الأمة في آخر قمة:للشاعر اليمني الكبير انور محمود السنيني
" الأمة في آخر قمة"
بَلِّغُوا أُمَّةَ الْحَبِيبِ مُحَمَّدْ
أَنَّهَا -رَغْمَ مَا بِهَا- خَيْرُ مَحْمَدْ
وَانْتِمَائِيْ لَهَا انْتِمَاءُ الثُّرَيَّا
والسِّمَاكَيْنِ لِلسَّمّاءِ وَفَرْقَدْ
انْتِمَاءُ الضِّيَاءِ لِلشَّمْسِ طَبْعًا
وَكَذَا الرُّوحِ لِلْهَوَاءِ الْمُجَدَّدْ
وَأَنَا غُصْنُ فَرْعِهَا وَمُحَالٌ
أنْ أُرَى فِي الْحَيَاةِ -مَا عِشْتُ- أمْرَدْ
أَيُّهَا الْحَاكِمُونَ صَبْرًا فَإِنِّيْ
يَحْرُ شِعْرٍ يَمُوجُ بِالْجَزْرِ وَالْمَدْ
فَاسْمَعُوهُ إِذَا أَتَاكُمْ وُعُوهُ
وَارْفَعُوهُ فِيْ قِمَّةِ الشَّجْبِ مُوفَدْ
أَكْرِمُوهُ إِكْرَامَكُمْ كُلَّ وَفْدٍ
وَدَعُوهُ عَلَى الْأَمَانَةِ مُنْشَدْ
لِيَقُلْهَا نِيَابَةً عَنْ شُعُوبٍ
هِيَ مِنْ أُمَّةِ الْحَبِيبِ مُحَمَّدْ
أَيُّهَا الْحَاكِمُونَ مَا عُدْتُ أَدْرِيْ
أَيُّ عَيْشٍ بَعْدَ الْإِهَانَاتِ يُحْمَدْ؟
أَيُّ عِزٍّ بَعْدَ الْمَذَلَّةِ يُرْجَى
وَالْمُحَيَّا مِنْ صَافِعَيْهِ مُوَرَّدْ؟
مَا الَّذِيْ تَعْشَقُونَهُ بِجُنُونٍ
وَلِحَدِّ الْهُيَامِ فِيْ صَفْعَةِ الْخَدْ؟
كَيْفَ تَسْتَنْكِرُونَ هَجْمَةَ غَدْرٍ
مِنْ عَدُوٍّ آذَى الْبِلَادَ وَنَكَّدْ؟
هُتِكَ العِرْضُ وَالْمَخَاوِفُ دَبَّتْ
فَلِمَ السَّيْفُ فِي الْمَتَاحِفِ مُغْمَدْ؟
وَلِمَ الشَّجْبُ صَارَ صَارُوخَ رَدْعٍ
لِمَرِيدٍ عُتُوُّهُ جَاوَزَ الْحَدْ؟
مَا سِيَاسَاتُ الشَّجْبِ وَالنَّقْدِ إِلَّا
كَشُكَاءِ النِّسَاءِ ذِئْبًا تَصَيَّدْ
كَدُمُوعٍ لَهُنَّ تَنْهَالُ هَمْيًا
-رَغْمَ ضَعْفٍ بِهِنَّ- مِمَّنْ تأسَّدْ
كَنُوَاحِ الثَّكْلَى عَلَى الْفَقْدِ لَكِنْ
غَيْرُ مُجْدٍ فِيْ عَوْدَةِ المُتَفَقَّدْ
اِنْتِهَاكُ الْعَدُوِّ أَرْضِيْ وَعِرْضِيْ
لَطْخُ عَارٍ تَغْسِيلُهُ بَطْشَةُ الْيَدْ
وَصْمَةُ الْعَارِ فِي الْحَيَاةِ سَتَبْقَى
لَعْنَةً لِيْ لَوْ كَانَ شَجْبِيْ هُوُ الرَّدْ
مَنْ رَمَانِيْ بِوَرْدَةٍ بِاحْتِقَارٍ
فَعَلَيْهِ احْتِمَالُ مَا يَتَوَقَّدْ
وَإِذَا مَا رُمِيتُ بِالنَّارِ رَدَّتْ
بِالْبَرَاكِينَ ثَوْرَتِيْ قَبْلَ تُخْمَدْ
الْكَرَامَاتُ لَا تَعُودُ بِدَمْعٍ
وَاعْتِذَارٍ خَلْفَ الْكَوَالِيسَ يُعْقَدْ
الَّذِيْ يَعْتَدِيْ عَلَيَّ جِهَارًا
غَيْرُ كَافٍ فِي السِّرِّ عُذْرٌ تَرَدَّدْ
وَمِنَ الْمُضْحِكِ الَّذِيْ هُوَ مُبْكٍ
كَوْنُهُ فِيْ تَهَاتُفٍ فَوْقَ مَقْعَدْ
اِحْتِمَالُ الْجَبَانِ صَفْعَةَ أَمْسٍ
لَا سِوَاهُ لِصَفْعَةِ الْيَوْمِ مَهَّدْ
مَنْ يَكُنْ رَدُّهُ الْإِهَانَةَ شَجْبًا
زَادَهُ الدَّهْرُ مِثْلَهَا دُونَمَا حَدْ
مَنْ يَعِشْ فِيْ مِحْرَابِهِ مُسْتَحِبًا
رَكْعَةَ الذُّلِّ وَالْهَوَانِ ثتَعَوَّدْ
مَنْ تَكُنْ أَمْرِيكَا لَهُ رَبَّ أَمْرٍ
فَهْوَ عَبْدٌ لَهَا وَلَوْ يَتَسَيَّدْ
مَنْ تَكُنْ إِسْرَائِيلُ أَدْنَى إِلَيْهِ
فِي اْلمَـوَدَّاتِ مِنْ أَخِيهِ تَهَوَّدْ
عَجَبٌ عَاجِبُ وَدَهْرٌ غَرِيبٌ
عِنْدَمَا يَأْتِيْ بِالْـخُـنُـوعِ الْمُجَسَّدْ
فَضَحَ اللهُ سَترَكُمْ إِذْ أَرَانَا
مِنْكُمُو الْخِزْيَ صُورَةً تَتَعَدَّدْ
هَكَذَا أَنْتُمُو ثَمَانِينَ عَامًا
كَالْجَوَارِيْ لِسَيِّدٍ يَتَعَبَّدْ
هَكَذَا أَنْتُمُو ثَمَانِينَ عَامًا
رُكَّعَّا حِينًا لِلعَدُوِّ وَسُجَّد
هَكَذَا أَنْتُمُو ثَمَانِينَ عَامًا
وَسَتَبْقَوْنَ لِلتَّضَعْضُعِ مَقْصَدْ
هَكَذَا أَنْتُمُو ثَمَانِينَ عَامًا
مُذْ تَرَكْتُمْ مَسْرَى النُّبُوَّةِ مُفْأَدْ
يَشْتَكِيْ جُرْحَهُ وَحِينًا يُنَادِيْ
رُمـْحَهُ مِنْ مَسَافَةٍ مِنْهُ أَبْعَدْ
كَيْفَ أَلْقَاكَ؟ هَلْ تَـثَـقَّـفْـتَ رُمْحِيْ!
مِنْ بَلَاءٍ أَتَاكَ وَالظَّهْرُ يَأوَدْ؟
أتـأوَّدَّتَ أَمْ أَرَاهُ سُؤَالِـيْ
وَانْتِظَارِي الْجَوَابَ قَدْ يتأوَّدْ؟
هَكَذَا أَنْتُمُو ثَمَانِينَ عَامًا
وَكَذَا ٱلْأَقْصَى كَالأَسِيرِ ٱلْمُقَيَّدْ
َاِرْتَضَيْتُمْ لَهُ الْبَقَاءَ ذَلِيلًا
وَأَبَيْتُمْ لَهُ الطَّرِيقَ الْمُعَبَّدْ
وَفَرَضْتُمْ حِصَارَكُمْ وَرَفَضْتُمْ
تَلْبِيَاتَ النِّدَاءِ مِنْ ثَائِرٍ قَدْ
قِمَّةٌ بَعْدَ قِمَّةٍ عَقَدَتْهَا
أُمَّةٌ مُطْرِفَاتُهَا كُلُّ مُتْلَدْ
قِمَّةٌ قَدْ تَوَارَثَتْ كُلَّ وَهْنٍ
فَاسْتَحَبَّتْ تَبْدِيدَهَا لِلْمُبَدَّدْ
جَمَعَتْ أَمْرَهَا عَلَى ٱلْعَهْدِ أَلَّا
تَخْرُجَ ٱلْيَوْمَ عَنْ أَبِيهَا أَوِ ٱلْجَدْ
وَهَنَا ٱلْأَقْصَى يَرْتَجِيْ مُسْتَجدًا
وَمُنَاهُ كَمَا أَسَاهُ تَوَلَّدْ
جَشَّمَتْنِيْ مَأْسَاتُهُ ثُمَّ سَفْكٌ
وَنَزِيفٌ فِيْ غَزَّةٍ لَمْ يُضَمَّدْ
ثُمَّ مَوْتٌ بِمِخْلَبِ الْجُوعِ وَالتَّعْـــ
ـطِيشِ والتَّهْمِيشِ الْأَكِيدِ مُؤَكَّدْ
جَشَّمَتْنِيْ دُمُوعُ طِفْلٍ وَأُمٍّ
وَعَجُوزٍ مِمَّا قَضَى اللهُ مُقْعَدْ
جَشَّمَتْنِيْ مَا قُلْتُهُ ثُمَّ قَالَتْ:
نَادِهِمْ عَنِّيْ فِيْ نِدَاءٍ مُخَلَّدْ
سَأُنَادِيْ وَلَسْتُ أَخْشَى اعْتِقَالًا
وَاغْتِيَالًا عَلَى يَدٍ تَتَوَعَّدْ
أَيُّهَا العَاقِدُونَ بِالشَّجْبِ ثَأْرًا
لَيْسَ لِلشَّجْبِ طَعْنَةٌ كَالْمُهَنَّدْ
أَيُّهَا الْحَاكِمُونَ عَيْبٌ عَلَيْكُمْ
إِنَّ لِلصَّمْتِ بَعْدَ صَفْعِ الْعِدَى حَدْ
أَيُّهَا الْحَاكِمُونَ عَيْبٌ عَلَيْكُمْ
بُحَّةُ الصَّوْتِ لَمْ تَجِدْ غَيْرَ جَلْمَدْ
أَيُّهَا الْحَاكِمُونَ عَيْبٌ عَلَيْكُمْ
أَصْبَحَ الْخُبْزُ حُلْمَ نَجْوَى وَأَسْعَدْ
أَيُّهَا الْحَاكِمُونَ عَيْبٌ عَلَيْكُمْ
إِنَّمَا الْصِّنْوُ بِالْأَشِقَّاِء يُعْضَدْ
أَيُّهَا الْحَاكِمُونَ عَيْبٌ عَلَيْكُمْ
حِسُّكُمْ وَالشُّعُورُ بِيْ يَتَبَلَّدْ
أَيُّهَا الْحَاكِمُونَ مَاذَا دَهَاكُمْ؟
مَنْ عَنِ النَّصْرِ وَالْإغَارَةِ أَقْعَدْ؟
أَيُّهَا الْحَاكِمُونَ فِيْ سَفْكِ رُوحِيْ
لَعَنَ اللهُ مَنْ أَدَانَ وَنَدَّدْ
أَيُّهَا الْحَاكِمُونَ أَنْتُمْ هَوَانِيْ
وَبِكُمْ ضَعْفِيْ مِثْلَ ضُعْفِيْ وَأَزْيَدْ
أَيُّهَا الْحَاكِمُونَ أَنْتُمْ شَقَائِيْ
كُلَّمَا عِشْتُ بَائِسًا وَمُنَكَّدْ
أَيُّهَا الْحَاكِمُونَ أَنْتُمْ سِيَاطٌ
لِعَدُوٍّ مَا دَامَ ظَهْرِيَ يُجْلَدْ
أَيُّهَا الْحَاكِمُونَ أَنْتُمْ جُرُوحِيْ
وَنُزُوحِيْ بِفَضْلِكُمْ يَتَجَدَّدْ
أَيُّهَا الْحَاكِمُونَ أَنْتُمْ عَدُوِّيْ
مُنْذَ صَارَ الْحِمَى وَصِرْتُمْ كَغَرْقَـدْ
فَاعْمَلُوا مَا بَدَا لَكُمْ مِنْ خَزَايَا
وَاعْلَمُوا أَنَّ لَعْنَكُمْ صَارَ سَرْمَدْ
أَنَّ تَأْرِيخَكُمْ سَيُكْتَبُ حَتْمًا
بِمِدَادِ التَّوْبِيخِ وَالذِّكْرُ أَسْوَدْ
أَنَّ كَيْدَ الْعَدُوِّ قَدْ هَانَ عِنْدِيْ
إِنْ تَكُونُوا فِي الْمُسْتَكِنَّاتِ أَكْيَدْ
أَنَّ عَيْشَ الْعَزِيزِ بِالذُّلِّ عَارٌ
وَمِنَ الْعَارِ مِنْ أَخِيهِ تَأَيَّدْ
وَاعْلَمُوا مَا بَقِيتُ فِيْ قَيْدِ قَهْرٍ
بِاحْتِلَالٍ فَلَنْ يَظلَّ مُؤَبَّدْ
النِّدَاءَاتُ كُلُّهَا سَوْفَ تَبْقَى
وَسَتَلْقَى فِي التَّلْبِيَاتِ المُجَرَّدْ
بَارِقًا بَيْنَ أَسْقُفٍ مِنْ قَتَامٍ
صَنَعَتْهَا خُيُولُ جَيْشِ مُحَمَّدْ
أَوْ سَتَلْقَى قُبَيْلَ ذَلِكَ أُسْدًا
مِنْ رِجَالٍ عَلَى جِهَادٍ تَفَرَّدْ
لِتُفَكَّ الْقُيُودُ عَنِّيْ وَأَمْشِيْ
بِحِذَاءِ انْتِقَامِ دَهْرٍ تَنَهَّدْ
أَفْتَحُ الْأَقْصَى كَاسِرًا كُلَّ قَيْدٍ
وَأُرِيْ إِسْرَائِيلَ ثَاْرِي الْمُعَقَّدْ
ذَاكَ وَعْدُ السَّمَاء ِوالوََعْدُ مِنِّيْ
فِيْ وَعِيدٍ لُهُ زَمَانٌ مُحَدَّدْ
فَارْقُبُوهُ مِنْ غَزَّةٍ أَوْ سِوَاهَا
فَفِلِسْطِينُ كُلُّهَا أُمَّةُ الْغَدْ
بقلمي أنور محمود السنيني
تعليقات
إرسال تعليق