( أغثْني يا ملاك الشعر ) دعوتُ الشعرَ ما له لا يُجيبُ كأني حينَ أدعوهُ غريبُ أُحاورُهُ فينفرُ مِنْ لساني وفي بُرْدَيَّ مرتعُهُ الخصيبُ سقيتُهُ مِنْ دمي وجعلتُ روحي مداداً في قوافيهِ تذوبُ وبينَ سطورِهِ قسَّمتُ نفسي وفي جسدي به منه لهيبُ لَقَدْ أتعبتَني يا شعرُ قُلْ لي فهل وافاكَ منّي ما يُعيبُ دعوتُكَ فاستجبْ وأرِحْ فؤادي أما أنتَ الدواءُ ولي طبيبُ ؟ أما كُنتَ المنارةَ في عيوني رديفاً حين تطفئها الحقوبُ وقلباً لي إذا ما جفَّ قلبي وأدمتْه الكوارثُ والخطوبُ أترضى أن يقول الناس فينا حبيبٌ خان صحبته حبيبُ ؟ إذا أقصاك عني الشيبُ فاعلمْ فؤادي في. صباهُ لا يشيبُ وَإِنْ غابت شموس الكون عني فشمسُ الشامِ عني لا تغيبُ أنا لي في بلادي ذكرياتٌ متى تحنو عليَّ وتستجيبُ ؟ أَغِثْني يا ملاكَ الشعرِ إني بهذي الدارِ منفردٌ غريبُ فما للصبِّ إلّا أنت أنسٌ إذا ما جفَّ بيدرُه الرحيبُ إذا لم أوفِ أهلَ الحقِّ حقّاً فكلُّ مشاعري إفكٌ وحوبُ بنات الشام في المنفى سبايا بسوق الغاب والنخّاسُ ذيبُ بها الساحاتُ تغمرها الضحايا وأشلاءٌ بها ودمٌ سكيبُ تأنَّقْ فالشآمُ لها امتدادٌ بقلبي واللقاءُ بها قريبُ وجمِّلْ ثوبَ عرسكَ واصطحبْني هناك العرسُ والنَّغَمُ الطروبُ هناك منابتُ الشعراءِ فيها وشعري فوقَ منبرها يطيبُ بها من ياسمين الشعر عطرٌ وَمِنْ نسَماتِهِ أرَجٌ وطيبُ أنا يا شعرُ ما نضبتْ حروفي لها في كلِّ جارحةٍ دبيبُ وفي قلمي يُدندنُ ألفُ شادٍ وفوقَ يدي يُغرِّدُ عندليبُ أيُذنبُ شاعرٌ إنْ رقَّ وجداً وهل عيبٌ إذا انتفضَ الأديبُ ؟ جعلتُ من القصيدةِ لي جواداً أجوبُ بها البحورَ فتستجيبُ فما أغوَتْ حروفي ذاتُ أنسٍ ولا امرأةٌ مدلّلَةٌ لَعوبُ وفي وطني مناحاتٌ وثُكْلٌ يتامى في بواديهِ تجوبُ إذا ما قلتُ فيهم كان ذنبي وأيم اللهِ إني لا أتوب فأطْلِقْ لي قوافيكَ العذارى سلامُ الله موعدُهُ قريبُ غداً يا شعرُ تزهرُّ الأماني وتخضرُّ المدارجُ والدروبُ وتحيا سوريا أرضاً وشعباً وتأتلفُ السواعدُ والقلوبُ وينهض من دم الشهداءِ نسرٌ يُثيرُ الرعبَ موكبُه مَهيبُ ويجمعنا بها عصَبٌ وعرقٌ ومئذنةٌ يعانقها صليبُ فتحلو أنت في شفتي وأحلو وحين إذنْ معاً فيها نذوبُ وزريابٌ على شفتيَّ يشدو وتصدحُ فوقَ قافيتي عريبُ ،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،، من ديواني ( عبق الياسمين ) ١) : زرياب وعريب : من أشهر الموسيقيين والمغنين القدماء في بلاد ما بين النهرين .

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حكمت نايف خولي هو الإنسان تأمَّلْ هذه الدُّنيا وراقبْ ..... بعين النَّاقدِ الحرِّ البصيرِ ترَ الأشياءَ توغِلُ في التَّخفِّي ..... تغورُ وتنطوي خلف القشورِ وتربضُ في كهوفِ الغيبِ تهفو ..... لملاّحٍ ومكتشفٍ خبيرِ عليمٍ في البواطنِ والخفايا ..... يشقُّ بسيفِه جلَدَ الستورِ يُطِلُّ على الحقيقةِ دون لُبْسٍ ..... ويجلو ما تلبَّسَ من أمورِ *** هو الإنسانُ ينشأُ من ترابٍ ..... كأيَّةِ بقلةٍ أو قردِ غابِ ومن أملاحِه يقتاتُ ينمو ..... ويقوى في المداركِ واللُّبابِ ويبدأُ بالتَّمايُزِ والتَّرقي ..... فيفتحُ للتَّطوُّرِ ألفَ بابِ يطالعُ في الطَّبيعةِ ما تبدَّى ..... فينظُمُه علوماً في كتابِ ويخلقُ من هَباءِ الأرضِ كوناً ..... يفوقُ ويعتلي كونَ الترابِ *** هو الإنسانُ مخلوقٌ طموحٌ ..... إلى العلياءِ يحلُمُ بالصعودِ يَحوكُ من التُّرابِ جناحَ نورٍ ..... ليعبُرَ سابراً لُغزَ الوجودِ يحطُّ على الكواكبِ في شموخٍ ..... وعقلٍ شاخصٍ صوبَ الخلودِ ينقِّبُ في زوايا الكونِ بحثاً ..... وتمحيصاً عن الأصلِ التَّليدِ يُحسُّ بذاتِه فرداً فريداً ..... يُغايرُ جوهراً نسلَ القرودِ *** هو الإنسانُ أبدعَ كلَّ فنٍّ ..... علومٌ جمَّةٌ أدبٌ جميلُ وموسيقى وتصويرٌ ونحتٌ ..... وهندسةٌ فبنيانٌ جليلُ وأخرجَ من بطونِ الأرضِ زيتاً ..... فعمَّ بفضلِه الخيرُ الجزيلُ أضاءَ بنورِه عتمَ الدَّياجي ..... فشعَّ اليُسرُ والدِّفءُ العليلُ وأخصبتِ الحقولُ جنىً شهيّاً ..... فسادَ الرَّغدُ والعيشُ الأسيلُ *** هو الإنسانُ خَلْقٌ لا يُجارى ..... يسودُ على الطَّبيعةِ والوجودِ فمن طينٍ وبعضٍ من موادٍ ..... يصوغُ عجائبَ العقلِ الفريدِ يُغيِّرُ وجهَ كوكبِنا ويمضي ..... يجدُّ السَّيرَ للكونِ البعيدِ ويحملُ بين جنبيهِ الأماني ..... وأشواقاً إلى الوطنِ السَّعيدِ وأحلاماً بكشفٍ للخفايا ..... يُعيدُ له الأصالةَ من جديدِ *** بربِّك يا أخي هل هذا قردٌ ؟..... حفيدُ بهيمةٍ نسلُ القرودِ ؟ فيغزلُ من أديمِ الأرضِ فكراً ..... يجوزُ به متاهاتِ الحدودِ يَشيدُ حضارةً تزدادُ زهواً ..... يَزينُ بدُرِّها صدرَ الوجودِ يَسنُّ شرائعاً، نُظُماً وعلماً ..... بها يحبو إلى الكونِ الأبيدِ إلى الآفاقِ حيثُ النُّورُ يجلو ..... ظلامَ الجهلِ والفهمِ البليدِ *** أرى في العقلِ لمْحاً من إلهٍ ..... توارى خلف أسدالِ الضَّبابِ وما الصَّلدُ البليدُ سوى سرابٍ ..... تكثَّفَ آخذاً صورَ النِّقابِ ليحجُبَ عن مداركِنا وجوداً ..... نراه مُموَّهاً نهبَ ارتيابِ يبينُ ويختفي في كلِّ آنٍ ..... عصيَّ الفهمِ مشكولَ الجوابِ يراه أخُ البصيرةِ دون لُبْسٍ ..... فينحو سالكاً سُبلَ الصوابِ هو الانسان حكمت نايف خولي من قبلي أنا كاتبها من ديوان حلمي أهيم مع الفراشِ

حكمت نايف خولي هدِّيء من الخفقان هدِّيءْ منَ الـَخفـَقان ِ يا َقـلـْبي الجريح ْ شابَ الزَّمان ُ وآنَ لـي أن أسْـتـَريــحْ فـي كـُلِّ يَـوم ٍ مـن حَـياتـِك َ عـاشِــقٌ يمْـضي وتـَبـْقى في مَكانـِك َ كاكسـيح ْ ـــــ هدِّيءْ مِنَ الخـَفـَقان أذ بَـلـْتَ المُقـَل ْ وَحَشَرْت َفي َصدْري جُيوشا ًمن عِلل ْ أنـْبَتَّ في روحي َغـرامـا ً قــاتِـــلا ً فـَغـَدَوتُ من َخمْر ِ الأحبـَّة ِ كالـثـَّمِـل ْ ــــــ هَدِّيءْ منَ الخَـفـَقان ِ إيَّاك َ الـهَـوى يا خافقي فغـَدا ً ُتـعَذ َّب ُ بالنـَّــوى واسْدِ لْ على المـاضي سِتارا ًعاتـِما ً إياكَ أن تهوى فيقتلكَ الجوى ــــــــ هدِّيءْ من الخفقان ِلا تهْوى امْـتِثال ْ فغـَرامُها يا قلبُ ضرب ٌ مـن َمحال ْ هيَ في َسماءِ الـحُـبِّ بـدر ٌ شـــارد ٌ وأنا أسيرُ الأرْض ِ مَصْفود ُالخـَيال ْ هدّيءْ حكمت نايف خولي من قبلي أنا كاتبها من ديوان للروح أزاهير وثمار

حكمت نايف خولي روحي لها روحي لها والقلبُ معبد حبِّها وأنا الشهيدُ ذبيحُ فتكِ عيونها وأنا المعذَّبُ صامتٌ متوجعٌ حتى الأنين كتمته من أجلها والآخُ تخنقني وتكوي مهجتي فألوذُ منهوكاً أرتلُ باسمها هيَ ربتي وأنا المتيمُ خاشعاً أرنو إليها حالماً بحنانها في مجمرِ الأشواقِ يحرقني الجوى أتلو صلاةَ العشقِ مسحوراً بها وحدي مع الأحزان يجلدني الأسى والحلْمُ يوهمني بقربِ لقائها أشتاقها أهفو إليها ظامئاً لرحيقِ مبسمها وريقِ شفاهها خمرٌ معتَّقةٌ تشلُّ مداركي فأغلُّ مخمور النُّهى في حضنِها تتشابكُ الآهاتُ شوقاً جارفاً فأذوبُ أفنى في لهيبِ وصالها وعلى رموش النور احمل ربتي فإلى السما نرتاح في اخدارها روحي لها حكمت نايف خولي من قبلي أنا كاتبها من ديواني أحببْ بروحك لا بالجسمِ والبدنِ @الجميع