نفس عميق:للشاعر السوري فادي مصطفى
نفسٌ عميق
من تحت أجنحةِ الزّمانِ تطايرا
نفسٌ عميقٌ واستعادَ حناجرا
صرخ اليراعُ بوجهِ سكتةِ شاعرٍ
والصّمت عن كتمِ المحابرِ غادرا
القلبُ محبوسٌ بصدرٍ مغلقٍ
قضبانُهُ كُسِرَت وأسفرَ سافِرا
لا نُغلقُ الأبوابَ لو طرقَ الهوى
لا ضيفَ يرجعُ لو قصدتم شاعرا
صلّى اليراعُ على الحروف وجاهرا
بالحبِّ تثليثًا وأضحى قادرا
ما كنتُ أُدعى غير كنتُ متيّمًا
والدّربُ يُزهرُ لو قصدتُ منابرا
اللّيلُ أسقطَ في الفؤاد نجومَهُ
واستدرجَ القمرَ المُنيرَ فآزرا
ما عدتُ تحت الصّخر أرجو نسمةً
صرتُ الرّياحَ وصرتُ فيها عابرا
من ذكرةٍ مرّت على درج الهوى
هبّ الشّعورُ وعاد منها ثائرا
وتوالتِ الأسرابُ من قفص النّوى
غطّت سماءً بتُّ منها ماطرا
لا خمرَ يُرجِعُ ما أتى من صحوةٍ
أو غيم يخفي بالتّقادم ما جرى
جرتِ السّيولُ ولا سبيلَ لردّها
جرفت جدارًا كان يخفي ما أرى
واستوطنَ السّمّانُ حول حديقتي
مع أنّه ما كان قبلي حاضرا
أين اللّواتي مذ نكرنَ هويّتي
أطلقنَ صوتًا للنّدامة ناشرا
جفّت شفاه الرّاحلات وأُضرِمَت
نارُ النّوى والقلب أضحى ساعرا
هيَ طفلةٌ دخلت بقلبي وانثنت
عنّي فصار صريرُ بابي شاعرا
في العمر مثلي يا هوى لكنّها
من ألف عامٍ تستعيدُ تصاغرا
لملمتُ خيبات الزّمان بجعبةٍ
وحرقتُها والبَعدُ أقبلَ صاغرا
لا بدّ أن ترد السّواقي حقلتي
ويصيرُ دربي بالمحبّة عامرا
أصداء عاصفة السّكون توهّجت
أفقي تكشّفَ واستعاد بصائرا
هبّوا املؤوا من بئرِ زادي شربةً
فإذا عطشتم كنتُ عنكم صابرا
ما زلتُ أختزلُ الدّروبَ لألتقي
بالسّائرين فكنت وحدي سائرا
لكنّ من يجدِ الصّخورَ حكايةً
لا بدّ من صبحٍ يكون الطّائرا
فادي مصطفى
تعليقات
إرسال تعليق