ناجيت جلق:للشاعر السوري الكبير عادل ناصيف
إلى أمير الشعراء أحمد شوقي :
لقد لبّيتُ نداءك وناجيتُ جلّق الشام
( ناجيتُ جلّق )
ناجيتُ جلّقَ يا شوقي وَمَنْ بانوا
كأنّ جلّقَ ما كانت وما كانوا
ما هزَّ غوطتَها صوتي وحرّكها
خرساءُ صامتةٌ والشهرُ نيسانُ
فلا الربيعُ ربيعٌ في مدارجِها
ولا الشتاءُ ولا الريحانُ ريحانُ
ولا الخمائلُ تزهو في مفاتنها
ولا الطيورُ لها شدْوٌ وألحانُ
تمزّقتْ كتبُ التاريخِ واندثرتْ
وما تبقّى سوى الآهاتِ عنوانُ
يا سيّدَ الشعرِ مات الحسنُ في بردى
ولمْ يُصفّقْ لنا في الشامِ رضوانُ
هبّتْ عليه من الصحراءِ عاتيةٌ
حمقاءُ أطلقَها للشامِ شيطانُ
وداهمَتْنا من الخلجانِ وافدةٌ
مسارٌها يا أميرَ الشعرِ لبنانُ
ما عادَ لبنانُ جنّات النعيم به
الشمسُ مُحرقةٌ والشعبُ وسنانُ
ألوذُ بالشعرِ يُسليني فيحرقُني
كما يُحرّقُ لحمَ الشاةِ فرّانُ
الياسمينةُ في داري بها أرَقٌ
ودمعُها في صميمِ القلبِ هتّانُ
كأنّها خلعتْ أثوابَ زهوتِها
تيبَّسَ الغصنُ لم يُسْعفْه جنّانُ
مالتْ عليَّ وقالتْ لي مُهامسةً
أنا وأنت بنارِ الوجدِ حرّانُ
أهلي وأهلُكَ أرضُ الشامِ منبتُنا
وما لنا غيرُ تلكَ الأرضِ بستانُ
لملِمْ حُطامَكَ وارحلْ بي إلى بردى
هناكَ نَحْنُ وبيتُ اللهِ جيرانُ
وقُلْ لشوقي كُلَيْماتٍ تليقُ به
سقى دمشقَ كؤوسَ الخلِّ عثمانُ
قتلٌ وذبحٌ وترويعٌ وعربدةٌ
حرائقٌ أُضرِمتْ فيها ونيرانُ
لَمْ يعرفِ البِرَّ والإحسانَ من زمَنٍ
فلا ضميرٌ لَهُ حيٌّ ووجدانُ
مهواكَ جلّقُ والوادي وجارتُه
ودجلةٌ كلُّها شكرٌ وعرفانُ
يا سيّدَ الشعرِ صاحتْ كلُّ صادحةٍ
لو أنَّ ما قلتَه يُجزيهِ شكرانُ
مازلتَ حيّاً بنا نجواكَ نحفظُها
ويحفظُ الشامَ إنجيلٌ وقرآنُ
( لولا دمشقُ لما كانت طليطلةٌ
ولا زهتْ ببني العبّاسِ بغدانُ )
أمّا أنا قلتُ ما كانت عروبتُهم
ولا زهَتْ بجبالِ الأرزِ لبنانُ
وفتيةُ الشامِ مازالوا أسنَّتَها
( كأنهم في مُثارِ النقعِ عقبانُ )
إنْ هوجموا هجموا إنْ قوتلوا قتلوا
إنْ صودقوا صدقوا والجدُّ غسّانُ
كما عرفتَهمو صيدٌ جحاجحةٌ
ما فرّقتْهم سماواتٌ. وأديانُ
وَنَحْنُ في الشامِ يا شوقي ذوو رَحِمٍ
( وَنَحْنُ في الجرحِ والآلامِ أخوانُ )
لم يبقَ للشعرِ هاماتٌ وألويةٌ
والشاعرُ الفحلُ لا يعلو له شانُ
ما زال في الأسرِ مكبوتاً تحاوره
في عتْمةِ الليلِ فئرانٌ وجرذانُ
تهشّمتْ لغةُ الفصحى وسارَ بها
إلى المغاورِ أغرابٌ وغربان
ذوو السياساتِ لَمْ يُبْقُوا له عملاً
فحاصروهُ ولمْ يُنقذْه إتقانُ
( والشعرُ ما لم يكنْ حسّاً وعاطفةً
وحكمةً فهو تقطيعٌ وأوزانُ )
يا ليتَ نفسيَ لَمْ تشهدْ على زمنٍ
فيه الزنيمُ بهذا العصرِ سلطانُ
مِنْ دمّرَ الشامِ صاح الحورُ مصطفقاً
وعانقتكَ بها حورٌ وولدانُ
لا يُزعجنّكَ ما نُبِّئْتَ من صوَرٍ
فسوف يبقى طريقَ الخلدِ لبنانُ
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
(١) الوادي وجارته : زحلة جارة الوادي ودجلةٌ أغنية يا شراعاً
وراء دجلة يجري والقصيدتان ألحان وغناء الموسيقار محمد عبد الوهاب
/١٨ / ٦ / ٢٠١٥ / أريزونا توسن /
تعليقات
إرسال تعليق