في حضنها أزهر التاريخ:للشاعر السوري المتالق عادل ناصيف

 ( في حضنها أزهر التاريخ )


رأيتُها اغرورقتْ بالدمعِ عيناها

                 حوريّة كشروقِ الشمسِ خدّاها

ورديّةُ اللونِ ألقى الحسنُ روعتَهُ

               في وجنتَيها   وفي روضَيهما تاها

في وجهِها عفّةٌ لَمْ ألْقَها أبداً

                في  أيِّ  وجهٍ  ولو  بالحلمِ  إلّاها

على الجبينِ نهارٌ مشمسٌ وغدٌ

                ما أروعَ الصبحَ  فيه حين تلقاها

كأنما اللليلُ أغوتْهُ مفاتنُها

                فاستأسرَتْه  ولمْ  يعرفْ  نواياها

فجاءَها مسرعاً مِنْ فرطِ شهوتِه

                 ومزّقَ  الثوبَ  مخموراً  وغطّاها

وبَيْدرُ القمحِ ناداها فأسكرَهُ

                 ذَوْبُ  العبيرِ  شهيّاً مِنْ  مُحيّاها

وراحَ ينسلُ بعضاً مِنْ سنابِلِه

                   وفي  جدائلِها السوداءِ  ألقاها

وحبّةُ العنبِ الشقراءِ أذهلَها

                  ماءُ الرُّضابِ فغلَّتْ  في ثناياها

وأقسمَ الطهرُ أنْ يحبو على أمَلٍ

              أنْ يلتقي النبْلَ في إحدى خلاياها

تقاسماها فمدَّ الصبحُ شَمْلتَه

                     أمامَ   أقدامِها  زهْواً   وحيّاها

وفارسُ الليلِ جاثٍ في منارتِه

                   يُحاورُ  النجْمَ  مشغوفاً  بمرآها

فاستأذَنَ الشمسَ كي يلقى حبيبته

                    وَلَوْ   تبدّلَ  مجراها  ومَرْساها

وحلَّ في صدرِها كالطفلِ تُرضعُه

                 أسْمى المكارمِ في الدنيا وأنقاها

وعادَ للتوِّ نحوَ الشمسِ يُبلغُها

                     عمّا  رَآه  احتفاءً  حينَ  لاقاها

وَقَالَ : سيّدتي عذْراً ومغفرةً

               في الأرضِ أُنثَى كلونِ البرقِ عيناها

سأهجرُ الفلْكَ والأبراجَ مؤتمراً

                بما  يُلوِّحُ   لي في  الليلِ  جفناها 

ما أنتِ لي بعدَ هذا اليومِ مُنتَجَعٌ

                    فلستِ إلّا وميضاً مِنْ شظاياها

سأجعلُ الأرضَ لي بَيتاً ومُتّكأً 

                  وأشرَبُ  النورَ صِرْفاً مِنْ  مُحيّاها

مرَّتْ ثوانٍ وعَينُ الشمسِ جامدةٌ

                       كأنّها  صَنَمٌ  ما حرّكَتْ   فاها 

ثُمَّ استدارتْ إلى النجماتِ تسألُها

               هلْ أحرقُ الأرضَ أمْ  هلْ أخبرُ اللهَ ؟

مَنْ هذِهِ الغادة الحسناءُ تسلبُني

              عرشَ الشموسِ فأغدو مِنْ سباياها؟

وأيُّ أرضٍ بنتْ فيها منارتَها

                      وحصّنَتْ  بحبالِ  اللهِ  سُكْناها

وأقسمتْ شمسُنا ألّا تنامَ غداً

                     إلّا  وتحرقُها    صبحاً    وتنعاها

ولاحَ مِنْ عالَمِ الفردوسِ وجهُ فتىً

                يُحاورُ الشمسَ عن أسبابِ شكواها

وَقَالَ تلكَ التي تبغين رؤيتَها

                   أمّي الحبيبةُ أرضُ الشامِ مسراها

مَمْشوقةُ القدِّ إنْ حدّثتِها انتفضتْ

                    مثلَ  الغزالةِ  تعدو  نحو  مبغاها

لا تعرفُ الزيفَ حُلْوُ القولِ زينتُها

                    نديّةٌ  مثلُ  نبعِ  الصيفِ  ملقاها

جميلةٌ  كلُّها مِنْ  غيرِ تطريةٍ

                   وشدّةُ  البأسِ  بعضٌ مِنْ  مزاياها

أمُّ الشهيدِ شموخُ الأرزِ منبتُها

                  وقاسيونُ وعشبُ القدسِ ممشاها

صفاءُ إيمانِها باللهِ حلْيتُها 

                  والنبلُ  والجودُ في الدنيا نديماها

تُعطي وتمنحُ ما لانتْ عزيمتُها

                    ونصرنا المُرتَجى أسمى عطاياها

ففي بلادي رجالٌ عاهدوا صدقوا

                       مثلَ الأسنّةِ  هبّوا مِنْ  سراياها

في حضنِها أزهرَ التاريخُ وانطلقتْ

                         أقلامُ    كتّابِنا  تروي  حكاياها

أمّي الطهورةُ لا تبكي مدامعُها

                      كلبوةِ  الغابِ  بأْساً  قد  عرفناها

نُعمى الشهادةِ في أجسادِنا انسربتْ

                      منذُ  الطفولةِ  منها قد  شربناها

ومرَّ بي وجهُهُ النوريُّ يسألني

                 مَنْ  يا تُرى  مِنْ  جُناةِ القومِ  آذاها؟

خبّأْتُ رأسي وجاوبتُ الفتى خَجِلاً

                      غربانُ مكّةَ غاصتْ  في خطاياها

حكّامُها الْيَوْمَ هُمْ أذنابُ قافلةٍ

                    مِنَ   الفسادِ  بريقُ  المالِ  أعماها

تلوَّنتْ ألفَ لونٍ في مسيرتِها

                   واستسلمتْ  ليَدِ  الشَّيْطَانِ  ترعاها

عصابةٌ  بيَدِ  الغازي  مسوّسةٌ

                        على    المذلّةِ   يا لَلعارِ     ربّاها

لَمْ تبكِ أمُّكَ مِنْ حزنٍ ومِنْ أَلَمٍ

                        لكنّ  مَنْ  بايعَ  الشيطانَ  أبكاها

 غداً سترفع رأي النصر في بردى

 أمّ الشهيد ويحلو فيه ملقاها

 هي المنارة من سورية انطلقتْ

 وغيىّرتْ دورة الأفلاكَ يمناها

نَمْ مطمئنّاً لنا في سوريا سندٌ

                        صلبُ  العزيمةِ  يرعانا   ويرعاها

،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،

عادل ناصيف / دمشق/

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حكمت نايف خولي هو الإنسان تأمَّلْ هذه الدُّنيا وراقبْ ..... بعين النَّاقدِ الحرِّ البصيرِ ترَ الأشياءَ توغِلُ في التَّخفِّي ..... تغورُ وتنطوي خلف القشورِ وتربضُ في كهوفِ الغيبِ تهفو ..... لملاّحٍ ومكتشفٍ خبيرِ عليمٍ في البواطنِ والخفايا ..... يشقُّ بسيفِه جلَدَ الستورِ يُطِلُّ على الحقيقةِ دون لُبْسٍ ..... ويجلو ما تلبَّسَ من أمورِ *** هو الإنسانُ ينشأُ من ترابٍ ..... كأيَّةِ بقلةٍ أو قردِ غابِ ومن أملاحِه يقتاتُ ينمو ..... ويقوى في المداركِ واللُّبابِ ويبدأُ بالتَّمايُزِ والتَّرقي ..... فيفتحُ للتَّطوُّرِ ألفَ بابِ يطالعُ في الطَّبيعةِ ما تبدَّى ..... فينظُمُه علوماً في كتابِ ويخلقُ من هَباءِ الأرضِ كوناً ..... يفوقُ ويعتلي كونَ الترابِ *** هو الإنسانُ مخلوقٌ طموحٌ ..... إلى العلياءِ يحلُمُ بالصعودِ يَحوكُ من التُّرابِ جناحَ نورٍ ..... ليعبُرَ سابراً لُغزَ الوجودِ يحطُّ على الكواكبِ في شموخٍ ..... وعقلٍ شاخصٍ صوبَ الخلودِ ينقِّبُ في زوايا الكونِ بحثاً ..... وتمحيصاً عن الأصلِ التَّليدِ يُحسُّ بذاتِه فرداً فريداً ..... يُغايرُ جوهراً نسلَ القرودِ *** هو الإنسانُ أبدعَ كلَّ فنٍّ ..... علومٌ جمَّةٌ أدبٌ جميلُ وموسيقى وتصويرٌ ونحتٌ ..... وهندسةٌ فبنيانٌ جليلُ وأخرجَ من بطونِ الأرضِ زيتاً ..... فعمَّ بفضلِه الخيرُ الجزيلُ أضاءَ بنورِه عتمَ الدَّياجي ..... فشعَّ اليُسرُ والدِّفءُ العليلُ وأخصبتِ الحقولُ جنىً شهيّاً ..... فسادَ الرَّغدُ والعيشُ الأسيلُ *** هو الإنسانُ خَلْقٌ لا يُجارى ..... يسودُ على الطَّبيعةِ والوجودِ فمن طينٍ وبعضٍ من موادٍ ..... يصوغُ عجائبَ العقلِ الفريدِ يُغيِّرُ وجهَ كوكبِنا ويمضي ..... يجدُّ السَّيرَ للكونِ البعيدِ ويحملُ بين جنبيهِ الأماني ..... وأشواقاً إلى الوطنِ السَّعيدِ وأحلاماً بكشفٍ للخفايا ..... يُعيدُ له الأصالةَ من جديدِ *** بربِّك يا أخي هل هذا قردٌ ؟..... حفيدُ بهيمةٍ نسلُ القرودِ ؟ فيغزلُ من أديمِ الأرضِ فكراً ..... يجوزُ به متاهاتِ الحدودِ يَشيدُ حضارةً تزدادُ زهواً ..... يَزينُ بدُرِّها صدرَ الوجودِ يَسنُّ شرائعاً، نُظُماً وعلماً ..... بها يحبو إلى الكونِ الأبيدِ إلى الآفاقِ حيثُ النُّورُ يجلو ..... ظلامَ الجهلِ والفهمِ البليدِ *** أرى في العقلِ لمْحاً من إلهٍ ..... توارى خلف أسدالِ الضَّبابِ وما الصَّلدُ البليدُ سوى سرابٍ ..... تكثَّفَ آخذاً صورَ النِّقابِ ليحجُبَ عن مداركِنا وجوداً ..... نراه مُموَّهاً نهبَ ارتيابِ يبينُ ويختفي في كلِّ آنٍ ..... عصيَّ الفهمِ مشكولَ الجوابِ يراه أخُ البصيرةِ دون لُبْسٍ ..... فينحو سالكاً سُبلَ الصوابِ هو الانسان حكمت نايف خولي من قبلي أنا كاتبها من ديوان حلمي أهيم مع الفراشِ

حكمت نايف خولي هدِّيء من الخفقان هدِّيءْ منَ الـَخفـَقان ِ يا َقـلـْبي الجريح ْ شابَ الزَّمان ُ وآنَ لـي أن أسْـتـَريــحْ فـي كـُلِّ يَـوم ٍ مـن حَـياتـِك َ عـاشِــقٌ يمْـضي وتـَبـْقى في مَكانـِك َ كاكسـيح ْ ـــــ هدِّيءْ مِنَ الخـَفـَقان أذ بَـلـْتَ المُقـَل ْ وَحَشَرْت َفي َصدْري جُيوشا ًمن عِلل ْ أنـْبَتَّ في روحي َغـرامـا ً قــاتِـــلا ً فـَغـَدَوتُ من َخمْر ِ الأحبـَّة ِ كالـثـَّمِـل ْ ــــــ هَدِّيءْ منَ الخَـفـَقان ِ إيَّاك َ الـهَـوى يا خافقي فغـَدا ً ُتـعَذ َّب ُ بالنـَّــوى واسْدِ لْ على المـاضي سِتارا ًعاتـِما ً إياكَ أن تهوى فيقتلكَ الجوى ــــــــ هدِّيءْ من الخفقان ِلا تهْوى امْـتِثال ْ فغـَرامُها يا قلبُ ضرب ٌ مـن َمحال ْ هيَ في َسماءِ الـحُـبِّ بـدر ٌ شـــارد ٌ وأنا أسيرُ الأرْض ِ مَصْفود ُالخـَيال ْ هدّيءْ حكمت نايف خولي من قبلي أنا كاتبها من ديوان للروح أزاهير وثمار

حكمت نايف خولي روحي لها روحي لها والقلبُ معبد حبِّها وأنا الشهيدُ ذبيحُ فتكِ عيونها وأنا المعذَّبُ صامتٌ متوجعٌ حتى الأنين كتمته من أجلها والآخُ تخنقني وتكوي مهجتي فألوذُ منهوكاً أرتلُ باسمها هيَ ربتي وأنا المتيمُ خاشعاً أرنو إليها حالماً بحنانها في مجمرِ الأشواقِ يحرقني الجوى أتلو صلاةَ العشقِ مسحوراً بها وحدي مع الأحزان يجلدني الأسى والحلْمُ يوهمني بقربِ لقائها أشتاقها أهفو إليها ظامئاً لرحيقِ مبسمها وريقِ شفاهها خمرٌ معتَّقةٌ تشلُّ مداركي فأغلُّ مخمور النُّهى في حضنِها تتشابكُ الآهاتُ شوقاً جارفاً فأذوبُ أفنى في لهيبِ وصالها وعلى رموش النور احمل ربتي فإلى السما نرتاح في اخدارها روحي لها حكمت نايف خولي من قبلي أنا كاتبها من ديواني أحببْ بروحك لا بالجسمِ والبدنِ @الجميع