طريق الظل:للشاعر السوري فادي مصطفى
طريق الظّلّ. ( تفعيلة الكامل )
مستوطنونَ
وليس يدركنا الوطنْ
ومقسّمونَ على مجازات الزّمنْ
للرّوحِ عاطفةٌ وأسماءٌ وظلْ
والموت مات ولن يظلْ
سقط الخيالُ منَ الخيالِ وسافرَ الصّمتُ المهيبْ
هل كان ينصرُنا اللّهيبْ
ستفوحُ من ليمونةِ الحقلِ البعيدِ حكايةُ الظّلِّ الخفيفْ
فيقولُ صاحبُنا:
ألا كفّوا عنِ الخصمِ الضّعيفْ
هبّوا املؤوا صدرَ العروبةِ من سهامِ الغادرينْ
وليعقدوا قممَ التّخاذلِ والتّنازلِ عن دموع الخائفينْ
جلست عيونُ الرّيحِ في غيم الشّتاء الماطرِ
واستقصتِ الأخبارَ والأسرارَ من باب العقيمِ السّافرِ
لا تمطري
فالبحرُ أشهى للجلوسْ
والنّبع دنّسهُ المَجوسْ
هل كانتِ الصّحراءُ تعرفُ قمحَنا
حتّى فنى
هل نستطيع بأن نغنّي لحنَ أغنيةِ الشّهيدْ
والقتلُ عيدْ
لن نستفيدْ
فمنِ اهتدى من بعد أن سقط الكلامُ وأغرقت سفن السّلامْ؟
لا ديكَ يسعى في الظّلامْ
في الملعبِ الغربيِّ متّسعٌ من الكذبِ الموشّحِ بالدّمِ
وإشارةُ التّوحيدِ تسقطُ عن فمي
يتوسّلُ المعنيُّ أن يبقى إلى النّفسِ الأخيرِ
مواكباً سيرَ البعير
فلمَ الزّئير ؟
هذي عصايَ كسرتُها حتّى أطمئنَ قاتلي
البحرُ طلّقَ موجَهُ وطغى الهدوءْ
واللّيل لم يعرفه ضوءْ
في السّاحلِ الغربيِّ تنتصرُ الجذور
من ألف عامٍ والأسى فيهم يدور
قي كلّ دَور
الخيرُ باقٍ هاهنا رغم الجفافْ
في كلّ مرساةٍ على تلك الضّفافْ
فخذوا المرافئَ والمدافئَ والقصور
تحنو الجبالُ على النُّسور
ويظلُّ حقلُ الضّائعينَ مُدافعاً عن كرمةِ الخمرِ العتيقْ
فمتى نفيقْ؟
ولمَ التّذلُّلُ والتّخبّصُ والنّعيقْ؟
هبطت نجومٌ حولنا
واستنشقَ المرّيخُ فينا سوسنا
والجالسونَ على الرّوابي هاهنا
لم يعرفوا
لم يسمعوا
لم يرفعوا الميزان من تحت الجنى
أيني أنا؟
سقطَ الصّقيعُ على الصّقيعِ وهاجرت كلّ الطّيورِ
فعاتبَ الشّجرُ التّرابْ
اللّيلُ داجٍ يا أخي
والأفْقُ يغلقهُ السّحابْ
ويدي معلّقةٌ على شمس الغيابْ
ماذا يقالُ لبعض من رفضوا الخنا؟
هم وحدهم قتلوا هنا
والحقُّ أدماهُ الجوابْ
ستُثارُ أسماءُ الفساتينِ الشّفيفةِ في أحاديثِ النّواح
وتجرَّمُ الأردافُ حتّى تستحي سيَرُ النّجاح
والشّعلةُ الحمراء في وجه الرّياح
ما من سماح
سحقاً لمن طبعت على خدّ الغروب بريقَها
من يشتري إبريقَها
فالعازفاتُ على مزامير الهوى
يجنينَ من زرق العيون عقيقَها
يشبهنَ من صوت الطّيورِ نعيقَها
ومنَ الدَّوابِ نقيقَها
لكنّهم من صنف من أعطى البلادَ طريقَها
فلهنَّ مرتبةٌ على كلّ الورى فوق الذّرا
سيطولُ قَرنُ الظّالمينَ وينتهي
وسيمسحون
وينالُ بطنُ المشتهي ما يشتهي
وسيرجمون
اللّيلُ حتماً للصّباح مسارُهُ ومدارهُ
فإلى متى يا أيّها الأعرابُ والأغرابُ
عنّا تسمحون؟
هل تستحون...؟
فادي مصطفى
تعليقات
إرسال تعليق