لا طحين بلا قمح:للشاعر السوري القدير فادي مصطفى
لا طحين بلا قمحٍ
عُد عودةَ الصّبحِ بعدَ اللّيلِ مبتسما
وارخِ الضّفائرَ حولَ الضّوء حين همى
ما أُبلِجَ النّورُ لولا النّار يا وطني
إنّ الشّقائقَ تُنبي كم نزفتَ دما
أرى المدائنَ تستلقي على جبلٍ
منَ الجراحِ، فمن أبراجها هدما؟
يُزاحمُ الموتُ أشجاراً بتربتها
فمن سيرسمُ في أوراقها العَلَما؟
صار الرّمادُ خليطاً بالدّموعِ فهل
سيزهرُ الفحمُ في بستان من ظُلِما؟
نارانِ فوق خيوط الوهم وانتكست
حواملُ النّار حين استعلتِ القمما
فمن سينجحُ باستمطار أغنيةٍ؟
وآخر الغيمِ زار البحر واختُتِما
أرى الحمامةَ لا تبدي مقاوَمَةً
ولا البراءة ترضي من بها انتقما
الخيلُ ترمحُ لكن دون وجهتها
والتّرس يصرخُ لكن وجهُهُ هَرِما
أيلولُ يزحفُ محنيٌّ بمدرسةٍ
ولا إجابةَ بالصّوت الّذي كُتما
فمن تعلّلَ بالأشواكِ: نعذرُهُ
ومن تقدّمَ للميعادِ: قد صُدِما
فلا طحينَ بلا قمحٍ وبيدرُنا
تقدُّهُ الرّيحُ حين استلطفَ الكَرَما
فأينَ ترجعُ والمرجوُّ مختبئٌ
بين السّطورُ وأبلى بالسّكوت فما
توافدَ الموجُ فوق الموجِ مرتفعاً
وفي الشّواطئ: يحنو مثل من ندما
السّنديانُ سينمو بعد حرقته
والصّخرُ صار جداراً للّذي سَلِما
والفحمُ صار لكحلِ العين مغنمةً
والدّمعُ سالَ ليروي الأرضَ والحُلُما
الأرض أرضكَ لا ترحل بمسغبةٍ
سيرجعُ التّينُ للزّيتون مبتسما
فادي مصطفى
تعليقات
إرسال تعليق