غروب:للشاعر السوري القدير فادي مصطفى
غروب
سقطَ المساءُ على الضّياء فعُتِّما
ولعلَّهُ قبل الغروب تكتَّما
النّجمُ يدركُ ما أتاه مشعشعاً
من شكوة القمر المشير إلى الومى
جرجرتُ خيبةَ خافقٍ متوسِّمٍ
بسراجِ زيتٍ في الخلاصة سلَّما
لن تُسقِطً الدِّيَمُ الأساورَ في يدي
والآسُ يزرفُ من شذاه البلسما
بفناءِ صدر النّومِ أحلمُ خائبًا
يدها الّتي كانت وصارت ربّما
ولربّما تأتي على عَرَضٍ غدًا
من ألف عامٍ والتّأمُّلُ أظلما
لا تحصِ من أحببتَ بالعمر الّذي
تحياهُ بل قَرنٌ يضيعُ مغمغِما
جرّدتُ من ورد الهداية شوكهُ
فجرحتُ قلبًا بين أقوالي همى
ونسجتُ من شريان قلبي سُلَّمًا
أهديتُهُ لمنِ اشترتني سُلّما
من نسغ أوتاري رويتُ قميصَها
خضراء صارت حين صرتُ مهشّما
مرّت على كتف الجبال حكايتي
حتّى ملأتُ الصّخرَ منها أسهما
واستوطنَ الغربانُ ريف حديقتي
يقتاتُ من أثر المشاوير الدّما
يا خنجرَ الطّعن استبحتَ ظهورَنا
والغدرُ أطعمَ للشّفاه العلقما
قالوا قصيّاً صرتُ حين حَمَلتُهم
للحقّ لكن لا أبالي بالدُّمى
عرجاءُ أقدام البدايةِ والرّؤى
ليلٌ تزلّفَ للجُناة ليُهزما
قوس الرّماية لم يخب من خيطهِ
بل كان مَيلاً في سواعد من رمى
والسّعيُ مشروطٌ بأنفَسِ دُرّةٍ
لا من سَيَسعى أو سيحصُدُ مغنما
جُرِحَ اليراعُ فسالتِ الأحلام من
حبرٍ تمنّى أن يكونَ مُعلّما
حطّت على كتفي حمامة عاشقٍ
يا ليتني ما صرتُ فيها مغرما
دفءُ الحكاية ليس يكفي بردنا
والعشقُ أشواكٌ تصيبُ المُعدَما
ذهبيّة الأحلام كانت رحلتي
أمّا الرّجوعُ فلا يريدُ مترجِما
الشّمس تسطعُ في السّماء بنورها
لكن غروب النّور كان محتّما
فاشرب من الكأس المحضّر ظاهراً
ليت المُغَيَّبُ للحضور تكلّما
واظفر من الأيّام طيب شهودها
فالغيبُ عنكَ ولو سعيتَ تعتَّما
فادي مصطفى
تعليقات
إرسال تعليق