تشظى البوح:للشاعر السوري فادي مصطفى
تشظّى البوح ( تفعيلة الكامل )
دخلَ الخريفُ مشاغباً بين الأنامل واستحى
كان الطّحينُ مشاعراً والفكرُ أطباقَ الرّحى
بين الصّخور النّرجسُ البريُّ مدَّ لسانَهُ للشّمس من بعد الضّحى
وأبي من الوادي استعار حشائشَ (النَّمَصِ) الملوّحِ للغيومِ ليصعدَ الكتفَ المعلّق بالصّخور
سقطَ الحضور
السّنديانُ تكسّرت أضلاعه والدّمع يسبقه إلى بين السّطور
ما الصّبح إن لم يشهدِ الدّيكُ انبثاق النّور من بين الشّجَر؟
ما الفجرُ إن لم تلسعِ الرّيحُ الدّماءَ على وجوهٍ في السَّحَر؟
أثرُ الضّجيج معتَّقٌ في صلب ذاكرة الحجر
والتّربةُ البيضاء ذي القلب الحنون تكفَّلت بُعدَ المطر
حفظت وداد الماء من دون البشر
كانت دلاء الحبّ ملأى بالسّنابلْ
والدّفترُ المرتاح من حلِّ المسائلْ
فأتى الخريفُ مبلّلاً بالحزن في شتّى الوسائلْ
ولشجرةِ الزّيتون أصداء البلابلْ
والحرب عادت تمتطي ظهر البدائلْ
مالحلُّ في زيف الدّلائلْ؟
في الشّاطئ الغربيِّ من جهةِ الجنوبْ
ظهرَ الغروبُ ملبّداً قبل الغروبْ
ترسو على الأفق المعلّقِ غيمةٌ تأبى الهروبْ
وهناك فوق الموج أنباء الرّياح تقول أن النّبضَ يعلو في القلوبْ
والملح يرفض أن يذوب
فمتى نتوب؟
ومتى يفيقُ النّومُ من أفواه من لبسوا البيادرَ واستعدّوا للنّعاس؟
ومتى ينيرُ النّورُ أنفاقاً بها عبروا بلاد اليأس من بعد اليباس؟
لي جارةٌ خضراء تحملُ من فصول الخير أصداء الهوى والحَبُّ آس
أنا في بلادٍ لستُ فيها كالبعيدِ ولستُ فيها كالقريبِ ولستُ أعرف من أنا
أنا في سلالٍ تستحي طلب المنى
فإذا تشظّى البوحُ من تحت الرّكام فلا تَسَلني ما عَنَى
و بِهِ أنا
إن كنتَ حقّاً تبتغي صدق المجيبِ فمنِ اغتنى؟
فادي مصطفى
( النّمص ) نوع من الحشائش البريّة تنمو على شكل مجموعات يتجاوز طولها المتر
تعليقات
إرسال تعليق