بين امي ومعلمي:للقاصة العراقية الكبيرة ليلى مرّاني

بين أمي ومعلّمي../ قصة قصيرة للأطفال ليلى المرّاني كنت أذهب إلى المدرسة ببنطال أبي المهترئ بعد أن قصّرته والدتي، أحاول أن أثبّته على وسطي بحبل قصير كي لا يسقط.. وهذا ما كان يثير سخرية الأولاد منّي، فأعود إلى البيت باكيًا.. لا أريد الذهاب إلى المدرسة. أصرخ بأعلى صوتي وأرمي كتبي على الأرض.. تحتضنني أمي.. تضمّني إلى صدرها وتقبّلني، فقد كنت وحيدها لماذا؟ الأولاد يسخرون من ملابسي، ويطلقون عليّ ، " أبو حزام الحبل " يا ولدي العزيز، ستلبس يومًا أحلى وأغلى الملابس. متى.. وكيف؟ حين تهتمّ بدراستك وتتفوّق، وسوف يحترمك الجميع.. وحين تتخرّج وتعمل، ستشتري ما تريد. ألتصق بصدرها، وأجهش بالبكاء.. أصبحت أكتم غيضي ولا أعير اهتمامًا لتعليقات الأولاد وضحكهم.. بذلت كل جهدي واهتمامي لأكون متفوّقًا، بل أصبحت الأول في قائمة الناجحين.. وأصبح زملائي يستعينون بي، ونلت محبّتهم واحترامهم. وحدث أن الأستاذ حامد، وهو مرشد صفّنا، ويحبّني كثيرًا، حتى إنه جعلني فارس الصف.. دعاني حين انتهاء الدوام باسم.. هذه هدية لك مني. لماذا يا أستاذ؟ لأنك تلميذ متفوّق، وتستحق التكريم. أخذت الظرف المغلق منه متردّدا، ولم أكن أعرف ماذا يوجد بداخله.. أسرعت إلى أمي كي أريها هدية معلّمي.. وحين فتحت الظرف وجدت بداخله مبلغًا من المال وورقةً صغيرة كُتب عليها، " باسم، هذا المبلغ الصغير أهديه لك كي تشتري بنطالًا جديدًا.." لم أفهم حينها لماذا انقلبت سحنة أمي، وكأنها تلقّت ضربةً قاسية على رأسها.. أعادت المبلغ إلى الظرف، وتركتني لحيرتي.. في اليوم الثاني، تفاجأت بها تطرق باب الصف.. خرج إليها الأستاذ حامد نعم، تفضّلي. أنا أم باسم. أهلًا بك سيّدتي.. بماذا أخدمك؟ أخرجت الظرف من تحت قميصها شكرًا لك أستاذ حامد.. ولكننا لسنا شحّاذين. تلعثم الأستاذ حامد، وقبل أن يردّ عليها، أسرعت إلى الخارج.. وأخفيتُ رأسي تحت طاولتي.. أتذكّر الآن تلك الحادثة وأنا في عيادتي.. ما فعلته والدتي جعلني أكثر اعتزازًا بنفسي، وأكثر إصرارًا على أن أكون ما أنا عليه الآن.. طبيب مشهور، أمتلك ما أريد.. ولم أنسَ أن أخصّص يومًا في الاسبوع لمعالجة الفقراء مجّانًا.. شكرًا لك يا أمي، فقد زرعتِ في داخلي شعورًا بالاعتزاز والإصرار للوصول إلى هدفي.. وشكرًا لك معلّمي الرائع، الأستاذ حامد، إذ كنت دافعًا لهذا الاعتزاز..

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حكمت نايف خولي هو الإنسان تأمَّلْ هذه الدُّنيا وراقبْ ..... بعين النَّاقدِ الحرِّ البصيرِ ترَ الأشياءَ توغِلُ في التَّخفِّي ..... تغورُ وتنطوي خلف القشورِ وتربضُ في كهوفِ الغيبِ تهفو ..... لملاّحٍ ومكتشفٍ خبيرِ عليمٍ في البواطنِ والخفايا ..... يشقُّ بسيفِه جلَدَ الستورِ يُطِلُّ على الحقيقةِ دون لُبْسٍ ..... ويجلو ما تلبَّسَ من أمورِ *** هو الإنسانُ ينشأُ من ترابٍ ..... كأيَّةِ بقلةٍ أو قردِ غابِ ومن أملاحِه يقتاتُ ينمو ..... ويقوى في المداركِ واللُّبابِ ويبدأُ بالتَّمايُزِ والتَّرقي ..... فيفتحُ للتَّطوُّرِ ألفَ بابِ يطالعُ في الطَّبيعةِ ما تبدَّى ..... فينظُمُه علوماً في كتابِ ويخلقُ من هَباءِ الأرضِ كوناً ..... يفوقُ ويعتلي كونَ الترابِ *** هو الإنسانُ مخلوقٌ طموحٌ ..... إلى العلياءِ يحلُمُ بالصعودِ يَحوكُ من التُّرابِ جناحَ نورٍ ..... ليعبُرَ سابراً لُغزَ الوجودِ يحطُّ على الكواكبِ في شموخٍ ..... وعقلٍ شاخصٍ صوبَ الخلودِ ينقِّبُ في زوايا الكونِ بحثاً ..... وتمحيصاً عن الأصلِ التَّليدِ يُحسُّ بذاتِه فرداً فريداً ..... يُغايرُ جوهراً نسلَ القرودِ *** هو الإنسانُ أبدعَ كلَّ فنٍّ ..... علومٌ جمَّةٌ أدبٌ جميلُ وموسيقى وتصويرٌ ونحتٌ ..... وهندسةٌ فبنيانٌ جليلُ وأخرجَ من بطونِ الأرضِ زيتاً ..... فعمَّ بفضلِه الخيرُ الجزيلُ أضاءَ بنورِه عتمَ الدَّياجي ..... فشعَّ اليُسرُ والدِّفءُ العليلُ وأخصبتِ الحقولُ جنىً شهيّاً ..... فسادَ الرَّغدُ والعيشُ الأسيلُ *** هو الإنسانُ خَلْقٌ لا يُجارى ..... يسودُ على الطَّبيعةِ والوجودِ فمن طينٍ وبعضٍ من موادٍ ..... يصوغُ عجائبَ العقلِ الفريدِ يُغيِّرُ وجهَ كوكبِنا ويمضي ..... يجدُّ السَّيرَ للكونِ البعيدِ ويحملُ بين جنبيهِ الأماني ..... وأشواقاً إلى الوطنِ السَّعيدِ وأحلاماً بكشفٍ للخفايا ..... يُعيدُ له الأصالةَ من جديدِ *** بربِّك يا أخي هل هذا قردٌ ؟..... حفيدُ بهيمةٍ نسلُ القرودِ ؟ فيغزلُ من أديمِ الأرضِ فكراً ..... يجوزُ به متاهاتِ الحدودِ يَشيدُ حضارةً تزدادُ زهواً ..... يَزينُ بدُرِّها صدرَ الوجودِ يَسنُّ شرائعاً، نُظُماً وعلماً ..... بها يحبو إلى الكونِ الأبيدِ إلى الآفاقِ حيثُ النُّورُ يجلو ..... ظلامَ الجهلِ والفهمِ البليدِ *** أرى في العقلِ لمْحاً من إلهٍ ..... توارى خلف أسدالِ الضَّبابِ وما الصَّلدُ البليدُ سوى سرابٍ ..... تكثَّفَ آخذاً صورَ النِّقابِ ليحجُبَ عن مداركِنا وجوداً ..... نراه مُموَّهاً نهبَ ارتيابِ يبينُ ويختفي في كلِّ آنٍ ..... عصيَّ الفهمِ مشكولَ الجوابِ يراه أخُ البصيرةِ دون لُبْسٍ ..... فينحو سالكاً سُبلَ الصوابِ هو الانسان حكمت نايف خولي من قبلي أنا كاتبها من ديوان حلمي أهيم مع الفراشِ

حكمت نايف خولي هدِّيء من الخفقان هدِّيءْ منَ الـَخفـَقان ِ يا َقـلـْبي الجريح ْ شابَ الزَّمان ُ وآنَ لـي أن أسْـتـَريــحْ فـي كـُلِّ يَـوم ٍ مـن حَـياتـِك َ عـاشِــقٌ يمْـضي وتـَبـْقى في مَكانـِك َ كاكسـيح ْ ـــــ هدِّيءْ مِنَ الخـَفـَقان أذ بَـلـْتَ المُقـَل ْ وَحَشَرْت َفي َصدْري جُيوشا ًمن عِلل ْ أنـْبَتَّ في روحي َغـرامـا ً قــاتِـــلا ً فـَغـَدَوتُ من َخمْر ِ الأحبـَّة ِ كالـثـَّمِـل ْ ــــــ هَدِّيءْ منَ الخَـفـَقان ِ إيَّاك َ الـهَـوى يا خافقي فغـَدا ً ُتـعَذ َّب ُ بالنـَّــوى واسْدِ لْ على المـاضي سِتارا ًعاتـِما ً إياكَ أن تهوى فيقتلكَ الجوى ــــــــ هدِّيءْ من الخفقان ِلا تهْوى امْـتِثال ْ فغـَرامُها يا قلبُ ضرب ٌ مـن َمحال ْ هيَ في َسماءِ الـحُـبِّ بـدر ٌ شـــارد ٌ وأنا أسيرُ الأرْض ِ مَصْفود ُالخـَيال ْ هدّيءْ حكمت نايف خولي من قبلي أنا كاتبها من ديوان للروح أزاهير وثمار

حكمت نايف خولي روحي لها روحي لها والقلبُ معبد حبِّها وأنا الشهيدُ ذبيحُ فتكِ عيونها وأنا المعذَّبُ صامتٌ متوجعٌ حتى الأنين كتمته من أجلها والآخُ تخنقني وتكوي مهجتي فألوذُ منهوكاً أرتلُ باسمها هيَ ربتي وأنا المتيمُ خاشعاً أرنو إليها حالماً بحنانها في مجمرِ الأشواقِ يحرقني الجوى أتلو صلاةَ العشقِ مسحوراً بها وحدي مع الأحزان يجلدني الأسى والحلْمُ يوهمني بقربِ لقائها أشتاقها أهفو إليها ظامئاً لرحيقِ مبسمها وريقِ شفاهها خمرٌ معتَّقةٌ تشلُّ مداركي فأغلُّ مخمور النُّهى في حضنِها تتشابكُ الآهاتُ شوقاً جارفاً فأذوبُ أفنى في لهيبِ وصالها وعلى رموش النور احمل ربتي فإلى السما نرتاح في اخدارها روحي لها حكمت نايف خولي من قبلي أنا كاتبها من ديواني أحببْ بروحك لا بالجسمِ والبدنِ @الجميع