أمسى الحبيب:للشاعر العراقي القدير عباس كاطع حسون
أمسى الحبيب
أمسى الحبيبُ يناجيني وأسمعُهُ
وفوقَ خديهِ تَجْري منْهُ أدْمُعُهُ
قَدْ جاءَني طارقاً ليلاً يؤانسني
ما كانَ عنِّي ظَلامُ الّليلِ يَمْنَعُهُ
كالبرقُ مرَّ عَلينا ليلُنا عجِلاً
والشوقُ يُولعُني وجدا ويولُِعهُ
فقلتُ في حسرةٍ كانتْ تُراودني
ويَهرُبُ الحزمُ منّي ثمَّ أمْنَعُهُ
ياراكِب الليلِ قد أسعدتَ ليلتَنا
والفجرُ اقبلَ فارجعْ حانَ مطلعُهُ
وها هو الفجر لاتسبقك طلعته
و الليل اوشك ان يمضي فقم معه
فها هوَ الفجْرُ ينفض عنه ظلمتُهُ
والديك صاح وكل الناس تسمعه
قالَ اعذروني فانَّ القلبَ منقبضٌ
والرّوحُ يَخْرُجُ من٘ جوفي وأرْجِعُهُ
وقلتُ للنفسِ ماخوفي على عدَمي
خوفي الحوادثُ يوماَ فيَّ تفْجَعُهُ
وكانَ دهري أبى الّا معاقَبَتي
أفرِّقُ الهمَّ عنْ قلبي ويَجمَعُهُ
وصاحبٌ قالَ لي أبْغي محبَّتَكم
فقلت أهلاً إليكَ الحبُّ أجمَعُهُ
ماكنتُ أوجس خوفا كَيْ أعاكسُهُ
لأنَّه في شغافِ القلبِ موقِعُهُ
لكنَّهُ منْ فؤادي حينَ أوْثَقَهُ
أبْدی العَداوةَ عَنْ عَمْدٍ فأوجِعُهُ
فبتُّ ألعَقُ جُرحي نادِماً أسِفاً
يبيد ثوبَ اصطباري ثمَ أرْقَعُهُ
ماكُنْتُ احسبُ اهلَ الحبِّ يخْذُلُني
بلْ كلَّ سهمٍ بقلبي خلتُ يوجِعُهُ
قلبي إلا مَ ليال السهدِ توجِعُهُ
موكَّلٌ فيهِ انسانٌ يلوِّعِهُ
قدْ كُنتُ أُمْسِكُهُ خوفاً لأحْفَظَهُ
منهُ ويملُكُهُ حتّى يُضَيِّعُهُ
أخفيهِ عنهُ لخوفي أنْ يفاجئَهُ
في غفلةٍ بثيابِ الزهدِ يَخدَعُهُ
فالزهدُ يخدعُ أهلَ الخيرِ انْ وثَقوا
في كلِّ مَن يدَّعي والغِشُّ مكرَعُهُ
اعتادَتِ الناسُ أن ترعى مصالحُها
فالكذبُ والزهدُ بعضُ الناسِ تجمعُهُ
بقلمي
عباس كاطع الحسون العراق..
تعليقات
إرسال تعليق