ملح ورمل:للشاعر السوري فادي مصطفى
ملحٌ ورمل
عذراً صرختُ بشعرٍ ما لهُ أحدُ
فالشّعبُ واللّيلُ في الوديانِ قد شردوا
عاد الصّدى بثغاءٍ كنتُ أفهمهُ
مادَ القطيعُ بجمعٍ كلُّهُ بددُ
الجرفُ هارٍ وفي القيعان مقصلةٌ
فمن سيصبرُ حتّى يبرأ الرّمدُ
هل يخجلُ الذّئبُ لو أنيابهُ صُبِغَت
منَ الدّماءِ ولا من رادعٍ يجدُ
في صهوةِ الموت أسماءٌ معلّقةٌ
مدادُهُ عَرَبٌ والقاتلُ المَدَدُ
يُسطِّرُ العُربُ بالتّخوينِ ملحمةً
وزارعوها هُمُ للشّوكِ من حصدوا
فاقرأ على تُرَبِ الآمالِ خاتمةً
مِنَ التّشظّي إذا ما خُلخِلَ الوتدُ
هنا الرّكيزةُ للدّنيا ومركزُها
هنا الجبالُ وفي أعلامها الرَّصَدُ
عَرفتَ أم لم تكن بالعُرفِ معترفاً
سيثبتُ العمرُ أنّ النّهجَ مُستَنَدُ
ملحٌ ورملٌ ووديانٌ وذروتها
يجاوبُ الغيمُ لو مُدَّت إليهِ يدُ
تأتي الرّوافدُ من كلّ الجبال إلى
وادٍ تيقّنَ أنّ المخلصينَ غدوا
فإن أردتَ لدار العزِّ منزلقًا
فلن تنالَ إذا لم يأذنِ الأحدُ
إذا اجتمعتم معِ الشّيطانِ كوكبةً
لا تُنصَرونَ ولو أنّ المدى عددُ
توهّجَ الشّمعُ حتّى نابَ مائدتي
منه الحروق فمن للشّمعِ ينتقدُ
اركب على الرّيح حتّى دون أجنحةٍ
ففي الخيالِ جناحٌ طولُهُ الأبدُ
شتّانَ ما بين من يشذي بنرجسهِ
وبين من ليدِ الإحسان يفتقدُ
اسمع بقلبكَ لو في الأذن هلوسةٌ
فالقلبُ أصدقُ ممّن قولهم حسدُ
تنازلَ اللّيلُ للإصباحِ فابتسمت
عيون من لطريق الحقل قد وردوا
مدادُكَ الماءُ لو ترمي لخير غدٍ
وحسبٌكَ النّارُ لو بالشّرِّ تعتمدُ
فمن سيغلبُ، ماءُ الخير أم لهبٌ؟
بقوّة الله نارُ الشّرّ تبتعدُ
أردتُ ردعكَ والأنصالُ مشرعةٌ
فهل ستعقلُ كي تزهو بنا البلدُ؟
فادي مصطفى
تعليقات
إرسال تعليق