كوميتراجيديا:للشاعر العراقي عبد الرحيم ابو راغب

 كوميتراجيديا# 

[[معذرة على طول القصيدة وتفاصيلها ومعذرة على مفردة وردت في عجز البيت (١٣) لولا كلمة (السياسة) لما ذكرتها مطلقا ..دمتم للشعر ودام الشعر بكم .."]]


نعيش في زمن الأوهامِ والرِّيبَه

ونجرع المُرَّ أطوارًا من الخَيبه

نعيشُ رهنَ معَاشٍ فالحياةُ منى

الروحُ تُنْهَكُ لا تصفو لها حِقبهَ

والعمر يُذبَحُ كالقُربانِ كبشُ فِدا

لمنْ لهُ مَسْلخُ السِّكِين والحَرْبه

ما أتفهَ القول يُبْديهِ الجميع هوى 

حتّى الوضيعُ بزيفٍ يأنفُ العَيْبه

أبواقُ حُكَّامِنا هزَّتْ مسامعنا 

تسيَّدَ الجُهَلا  صاروا من النُّخْبه

فهل ترى أفُقًا يزهو برايتِه

شحَّت فِعالٌ وراجَ اللَّغْو والخُطْبه

وأهونِ الحال ماهانتْ وقائِعه

كلُّ الظروف تعاني وحشةً صَعبه

من يعتلى عرشنا ندعوهُ قائدنا

يفاخرُ الهام مخدوعا بلا هيبه

إذْ يُشهِر "السيفَ" جلَّادًا ومنتقِمًا 

فلايخافُ مصيرا مقتضى حَوْبة

نمجِّدُ الإسم تقديسًا وتسميةً

كأنَّهُ بطلٌ في أُهْبةِ الوَثْبه

يُفعِّلُ الزرَّ والحاسوبَ برمجةً

فعنده "القيْدُ" والأسماءُ مكْتُوبَهْ

يُكبَّلُ الحرُّ مسجونًا لمعتقدٍ

من بعده لا يرى دربًا ولا أوْبَه

ففي السياسةِ نهجٌ لا حياء به 

من عُهْرِ ماخورها القوَّادُ و"القَحبه"

شاهتْ عدالتنا والشكوُ مظْلَمةٌ 

من ذا يداري بعدلٍ مُرتَجى شَعبَه

ماذا بنوا من البنيان مُعتبَرا

تبدو المعالم أطلالا من الخِربه

بعضٌ يحاربُ بعضاً دونما سببٍ

زيْدٌ يخاصِمُ عَمْرًا  يجهلُ الطِّلْبَه

يرونَ في صخبِ التصفيقِ ناصيةً

وعِلَّةُ الشعبِ جِهلٌ يُكْمِلُ اللِّعبه بدولةٌ ترتجي القانون من كُتبٍ

دستورها نزوةٌ والسطو للعُصبهْ

فهل تعيشُ بدون الخوْضِ في جهةٍ

لابُدَّ أنْ تنتمي أو ترتضي حِزبَه 

ومنْ يُعارِضْ لهم نهجًا ومنطلقا

ينالُ مشأمةً أوْ يأكل الضَّربه

تغدو الشعاراتُ مُثْلى دونما هدفٍ

جوفاء قد نُمِّقَتْ تخلو من الإرْبَه

أمَّا الهِتافُ فحدِّثْ دونما حرجٍ

لقد بُلينا غباءً تشْبهُ النَكْبه

أهزوجةُ البعضِ للسلطانِ يُطلقها

كالرِّيحِ من دُبُرٍ أنِّى به الطِيبه

دون الجدال لك الإيماءُ معتنق

إياكَ أنْ تعْترِضْ شرطاً من الحِسْبه

رصاصةٌ من "كلاشنكوفِ" مّجرِمنا

بعضُ المزاجِ إذا ما ساءتِ الرَّغبه

كغابةٍ غَدتِ الأحوالُ موحشةً

وفي النفوس دواعِ الهجْسِ والرهبه

"بِترولنا" نِقمةٌ في نعمةٍ عجبًا

أغرى الجيوبَ فلا تبدو بهِ العُقْبَه

مسؤوُلنا بارعٌ التلقين في سَفهٍ

مُبسْمِلاً حامدا يهدي لنا الكِذْبه

تراهُ في ورَعٍ كالحاجِّ في حَرَم

ويجهلُ الدينَ والإيمانَ والكعبه

في "بنكِهَ"ُ حُزَمُ "الدولار" مذْهبُه

وذروة المبتغى أن يَغْتني  جَيْبه

والزُّور إذ يدَّعي خيرَ العِبادِ بما

يبدي النِفاقَ ويدعو ماكِرًا رَبَّه

شعبٌ يقاسي من الويلاتِ قاصِمةً

تشرَّد الناسُ كم عانوا من الغربه

سلْبٌ ونهْبٌ وأموال تضيعُ سُدىً

لنا "الحرامي" كبير الشأْن والرُتْبه

السارقون وما أدْراكَ ما سرقوا

الفاسدون وقد غاصوا  الى الركْبهْ

لنا الأسى مِحنٌ تجْتاحُ أفئدةً

إذِ المآسي تلاقي أرضها الخِصْبهْ

إن كنتَ من "عربٍ" لاتَحْلُمَنَّ مُنى

الحلمُ في كنفِ المجهولِ والغَيْبه

ضاقتْ بنا النفسُ والآفاقُ تلفظنا

فأينَ من وطنٍ في أرضها الرَّحبه

عبدالرحيم أبو راغب

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حكمت نايف خولي هو الإنسان تأمَّلْ هذه الدُّنيا وراقبْ ..... بعين النَّاقدِ الحرِّ البصيرِ ترَ الأشياءَ توغِلُ في التَّخفِّي ..... تغورُ وتنطوي خلف القشورِ وتربضُ في كهوفِ الغيبِ تهفو ..... لملاّحٍ ومكتشفٍ خبيرِ عليمٍ في البواطنِ والخفايا ..... يشقُّ بسيفِه جلَدَ الستورِ يُطِلُّ على الحقيقةِ دون لُبْسٍ ..... ويجلو ما تلبَّسَ من أمورِ *** هو الإنسانُ ينشأُ من ترابٍ ..... كأيَّةِ بقلةٍ أو قردِ غابِ ومن أملاحِه يقتاتُ ينمو ..... ويقوى في المداركِ واللُّبابِ ويبدأُ بالتَّمايُزِ والتَّرقي ..... فيفتحُ للتَّطوُّرِ ألفَ بابِ يطالعُ في الطَّبيعةِ ما تبدَّى ..... فينظُمُه علوماً في كتابِ ويخلقُ من هَباءِ الأرضِ كوناً ..... يفوقُ ويعتلي كونَ الترابِ *** هو الإنسانُ مخلوقٌ طموحٌ ..... إلى العلياءِ يحلُمُ بالصعودِ يَحوكُ من التُّرابِ جناحَ نورٍ ..... ليعبُرَ سابراً لُغزَ الوجودِ يحطُّ على الكواكبِ في شموخٍ ..... وعقلٍ شاخصٍ صوبَ الخلودِ ينقِّبُ في زوايا الكونِ بحثاً ..... وتمحيصاً عن الأصلِ التَّليدِ يُحسُّ بذاتِه فرداً فريداً ..... يُغايرُ جوهراً نسلَ القرودِ *** هو الإنسانُ أبدعَ كلَّ فنٍّ ..... علومٌ جمَّةٌ أدبٌ جميلُ وموسيقى وتصويرٌ ونحتٌ ..... وهندسةٌ فبنيانٌ جليلُ وأخرجَ من بطونِ الأرضِ زيتاً ..... فعمَّ بفضلِه الخيرُ الجزيلُ أضاءَ بنورِه عتمَ الدَّياجي ..... فشعَّ اليُسرُ والدِّفءُ العليلُ وأخصبتِ الحقولُ جنىً شهيّاً ..... فسادَ الرَّغدُ والعيشُ الأسيلُ *** هو الإنسانُ خَلْقٌ لا يُجارى ..... يسودُ على الطَّبيعةِ والوجودِ فمن طينٍ وبعضٍ من موادٍ ..... يصوغُ عجائبَ العقلِ الفريدِ يُغيِّرُ وجهَ كوكبِنا ويمضي ..... يجدُّ السَّيرَ للكونِ البعيدِ ويحملُ بين جنبيهِ الأماني ..... وأشواقاً إلى الوطنِ السَّعيدِ وأحلاماً بكشفٍ للخفايا ..... يُعيدُ له الأصالةَ من جديدِ *** بربِّك يا أخي هل هذا قردٌ ؟..... حفيدُ بهيمةٍ نسلُ القرودِ ؟ فيغزلُ من أديمِ الأرضِ فكراً ..... يجوزُ به متاهاتِ الحدودِ يَشيدُ حضارةً تزدادُ زهواً ..... يَزينُ بدُرِّها صدرَ الوجودِ يَسنُّ شرائعاً، نُظُماً وعلماً ..... بها يحبو إلى الكونِ الأبيدِ إلى الآفاقِ حيثُ النُّورُ يجلو ..... ظلامَ الجهلِ والفهمِ البليدِ *** أرى في العقلِ لمْحاً من إلهٍ ..... توارى خلف أسدالِ الضَّبابِ وما الصَّلدُ البليدُ سوى سرابٍ ..... تكثَّفَ آخذاً صورَ النِّقابِ ليحجُبَ عن مداركِنا وجوداً ..... نراه مُموَّهاً نهبَ ارتيابِ يبينُ ويختفي في كلِّ آنٍ ..... عصيَّ الفهمِ مشكولَ الجوابِ يراه أخُ البصيرةِ دون لُبْسٍ ..... فينحو سالكاً سُبلَ الصوابِ هو الانسان حكمت نايف خولي من قبلي أنا كاتبها من ديوان حلمي أهيم مع الفراشِ

حكمت نايف خولي هدِّيء من الخفقان هدِّيءْ منَ الـَخفـَقان ِ يا َقـلـْبي الجريح ْ شابَ الزَّمان ُ وآنَ لـي أن أسْـتـَريــحْ فـي كـُلِّ يَـوم ٍ مـن حَـياتـِك َ عـاشِــقٌ يمْـضي وتـَبـْقى في مَكانـِك َ كاكسـيح ْ ـــــ هدِّيءْ مِنَ الخـَفـَقان أذ بَـلـْتَ المُقـَل ْ وَحَشَرْت َفي َصدْري جُيوشا ًمن عِلل ْ أنـْبَتَّ في روحي َغـرامـا ً قــاتِـــلا ً فـَغـَدَوتُ من َخمْر ِ الأحبـَّة ِ كالـثـَّمِـل ْ ــــــ هَدِّيءْ منَ الخَـفـَقان ِ إيَّاك َ الـهَـوى يا خافقي فغـَدا ً ُتـعَذ َّب ُ بالنـَّــوى واسْدِ لْ على المـاضي سِتارا ًعاتـِما ً إياكَ أن تهوى فيقتلكَ الجوى ــــــــ هدِّيءْ من الخفقان ِلا تهْوى امْـتِثال ْ فغـَرامُها يا قلبُ ضرب ٌ مـن َمحال ْ هيَ في َسماءِ الـحُـبِّ بـدر ٌ شـــارد ٌ وأنا أسيرُ الأرْض ِ مَصْفود ُالخـَيال ْ هدّيءْ حكمت نايف خولي من قبلي أنا كاتبها من ديوان للروح أزاهير وثمار

حكمت نايف خولي روحي لها روحي لها والقلبُ معبد حبِّها وأنا الشهيدُ ذبيحُ فتكِ عيونها وأنا المعذَّبُ صامتٌ متوجعٌ حتى الأنين كتمته من أجلها والآخُ تخنقني وتكوي مهجتي فألوذُ منهوكاً أرتلُ باسمها هيَ ربتي وأنا المتيمُ خاشعاً أرنو إليها حالماً بحنانها في مجمرِ الأشواقِ يحرقني الجوى أتلو صلاةَ العشقِ مسحوراً بها وحدي مع الأحزان يجلدني الأسى والحلْمُ يوهمني بقربِ لقائها أشتاقها أهفو إليها ظامئاً لرحيقِ مبسمها وريقِ شفاهها خمرٌ معتَّقةٌ تشلُّ مداركي فأغلُّ مخمور النُّهى في حضنِها تتشابكُ الآهاتُ شوقاً جارفاً فأذوبُ أفنى في لهيبِ وصالها وعلى رموش النور احمل ربتي فإلى السما نرتاح في اخدارها روحي لها حكمت نايف خولي من قبلي أنا كاتبها من ديواني أحببْ بروحك لا بالجسمِ والبدنِ @الجميع