احمد الزعتر:قصيدة للشاعر والاديب الكبير المرحوم احمد ونوس من سوريا
رائعةُ الشاعر الراحل أحمد عبدالكريم ونُّوس شقيقي وتوام روحي صاحب الجائزة الأولى لمسابقة حنا مينا للرواية عن روايته ـ فينيقيل ـ
" توقيعات خشنة على طبول أحمد الزعتر".
مهداة, لأطفال الحجارة "الكبار" ولـ د. ريم كوسا, ابنتي بالروح.. ولكل سوري, ما زال هنا, من طوروس إلى العقبة, ومن شط العرب إلى ماء المتوسط من كيليكا إلى غزّة ..
* *
وكانت السنة
اتصال البحر مع مدن الصمود
ولم أكن وحدي ...
وقفتُ, وقامتي:
شاميّة, قدسية, غزيّةٌ, نجفيّةٌ
جلديّةٌ, سوريّةٌ, رقيّةٌ ..
صحراء ...
أنا أحمد الأقصى العظيم
أنا البداية والإنابة
والبقاءْ ..
شاهراً
- في صمتهم –
لغةً, لتخفق رايةً للصدق
في زمن المُحال
وقد وقفتُ ..
أنا أحمد المنظور,
من إرثِ الشروق إلى الشروقِ
وفي غيابات النبوءةِ
أرتكبْ هذي البروق ..
أنا أحمد المصنوع
من خبزٍ, ومن عسلٍ وتين ..
فلتمضِ القراءات الحزينة
والسؤال ..
ها قد وقفتُ
أنا الإجابةُ
في زمانٍ من ظلالْ ...
لم يخرجوا مني, وإن خرجوا عليّْ
أنا أحمد المجبول من قمرٍ
ومن حجرٍ نديّْ ..
هذي ارتفاعات المساء
وقلبُها المغسول بالظنِّ الأمينْ
وأنا ارتكاب الصبح
- تلك مدائني –
جاءت بلادٌ, شمّرتني للبلاد
لكي أفيقَ على دمي
وأتت حدودٌ أرسلتني للوضوح
لكي أقول:
- أنا أحمد السوريُّ
حاصرت الحصارْ,
من كفيَّ النار العظيمة
والحجارْ ..
وأنا أقاتلهم وأقتحم الصباح
على سروج الفجر
أفتتح النهارْ ..
* *
طالعاً
من لثغةِ الطفل الخضيل
من الشروقِ ..
لم أصطفِ لغتي
ولكن, خزنتني للبروقِ,
أنا أحمد المختارُ
- من حجرٍ –
على ماء الحريق ..
لم تأتِ أغنيتي
لترسم قامتي في الخانعين ..
قد كنتُ مسبّياً إلى زمنٍ
ولكنْ, ثمَّ حينْ ..
فأنا المدائن والخزائن
تنفض الأغلال عنها
والأنينْ ..
وأنا خلقتُ النار
من ماءٍ مكين ..
وأنا صباحُ الخير, والأقمارُ
والرُطبُ الأمين.
الشمس قافلتي,
مُذ نينوى لغتي,
وأنا أحاصر كل هذا الكون
- كلَّ الكون –
في رئتي ...
أتتْ الغيوم
وأشهرتْني,
أتت الجبالُ
- كما أردتُ لها الظهورَ –
فأورقتني ..
أخذتْ معاطفها الشموسُ
- كما أشاءُ –
وضوأَتْني ..
- اقرأْ ..
- تقولُ -
قرأُتها ..
واليوم خلّصت الكتابَ
من الرماحِ
وجئتُ ميموناً على الميمون
أمتشق الدماء من الصباحْ ..
أنا يوسفُ المسبيُّ
من بئرٍ .. إلى عشقٍ
إلى سجنٍ
إلى عِزٍّ سنيّْ
كتبتْ ملاحمها البلادُ
وأمطرتْ, مني إليّْ ..
أنا أحمد الأقصى
الشهيد ..
أنا الحسينُ, أنا عليّْ
أنا خالدٌ, أنا طارقٌ
وأنا صلاح الدين, والفتحُ السنيّْ ..
اليوم يتصل الرصاص
مع الرصاص
وأرتدي جسدي
هو البارود, ينبتُ من يديّْ.
أنا أحمد المذكور
- لا المنسيُّ –
في القرآنِ, والإنجيلِ,
والتوراة, والرُقمِ القصيّْ ..
وأنا التفاصيل الصغيرةُ
والشمولُ
أنا المكان ..
أنا الزمان
خرجتُ من جلدي,.
إليّْ ...
* * *
اليومَ تتصل البلاد
مع الحجارِ
مع الرجال, مع الصغار
اليومَ تنكشف الحدود
لا, لن أموتَ
فإنني, لونُ البنفسج في الشروق
وإنني لغةُ الوجود ..
- أنا أحمدُ الموكول بالهجراتِ
تأخذني إلى غارٍ
يماماتٌ,
فيرقاني الخلودْ ..
وأنا إتحادُ نعالهم
صفعوا بها وجهَ الجنودْ ..
وأنا الحمامُ
المستقيل من الحمامِ
أطيرُ من يافا إلى عكا
ومن حلبٍ, إلى شامٍ
من الأقصى, إلى الأقصى
إلى أشدودْ ..
وأنا الزمان الوفر
واللغة الولودْ ..
وأنا الصليب
أنا المُخلّص والبشارةُ
والشهادة والشهودْ ..
وهويّتي سوريّةٌ عذراء
قدسيّةٌ, شاميّةٌ
حلبيّةٌ, شهباءْ
فاطمةٌ, ومريم
والعنودْ ..
هُزّي النخيلَ إلى النخيلِ
وأيقظي الماء العظيم
فإنني, لغةُ الغمامْ,
أَتتِ البلادُ وأشهرتْني
لبستْ مفاتنها الغيوم
ورافقتْني ..
أنا أحمد
الألفُ البدايةُ
والنهايةُ والوجودْ ..
وأنا حِواءُ الحاءِ
- يا حوّاءُ -
والميمُ التي من ضلعها
صعدَ الخلودْ ..
وأنا المياهُ البكرُ
أمواج النخيل
أنا الثغاءُ
أنا الأمومة والجدودْ ..
منْ دلَّ داليةً عليَّ
فقد تدّلى في كؤوس الشوق
والعشق القديمِ
كيوسفٍ ...
- يا بشْرها,
هذا غلامُ الحُسنِ
باعته المؤامرة الجديدةُ
والعتيقةُ والوفودْ ..
أنا أحمدُ
والدالُ كالمدلولِ
في زمنٍ وؤودْ ..
* * *
اليومَ
تنتصف البلادُ من السنين
ويتصلْ, بحر الصمود
مع الرصاص,
مع المدائنِ والشعوب
لينفصلْ, إرث الجحودْ ..
ولا ..
لم أكنْ وحدي ..
وقفتُ, قامتي, سوريّةٌ
حلبيّةٌ, صفديّةٌ, غزيّةٌ ..
بحريّةٌ, صحراءْ ..
مُدّوا طوابعكم على جسدي
ألستُ رسالة الله,
التي رُفِعتْ إلى وطنٍ كبيرْ ؟!..
أنا أحمد الأقصى العظيمُ
ها قد وُلدت إلى حصارٍ
لن يحاصرني ..
وهل يجرؤ صفيح أن يحددني
وهل جَرُؤت جيوشٌ أن تسوّرنيْ
فأنا أفجّرهم
بنبضِ القلبِ
إنْ فارقتُ يوماً قبضتيْ ..
فاخلعْ ظلالك.
واتقدْ ..
كالشمس مكشوفاً, وكالصبح النديَّ.
غرقوا
بأوحال المحالِ
وحاولوك
وأنتَ من قدرٍ .. عصي.
* * *
دمشق
2002
تعليقات
إرسال تعليق