضُنُ شوقَها نَشوى
وَتقتَبلُ الصَّباحَ
بِلَحنِ قيثارٍ طَروبْ.
أَيّامَ أَخرجتِ الرياضُ كُنوزَها
وَذَرتْ بها أَيدي الربيعِ نَضارَها
فَعبيرُها مُتضَوِّعٌ
والشَّمسُ تَلثُمُ خَدَّها
وَمنازِلُ النَّجوى بِها تَزكو
إِذا مرَّتْ على أَندائِها..
ريحُ الجنوبْ.
أَيّامَ كان النايُ يصدَحُ
سارِحاً
فَيَهُزُّ أَعطافَ الرُّبى
وَبراعمَ الأَزهارِوالأَكمامَ
والوَرقاءُ تَشدو
حينَ أَسكرها الغُروبْ.
في دَوحَةٍ
تَرتادُها الأَقمارُ عاشقةً
بِرَحبِ فِنائِها زُلفى تَجوبْ.
أَيّامَ كان الليلُ ساجٍ
وَهلالُ الأُفقِ يُغريهِ السُّكونْ.
والدَّراري سابحاتٍ
في مآقي الكونِ تَسري
فَتُناجيها العُيونْ.
والسَّوافي بَلُجَينِ الحُبِّ
تُحيي وردةَ الآمالِ رُؤيا
والعَصافيرُ إلى الدَّوحِ
تَؤوبْ.
أَينَ ذابَتْ صَدحةُ النايِ
وَجافاها الصَّدى؟
أَينَ هامَ العِشقُ في أَيِّ مَدى؟
أَينَ غابتْ أَعيُنُ البَدرِ؟
وَغَطَّى وَجههُ الزاهي
شُحـــوبْ.
***
شعر
أكرم عبدالكريم ونُّوس
سوريا
تعليقات
إرسال تعليق