مرثية شاعر:للشاعر السوري فادي مصطفى
مرثيّةُ شاعر
أغفو على حجرِ الطّريقِ النّافرِ
ويشدّني طيفُ السّريرِ العابرِ
وتمرُّ ريحٌ والخريفُ يهزّني
والرّعشةُ اجتاحت قميصَ مشاعري
ويدي ممدَّدةٌ على طول الثّوى
والشّعرُ يركلُ للتَّقدّمِ آخري
قنديلُ دربي مطفأٌ لا زيت لي
صفرُ الحماقة في أتون الشّاعرِ
من أين يقتات الحمامُ بمنزلي؟
لا قمحَ ينبتُ في ضريح محابري
أدلوتُ دلوي والصّخورُ عقيمةٌ
والبئر لم يشعر بحلقِ الزّائرِ
كتبي مكدّسةٌ ومكتبتي هَوَت
أمّا الغبارُ فلم يسلْ في كادري
فلربّما انتعشت مواعيدٌ طَوَت
حلماً حزينًا من زمانٍ غابرِ
ولربّما ريح القرنفل في غدي
تشذو من القولِ العميق النّاضرِ
بلدي وأجنحة الغروب تسابقت
للفوز في ظهر الهروب الطّائرِ
أين الدّلاء وأين من وعدوا يدي
إين الغيوم مع الشّتاء الماطرِ
عذراءُ أحلامي قبيلَ تطلّعي
نحو النّجومِ بخطوِ حظٍّ عاثرِ
من ضاجعَ الآمال حتّى أُجهِضَت ؟
من قيّدَ الحَمَلَ الوديعَ بخاطري؟
يا نسمةَ الصّيفِ المسافرِ هل تعي
إنّي بلاكِ على شفيرٍ غادرِ؟
ما كنتُ أشربُ من كؤوسِ صبابةٍ
لكن رويتُ العشقَ ماء دفاتري
مرثيّةٌ والعينُ تكتمُ دمعةً
مكلومةً من غدرِ خلٍّ ماكرِ
أطلقتُ أغنامي بآخر مرتعٍ
سرحت وباتت في الحريق السّاعرِ
ماعادني ممّا بذرتُ ولم أكن
أحصِي الخسائرَ في السّقوطِ العاشرِ
سأعودُ من حيثُ انتهيتُ من الهوى
غير الحبيبة كلّ شيءٍ خاسرِ
فادي مصطفى
تعليقات
إرسال تعليق