تبدلت الفصول:للشاعر السوري الألق فادي مصطفى
تبدّلتِ الفصول
تعاقبتِ الفصولُ على الفصولِ
وطمَّ العمرُ ذاكرةَ الفضولِ
تكدّستِ الحجارةُ في طريقٍ
بأمسٍ كان أسرعَ للوصولِ
هلمّي نلتقي في فيء حقلي
شقاءُ السّيرِ يفضي للذّبولِ
وغربانٌ تحوّمُ من بعيدٍ
على أشلاء عاطفةِ الفلولِ
هنا في الغابة الخضراء وكرٌ
عتيقٌ كان من زمن الخيولِ
سننسى فيه أصداء المآسي
ونحمي العين من عصف الهطولِ
رياح الحرب تضرب في ديارٍ
إليها كنت آوي من سيولِ
فصارت تجرفُ الفتيانَ فيها
وصار الحيُّ أشبهَ بالطّلولِ
ذئابُ اللّيل تنهشُ في خرافي
ولا سيفٌ تقدّمَ للعذولِ
فهاتي من عيونك نصلَ سهمٍ
لعلّي أدفع الغربانَ حولي
فكم أبعدتِ من حولي إناثاً
تعوّدنَ التّمتّعَ في ميولي
ملوكُ العُربِ تأسرها نساءٌ
بعيرٌ كان طبّبَهم ببولِ
ولكن دونما عقلٍ أرادوا
علوّاً والهوى تحت الذّيولِ
إذا ما شئتِ أن نقضي ربيعاً
تعالي بعد أن يمضي خمولي
صباح الأمس أوتاري تعدّت
حدودَ اللّيل في رفض النّزولِ
فلا أنوي ابتعادًا عن ملاذي
إلى أن يختفي فرضُ المثولٍ
معاهدةُ السّلام بلا سلامٍ
وإقرار التّرفّعِ للجَهولِ
فصبيانُ الخليفةِ باجتهادٍ
لتحريفِ المعاني بعد قَولي
فهل سايرتُ أصفادًا سواهم
وسيفي كان يضربُ بالأصولِ
جزاءُ اللّيل أنّ الصّبحِ آتٍ
وصبحُ العُربِ ندٌّ للحلولِ
وأمواج التّصدّي بانكسارٍ
فلم ينفع بعمق البحر طولي
أنا لم أنسجِ الميعادَ نصّاً
بكلّي حاضرٌ في خيط نولي
تعالي نقتفي أحلام عمرٍ
فقد أرسلتُ للنّجوى رسولي
تكسّرتِ المرايا دون شعري
فما وصلت مياهي للسّهولِ
فأين الكيفَ من كفّي وكَيفي
وكافُ الكُلِّ ذالٌ للحصولِ
فلا ترِدِي إذا ما الصّيف باقٍ
سننتظرُ التّبدّلَ بالفصولِ
فادي مصطفى
تعليقات
إرسال تعليق