سلاسل:للشاعر السوري الملهم فادي مصطفى
سلاسل
توضّأَ الصّمت بالدّمعِ الّذي سُكِبا
واستنظرَ الفجرَ حتّى يرفعَ العتبا
شروقُ شمسِ الضّحى إعلانُ صرختهِ
سيضرمُ الصّوتَ حتّى يفتحَ الهدبا
أتى الصّباحُ وصوت الطّير غادرهُ
ظلَّ النّيامُ نياماً والحصانُ كبا
تراكمَ الصّمت حتّى سالَ موعدُهُ
تحتَ الغشاوةِ واللّيل الّذي كتبا
على الحمار ركابٌ لا صرير لهم
وفي الحديد صراخٌ للّذي غضبا
مرّت قوافل أحلامٍ فما سمحت
إلّا لمن كسرَ الميزانَ وانقلبا
جريرةُ الحيِّ أنِّ الصّدق مقصدُهُ
وموسم الموت حيٌّ جاء واقتربا
تيتَّمَ القمرُ السّاعي إلى أفقي
وفي الطّريقِ غيومٌ تكثرُ الحجبا
درب النّجاة بوادٍ لا قرار له
فإن نزلتَ، فلن تسمو كما وجبا
يداهمُ العتمُ آمالاً فيسترها
وكاهل الصّمت يلوي تحته الرّكبا
فرَّ اليراعُ وصدر البيت أعجزهُ
وآخر الحبل معقودٌ بمن وهبا
إنِ استعرتَ لمضغ القوت مطحنةً
فلستَ تشبعُ حتّى تبطل اللّعبا
أرى الرّماح من الأرواح نازلةً
لتكسرَ الصّمت والخذلان والسّببا
أدركتُ أنّ بلاد العُربِ مضَّطجعٌ
للطّامعين، فمن يستعذبُ العربا؟
ارفع ذراعك للشّمسِ الّتي بذغت
وانظر خيالك لم يهرب كمن هربا
اختر لسيفِكَ غمداً لا يُفلُّ به
واختر لدربك من لا يخذل الطّلبا
كلّ الجباه بنور الشّمس لامعةٌ
فهل ستلمعُ في رعدٍ إذا ضربا؟
أواهل العشقِ حبلى بالسّكوت هوىً
وكاهل الحرب أضنى الأرض والسّحبا
سلاسل القهر تضنيني فأجعلها
لحناً يطيرُ وريشاً يتقنُ الطّربا
رأيتُ طفلة أحلامي وقد كبرت
أمام عيني، وهل يكفي الشّعور أبا؟
النّار تخرج من صدري إذا سقطت
منها الدّموع وأغدو في الدّنى لهبا
فمن سيمسحُ رأسي حين تتعبني
هذي الحياة بآت العمر لو شُطبا؟
كلّ الكروم بحالٍ مثلما وصلت
إليه حالُك، دودٌ ينخر الخشبا
بيني وبين هبوب الرّيح فوّهةٌ
فيها الجحيمُ وطيشٌ ثار وانتصبا
يا آخر الصّبر هل تنوي مغادرتي
أمِ المذلّةُ صارت قوتَ من صُلبا
فادي مصطفى
تعليقات
إرسال تعليق