حين فراق: نص بقلم التستاذ كريم خيري العجيمي من مصر

حين فراق..!! ـــــــــــــــــ -#أما_بعد.. فنحن لا نفترق حين نتساوى.. ولا نتساوى حين نفترق.. ففي الفراق، يزرع أحدنا العثرات.. وعلى الآخر أن يحصد تعب الخطى.. يزين أحدنا الموت بتلويحة.. ويحمل الآخر عبء الزهور التي تذبل.. ويتحمل وحده كل أوزار الخريف.. برودة الريح.. ، ولعنة الوحدة.. وتساقط الورق.. أحدنا يفاوض على شبر أرض لحلم ينزف.. والآخر يدفن كل الأمنيات حية.. وكأنما يخشى عليها عار التأنيث.. خبيث، ذلك القلب الذي يجعل من الشوق سلعة رخيصة.. يقايض عليها بخيوط شمس غد جديدة.. بعدما أفلت في زاوية الأمس.. لا اعتيادا للأفول، وإنما لأن يده الآثمة قطفت ضياءها.. وباعتها موشحة بالظلام لسطوة الليل.. ملعون قلبك، الذي حاك من الغياب رداءً، يخفي خلفه جسد الخيانة الملطخ بالخطيئة.. وهو يعلم جيدا ألا سبيل لديَّ للحاق به.. وأنا المدجج بالعجز والشوق، الممتلئ بالسقوط والوجع.. المحترق انتظارا حتى الانطفاء.. المزدحم بك حتى آخر رمق من أسى.. فلا جوازا أملك ولا تأشيرة.. لا خارطة للسير، ولا دليل يقتفي لي الأثر.. نحن ياصديقي لم نفترق عند الوداع المشوه.. الملوث بكل أصناف الرجاء، المنسوب إلى التوسل أكثر منه إلى الاستبقاء.. لكن فراقنا كان.. منذ أول صفعة خذلان، زينت بهتانا بزهور الأعذار الملونة.. وختمت بخاتم الاعتذارت الواهنة.. وسميت زورا بغير حقيقتها.. خوفا من سوء النسب.. أتعلم؟!.. لأن التخلى أشد عارا وأخزى من أن يسمى القلب-بين الجموع-لقيطا.. نحن ياصديقي لم نفترق الآن، وأنا أحصد غراس عيوني ملحا حارقا.. لكننا افترقنا قبلها.. حين تركت في عيني جذع الحنين القاسي.. لأنزف وتضحك.. وأتألم، فتنتشي.. نحن لم نفترق حين أدرت لي ظهرك.. لكن افترقنا قبلها بكثير.. أتعلم، حينما أدرت عني قلبك.. ووليتني جدار الصد والعقوق.. حينما ناديتني كذبا يا ابن قلبي.. وأنا لم أعبر قيد شبر، عتمة روحك.. ولم أرتق لمنزلة الغرباء حتى.. فبعض الغرباء قد يمنح كتفا لتتكئ.. أو ساعدا يقيم انكفاءة.. وأنت، ماذا فعلت؟!.. لا شيء، إلا أن كسرت في كل موضع متكئي، وتركتني على جمر القهر أحبو وأنا أناضل لأصل، بينما تجاهد مستبسلا لتزرع مسافات جديدة.. لا يدا مددت، إلا لتفعل كما يفعل قاطعو الطرق.. تلم عني مخاتلة بعض مفترق.. وتنصب لي ألف مفترق.. يا للدناءة.. كذب لسانك فأحسنت الظن، ظنا مني أن اللسان قد يزل.. وأن المحب لابد يعفو.. لكن، أن يضل قلبك ثم يقف في صفوف المتقين يصلي.. جاهدا، يقنعني أنه يلهج بالدعوات لأجلي.. ألَّا يقسو قدري فأنزعج.. ثم تطهو لي الرزايا خلف الرزايا على نار الغدر.. وتضع لي على موائد الوعود سم الرحيل.. وتبتسم بمكر، وأنت تدلق كأس الصبر في أحشائي.. لا أعرف، كيف واجهت قبلتي بكل هذا السواد.. بكل هذا الرجس.. كيف لم تخجل ووجهك صوب طهري.. وقلبك غارق في عهر الالتفات.. أي نفاق هذا الذي يجبرك لتفعل.. ألهذا الحد تمقتني؟!.. والله إن العدو لايفعل هكذا بعدوه.. ولو كان شيطانا.. فما بالك بمن جاء يوما.. يدعي حبا.. ويضمني عطفا وتحنانا.. رفع القلم.. انتهى.. (نص موثق).. النص تحت مقصلة النقد.. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ بقلمي العابث.. كريم خيري العجيمي

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حكمت نايف خولي هو الإنسان تأمَّلْ هذه الدُّنيا وراقبْ ..... بعين النَّاقدِ الحرِّ البصيرِ ترَ الأشياءَ توغِلُ في التَّخفِّي ..... تغورُ وتنطوي خلف القشورِ وتربضُ في كهوفِ الغيبِ تهفو ..... لملاّحٍ ومكتشفٍ خبيرِ عليمٍ في البواطنِ والخفايا ..... يشقُّ بسيفِه جلَدَ الستورِ يُطِلُّ على الحقيقةِ دون لُبْسٍ ..... ويجلو ما تلبَّسَ من أمورِ *** هو الإنسانُ ينشأُ من ترابٍ ..... كأيَّةِ بقلةٍ أو قردِ غابِ ومن أملاحِه يقتاتُ ينمو ..... ويقوى في المداركِ واللُّبابِ ويبدأُ بالتَّمايُزِ والتَّرقي ..... فيفتحُ للتَّطوُّرِ ألفَ بابِ يطالعُ في الطَّبيعةِ ما تبدَّى ..... فينظُمُه علوماً في كتابِ ويخلقُ من هَباءِ الأرضِ كوناً ..... يفوقُ ويعتلي كونَ الترابِ *** هو الإنسانُ مخلوقٌ طموحٌ ..... إلى العلياءِ يحلُمُ بالصعودِ يَحوكُ من التُّرابِ جناحَ نورٍ ..... ليعبُرَ سابراً لُغزَ الوجودِ يحطُّ على الكواكبِ في شموخٍ ..... وعقلٍ شاخصٍ صوبَ الخلودِ ينقِّبُ في زوايا الكونِ بحثاً ..... وتمحيصاً عن الأصلِ التَّليدِ يُحسُّ بذاتِه فرداً فريداً ..... يُغايرُ جوهراً نسلَ القرودِ *** هو الإنسانُ أبدعَ كلَّ فنٍّ ..... علومٌ جمَّةٌ أدبٌ جميلُ وموسيقى وتصويرٌ ونحتٌ ..... وهندسةٌ فبنيانٌ جليلُ وأخرجَ من بطونِ الأرضِ زيتاً ..... فعمَّ بفضلِه الخيرُ الجزيلُ أضاءَ بنورِه عتمَ الدَّياجي ..... فشعَّ اليُسرُ والدِّفءُ العليلُ وأخصبتِ الحقولُ جنىً شهيّاً ..... فسادَ الرَّغدُ والعيشُ الأسيلُ *** هو الإنسانُ خَلْقٌ لا يُجارى ..... يسودُ على الطَّبيعةِ والوجودِ فمن طينٍ وبعضٍ من موادٍ ..... يصوغُ عجائبَ العقلِ الفريدِ يُغيِّرُ وجهَ كوكبِنا ويمضي ..... يجدُّ السَّيرَ للكونِ البعيدِ ويحملُ بين جنبيهِ الأماني ..... وأشواقاً إلى الوطنِ السَّعيدِ وأحلاماً بكشفٍ للخفايا ..... يُعيدُ له الأصالةَ من جديدِ *** بربِّك يا أخي هل هذا قردٌ ؟..... حفيدُ بهيمةٍ نسلُ القرودِ ؟ فيغزلُ من أديمِ الأرضِ فكراً ..... يجوزُ به متاهاتِ الحدودِ يَشيدُ حضارةً تزدادُ زهواً ..... يَزينُ بدُرِّها صدرَ الوجودِ يَسنُّ شرائعاً، نُظُماً وعلماً ..... بها يحبو إلى الكونِ الأبيدِ إلى الآفاقِ حيثُ النُّورُ يجلو ..... ظلامَ الجهلِ والفهمِ البليدِ *** أرى في العقلِ لمْحاً من إلهٍ ..... توارى خلف أسدالِ الضَّبابِ وما الصَّلدُ البليدُ سوى سرابٍ ..... تكثَّفَ آخذاً صورَ النِّقابِ ليحجُبَ عن مداركِنا وجوداً ..... نراه مُموَّهاً نهبَ ارتيابِ يبينُ ويختفي في كلِّ آنٍ ..... عصيَّ الفهمِ مشكولَ الجوابِ يراه أخُ البصيرةِ دون لُبْسٍ ..... فينحو سالكاً سُبلَ الصوابِ هو الانسان حكمت نايف خولي من قبلي أنا كاتبها من ديوان حلمي أهيم مع الفراشِ

حكمت نايف خولي هدِّيء من الخفقان هدِّيءْ منَ الـَخفـَقان ِ يا َقـلـْبي الجريح ْ شابَ الزَّمان ُ وآنَ لـي أن أسْـتـَريــحْ فـي كـُلِّ يَـوم ٍ مـن حَـياتـِك َ عـاشِــقٌ يمْـضي وتـَبـْقى في مَكانـِك َ كاكسـيح ْ ـــــ هدِّيءْ مِنَ الخـَفـَقان أذ بَـلـْتَ المُقـَل ْ وَحَشَرْت َفي َصدْري جُيوشا ًمن عِلل ْ أنـْبَتَّ في روحي َغـرامـا ً قــاتِـــلا ً فـَغـَدَوتُ من َخمْر ِ الأحبـَّة ِ كالـثـَّمِـل ْ ــــــ هَدِّيءْ منَ الخَـفـَقان ِ إيَّاك َ الـهَـوى يا خافقي فغـَدا ً ُتـعَذ َّب ُ بالنـَّــوى واسْدِ لْ على المـاضي سِتارا ًعاتـِما ً إياكَ أن تهوى فيقتلكَ الجوى ــــــــ هدِّيءْ من الخفقان ِلا تهْوى امْـتِثال ْ فغـَرامُها يا قلبُ ضرب ٌ مـن َمحال ْ هيَ في َسماءِ الـحُـبِّ بـدر ٌ شـــارد ٌ وأنا أسيرُ الأرْض ِ مَصْفود ُالخـَيال ْ هدّيءْ حكمت نايف خولي من قبلي أنا كاتبها من ديوان للروح أزاهير وثمار

حكمت نايف خولي روحي لها روحي لها والقلبُ معبد حبِّها وأنا الشهيدُ ذبيحُ فتكِ عيونها وأنا المعذَّبُ صامتٌ متوجعٌ حتى الأنين كتمته من أجلها والآخُ تخنقني وتكوي مهجتي فألوذُ منهوكاً أرتلُ باسمها هيَ ربتي وأنا المتيمُ خاشعاً أرنو إليها حالماً بحنانها في مجمرِ الأشواقِ يحرقني الجوى أتلو صلاةَ العشقِ مسحوراً بها وحدي مع الأحزان يجلدني الأسى والحلْمُ يوهمني بقربِ لقائها أشتاقها أهفو إليها ظامئاً لرحيقِ مبسمها وريقِ شفاهها خمرٌ معتَّقةٌ تشلُّ مداركي فأغلُّ مخمور النُّهى في حضنِها تتشابكُ الآهاتُ شوقاً جارفاً فأذوبُ أفنى في لهيبِ وصالها وعلى رموش النور احمل ربتي فإلى السما نرتاح في اخدارها روحي لها حكمت نايف خولي من قبلي أنا كاتبها من ديواني أحببْ بروحك لا بالجسمِ والبدنِ @الجميع